كله هيتحاسب.. الوعد والتنفيذ!

لؤي الخطيب

لؤي الخطيب

كاتب صحفي

حين عُرض مسلسل رأس الأفعى، كانت الرسالة الإعلامية الموحدة من قنوات وصحف ولجان الإخوان المطاريد، هي أن المسلسل ينسج أحداثا خيالية لا تتوافق مع الواقع، وهي كذبة لا يمكن أن تنطلي على أي مصري، لكن بيان وزارة الداخلية الذي تناول اعترافات الإرهابي علي عبد الونيس، جعل هذا الادعاء مجرد "نكتة بايخة"!

تناول علي عبد الونيس في اعترافاته، تفاصيل مؤامرات حركة "حسم" التي لم تنته إلى الآن، وكذلك ذراعها الإعلامية مؤسسة ميدان، والأدوار التي يضطلع بها الإرهابيون أمثال يحيى موسى ومنتصر الذي فضح مسلسل رأس الأفعى تاريخه المخزي، حيث لم يتمكن حتى أن يكون إرهابيا "عليه القيمة".

علي عبد الونيس باعترافاته أيضا، يسلط الضوء على المظلومية المدعاة من تنظيم الإخوان دائما، فحينما تم القبض عليه قبل عدة أشهر، خرجت أبواق التنظيم لتنشر البكائيات على "المعارض" الذي تم "اعتقاله"، بينما الحقيقة أنه إرهابي مجرم شارك في التخطيط لعدة جرائم منها محاولة استهداف رئيس الجمهورية شخصيا.

ما الذي اختلف في اعترافات علي عبد الونيس عما ورد في رأس الأفعى؟ لا شيء، فالمسلسل نقل بأمانة كاملة تفاصيل إجرام وإرهاب تنظيم ينتج القذارة والانحطاط باستمرار.

لكن المعتاد طبعا أن أبواق التنظيم ستواجه هذا الموقف ولن تعلن استسلامها، فالسكربت الجديد خلال الساعات الماضية هو أن هذه الاعترافات تمت تحت الإكراه، وهنا نسأل: لماذا أغلق يحيى موسى ومحمد منتصر حسابيهما إذا كان البيان يكذب؟ ما الذي أخافهما فجأة؟

السؤال الثاني والأهم، هل يملك الإخوان هذه القدرات التمثيلية الجبارة، بحيث يستطيع علي عبد الونيس -وتحت الإكراه- أن يتصنّع البكاء وهو يهاجم تنظيم الإخوان، بعد أن ضاعت حياته هباءً من أجل عودة الجماعة للحكم، كما قال علي بنفسه؟

هل كان علي عبد الونيس يبكي بكاءً كاذبا وهو يوصي ابنه بألا يتورط في الدم؟ هل كان يكذب وهو يقول "خايف من حساب ربنا"؟

تخيل معي عزيزي القارئ ما الذي كان يدور في رأس علي عبد الونيس وهو يشاهد مسلسل الاختيار بأجزائه؟ هل كان يتصور يوما ما أنه سيجلس في غرفة تحقيق أمام بطل من أبطال الأمن الوطني ليدلي باعترافاته حول يحيى موسى ومنتصر وحسم؟ هل كان يتصور يوما أنه سيكون موضوع بيان من أهم بيانات وزارة الداخلية حول تنظيم الإخوان الإرهابي؟

قطعا لم يتخيل ولو لحظة، لكنه حدث، وأصبحت اعترافاته خلال الساعات الماضية مادة لبرامج التوك شو ونشرات الأخبار، فمن سيكون التالي؟ من الذي يشاهد الآن وهو "يظن إثما" أنه آمن، بينما هو التالي على القائمة؟

قالها الرئيس السيسي: كله هيتحاسب، ربما لم يتخيلوا أن هذا الوعيد سيتحقق على نحو مذهل، ولكن الأهم، أنهم لا يصدقون حتى الآن أنه سيتحقق حتى آخر إرهابي قذر.. وهتشوفوا!