«كان بيحب البصل والثوم».. سر صحة المصري القديم وعمره الطويل (صور)
«كان بيحب البصل والثوم».. سر صحة المصري القديم وعمره الطويل (صور)
قبل آلاف السنين تمتع المصريون القدماء بمستوى معيشي مميز مقارنةً بباقي الحضارات القديمة، وذلك بفضل نهر النيل الذي وفر المياه وحافظ على خصوبة الأرض للزراعة، ما أتاح وفرة في الغذاء خلال المواسم الجيدة وفائضاً للتخزين في أوقات الشح، والكثير من التفاصيل عن طعام المصريين يأتي من الأعمال الفنية والنقوش على جدران المقابر، التي تصور الزراعة، الصيد، وإعداد الطعام، بحسب موقع«historyhit» المتخصص في علم المصريات.
أوقات الوجبات والولائم
تناول المصريون القدماء عادة وجبتين في اليوم، وجبة صباحية بسيطة من الخبز ومشروبات الشعير، ووجبة عشاء أكثر دسامة تحتوي على الخضار واللحوم، مصحوبة بمزيد من الخبز البلدي، وكانت الولائم تُقام غالبًا بعد الظهر مع تخصيص المقاعد بحسب المكانة الاجتماعية، وكان هناك خادمات يحملن أباريق مشروبات الشعير، فيما يعزف الموسيقيون على القيثارات والعود والطبول والصفافات لمرافقة الراقصين.

كان الخبز جزءًا أساسياً من النظام الغذائي، كان المصريون القدماء يزرعون القمح ثنائي الحبة، والذي يُطحن ليصبح دقيقاً، وغالبًا ما كانت النساء تقوم بعملية الطحن، كما يظهر من أسنان المومياوات، ثم يُخلط الدقيق بالماء والخميرة، ويخبز في قوالب طينية داخل أفران حجرية.
الخضراوات
أحب المصريون الثوم والبصل الأخضر، اللذين كان لهما أغراضا طبية إلى جانب القيمة الغذائية، كما تناولوا البصل، الكراث، الخس، الكرفس، الخيار، الفجل، اللفت، القرع، البطيخ وسيقان البردي، وكانت البقوليات مثل العدس والفاصوليا والحمص مصادر هامة للبروتين.
الدكتور أحمد جلال، رئيس المطبخ المصري القديم بكلية السياحة والفنادق، قال لـ«الوطن» أن التربة الخصبة في مصر كانت عاملاً أساسياً في مساعدة قدماء المصريين على زراعة مجموعة واسعة ومتنوعة من المحاصيل مثل الخضروات والفواكه والبقوليات، ولعبت الزراعة نفسها دورًا رئيسيًا في الاستيطان البشري، واستئناس الحيوانات والطيور، وكل هذا ساعد في تنويع مصادر الأغذية المصرية القديمة، الأمر الذي انعكس إيجابًا على صحة المصريين بشكل عام.
اللحوم والدواجن
لم يكن اللحم متوفراً يوميًا، وكان يُستهلك عادة في المناسبات الخاصة أو من قبل الأثرياء، لحم الضأن كان يقتصر على الأغنياء، ولحم البقر نادر ومكلف، أما الدواجن فكانت أكثر شيوعاً، بما في ذلك البط، الإوز، الحمام، الحجل، السمان، وحتى اليمام والبجع والنعام.
وكان البيض يُؤكل بانتظام، وابتكر المصريون أطباق متنوعة باستخدام تقنيات تغذية قسرية للبط والإوز منذ 2500 قبل الميلاد.
الأسماك
كان الصيد في نهر النيل جزءًا من النظام الغذائي، لكن بعض الأسماك كانت مقدسة ولا يُسمح بتناولها، بينما كان يُؤكل البعض الآخر بعد التحميص أو التجفيف والتمليح، وكان تجفيف الأسماك مهمة مهمة جدًا، غالبًا تُترك لمسؤولي المعابد.

الفواكه والحلويات
وكانت الفواكه موسمية أكثر من الخضراوات، مثل التمر، العنب، التين، الرمان، وتوت النبك، كانت بعض الفواكه تُستخدم للتحلية أو لصناعة الزبيب، كما كان المصريون القدماء أول من حضر المارشميلو، عن طريق غلي جذور نبات المارشميلو مع العسل وتبريد المزيج ليؤكل كحلوى.
الأعشاب والتوابل
استخدموا الأعشاب والتوابل لإضفاء النكهة، مثل الكمون، الشبت، الكزبرة، الخردل، الزعتر، المردقوش والقرفة، ومعظم هذه التوابل كانت مستوردة وغالية الثمن، لذا اقتصرت على مطابخ الأثرياء.
النظام الغذائي الصحي
جمع النظام الغذائي المصري القديم بين الحبوب، الخضروات، البقوليات، الفواكه، اللحوم والدواجن بشكل متوازن، مع استخدام الأعشاب والنكهات الطبيعية.
وقد أسهم هذا التنوع الغذائي في الحفاظ على صحة الجسم والاعتماد على مصادر غذاء طبيعية غير مصنعة، ما يجعل نمط حياتهم قدوة لتناول طعام صحي متوازن.