إيصال الأمانة بين طرفين.. متى يتحول النزاع من حبس إلى قضية مدنية؟

كتب: محمد عيسى

إيصال الأمانة بين طرفين..  متى يتحول النزاع من حبس إلى قضية مدنية؟

إيصال الأمانة بين طرفين.. متى يتحول النزاع من حبس إلى قضية مدنية؟

إيصال الأمانة من أبرز الأدوات القانونية المستخدمة في المعاملات اليومية، نظرًا لدوره في إثبات تسليم الأموال وحفظ الحقوق بين الأفراد، إذ أضفى عليه القانون حماية خاصة، إلا أنَّ سوء فهم طبيعته القانونية يثير العديد من الإشكاليات، خاصة فيما يتعلق بمدى خضوعه للمساءلة الجنائية.

إيصال الأمانة صحيح ولو كان بين طرفين

من جهته، قال إسلام عبدالمحسن، المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، إنَّ هناك اعتقادًا شائعًا بأن إيصال الأمانة لا يكون صحيحًا جنائيًا إلا إذا كان ثلاثي الأطراف، وهو تصور غير دقيق ولا يستند إلى نص قانوني.

وأوضح المحامي في تصريحات لـ«الوطن»، أنَّ المادة 341 من قانون العقوبات لم تشترط عددًا معينًا للأطراف، بل حددت عقود الأمانة على سبيل الحصر، ومنها الوديعة والإجارة وعارية الاستعمال والرهن والوكالة، مؤكّدًا أنَّ الإيصال بين طرفين يُعد في حقيقته عقد وديعة، وهو من العقود التي تقوم بها جريمة خيانة الأمانة.

الفيصل نية التسليم

وأضاف الخبير القانوني أنَّ الفيصل في الأمر هو نية التسليم، فإذا كان الهدف من تسليم المال هو حفظه وردّه بذاته عند الطلب، فإن الامتناع عن رده يُشكل جريمة تبديد، أما إذا كان الغرض هو التصرف في المال ورد مثله، فإن العلاقة تتحول إلى قرض مدني، وتخرج من نطاق التجريم، مشيرًا إلى أنَّ محكمة النقض أرست مبدأً مستقرًا يقضي بأن العبرة بحقيقة العلاقة وليس بشكل الإيصال، بما يؤكّد إمكانية الاعتداد بالإيصال الثنائي جنائيًا متى توافرت شروطه.

واختتم بتأكّيد أنَّ استخدام إيصال الأمانة كوسيلة ضمان في المعاملات التجارية قد يفتح الباب لاعتبار النزاع مدنيًا، مما يتطلب دقة في تحريره وتحديد الغرض منه.


مواضيع متعلقة