بعد التطورات الأخيرة.. تحول تدريجي متوقع نحو سعي إيران لامتلاك سلاح نووي بهدف الردع
بعد التطورات الأخيرة.. تحول تدريجي متوقع نحو سعي إيران لامتلاك سلاح نووي بهدف الردع
- السلاح النووي
- إيران
- اليورانيوم المخصب
- الحرب ضد إيران
- النظام الإيراني
- الحرس الثوري الإيراني
- الحرب الأمريكية ضد إيران
في ظل تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية التي تواجهها إيران، يعود ملف البرنامج النووي إلى صدارة المشهد الدولي، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت طهران ستتجه إلى تطوير سلاح نووي كخيار استراتيجي في المرحلة المقبلة.
وكانت إيران، منذ الكشف عن برنامجها النووي قبل أكثر من عقدين، قد أكدت أن أهدافه سلمية بالكامل، نافية أي نية لتطوير أسلحة نووية، كما أقر المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي حينها فتوى تحظر امتلاك أو استخدام السلاح النووي، في إطار التزام معلن بمبدأ الامتناع عن تطوير هذا النوع من الأسلحة.
تحول تدريجي متوقع نحو قبول فكرة امتلاك إيران للسلاح النووي
لكن التطورات الأخيرة، بما في ذلك مقتل خامنئي، دفعت مراقبين إلى الاعتقاد بأن هذا الموقف قد يكون عُرضة لإعادة النظر، خاصة مع تنامي نفوذ التيارات المتشددة داخل النظام الإيراني، وتشير تقارير إلى أن الخطاب العام داخل إيران يشهد تحولًا تدريجيًا نحو قبول فكرة امتلاك السلاح النووي كخيار ردعي، بحسب شبكة «CNN» الأمريكية.
وقال تريتا بارسي، من معهد كوينسي للحكم الرشيد، إن ما وصفه بالفتوى النووية قد فقدت فعاليتها في ظل المتغيرات الراهنة، مشيرًا إلى أن مواقف النخبة والرأي العام الإيرانيين شهدت تحولًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ضوء تعرض البلاد لضربات عسكرية خلال فترات تفاوض.
وعلى مدى السنوات الماضية، تبنت القيادة الإيرانية نهج الصبر الاستراتيجي، مع الاستمرار في تطوير برنامج تخصيب اليورانيوم تدريجيًا، دون تجاوز الخط الفاصل الذي يفصل بين الاستخدام السلمي والاتجاه نحو التسلح النووي، إلا أن هذا النهج بات محل مراجعة بعد تصاعد التوترات الإقليمية والدولية.
تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده طهران
وشهدت إيران في العامين الأخيرين تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، شمل هجمات على منشآت مرتبطة ببرنامجها النووي، ما دفع أصواتًا داخل المؤسسة العسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، إلى الدعوة لإعادة تقييم العقيدة النووية الإيرانية، وكان قائد في الحرس الثوري قد أشار في عام 2024 إلى احتمال حدوث تحول في السياسات النووية للبلاد.
وفي ظل الغموض الذي يحيط بالقيادة الجديدة، خاصة مع بروز اسم مجتبى خامنئي في دوائر صنع القرار، لا تزال ملامح السياسة النووية المستقبلية غير واضحة، ولم تصدر طهران أي إعلان رسمي بالتخلي عن عقيدتها السابقة، غير أن التقديرات تشير إلى امتلاكها أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وهي كمية كافية نظريًا لإنتاج عدة رؤوس نووية إذا ما تم اتخاذ قرار سياسي بذلك.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن موقف القيادة الجديدة لا يزال غير محسوم، مؤكدًا أن تحديد الاتجاه الفقهي والسياسي للمرحلة المقبلة يتطلب مزيدًا من الوقت.
سياسة أكثر تشددًا
في المقابل، يرى محللون أن تصاعد الضغوط الداخلية، إلى جانب تعاظم دور الحرس الثوري، قد يفتح الباب أمام تبني سياسة أكثر تشددًا، قد تشمل السعي إلى امتلاك سلاح نووي كوسيلة ردع، لكن خبراء يحذرون من أن مثل هذا الخيار لن يكون بلا تبعات، إذ قد يؤدي إلى إشعال سباق تسلح نووي في المنطقة.
وفي هذا السياق، يشير محللون إلى أن أي تحرك إيراني نحو امتلاك السلاح النووي قد يدفع دولًا إقليمية، وعلى رأسها السعودية، إلى اتخاذ خطوات مماثلة، وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد صرح في وقت سابق بأن المملكة ستسعى لامتلاك قدرات نووية إذا قامت إيران بذلك.
وبينما يبقى مستقبل البرنامج النووي الإيراني غير محسوم، تتزايد المؤشرات على أن هذا الملف قد يشهد تحولات جوهرية خلال المرحلة المقبلة، في ظل تداخل الاعتبارات الأمنية والسياسية والاستراتيجية على المستويين الداخلي والإقليمي.