إسرائيل تتمدد.. والقادم أسوأ
نجحت إسرائيل في نشر الفوضى والقلق في الشرق الأوسط، ونجحت في تحقيق الجزء الأول من خطتها بشغل العالم عما تفعله من الاستيلاء والاستيطان في الجنوب اللبناني، واستطاعت استغلال الحماقة والتهور الإيراني في ضرب كل جيرانها، وإغلاق جزئي لمضيق هرمز، واستخدم بنيامين نتنياهو ببراعة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق كل ما تريده إسرائيل.
فهي التي بدأت باغتيال المرشد والقادة الإيرانيين، وهي من بدأت بضرب مواقع تخزين اليورانيوم، وهي من بدأت بضرب آبار البترول، وهي من بدأت بضرب الجامعات.. فعلت ذلك لأنها تعلم أن إيران تسير بمبدأ العين بالعين، وأنها ستقوم برد فعل مماثل وستنتقم من أمريكا لأنها تدعمها، وستضرب أهدافاً من نفس النوع في الأراضي المحتلة وفي دول الخليج باعتبارها مصالح أمريكية! وآخر ما فعلته «طهران» للانتقام أنها وجهت تحذيراً بضرب كل فروع الجامعات الأمريكية بالمنطقة إذا لم تصدر أمريكا بياناً تشجب فيه قصف الجامعات الإيرانية، ومهلة التحذير انتهت في مساء ٣٠ مارس، وهذا يعني مزيداً من الضحايا المدنيين في دول الخليج الشقيقة ومزيداً من الاستفزاز لجر دول الخليج إلى مواجهة مباشرة مع إيران.. وإسرائيل هي من تحرض الآن على وجوب عملية برية والتي استعدت لها الولايات المتحدة، وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن عدد القوات الأمريكية الموجودة بالمنطقة قد وصل الآن إلى ٥٠ ألفاً، بزيادة ١٠ آلاف عن القوات المتمركزة في المنطقة.
والهدف الاستراتيجي من العملية البرية لأمريكا سيكون الاستيلاء على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، ومصادرته، والتمركز على الجزر المتحكمة في المضيق.. وإذا كان «ترامب» يطلب من إيران تسليم اليورانيوم مقابل عدم ضرب محطات الطاقة وعدم تنفيذ العملية البرية، ففي ظني أنها مناورة مكشوفة، لأنه في حالة موافقة إيران أو رفضها فإن إسرائيل ستضرب محطات الطاقة وسيأمر «ترامب» بتنفيذ العملية البرية، رغم أنها محفوفة بالمخاطر، وقد يترتب عليها ضحايا من الجنود الأمريكيين، وهذا ما تريده إسرائيل، حتى ينتقم «ترامب» من إيران أكثر، وهذه هي الطريقة الوحيدة والمثلى للضغط على إيران للقيام بأعمال عدائية أكبر ضد دول الخليج، لأنه بمجرد ضرب أول محطة طاقة ستضرب إيران كل محطات الطاقة في دول الخليج، وبمجرد نزول أول جندي أمريكي على الجزر الإيرانية، سيكون ذلك مبرراً لأن تنفذ إيران سياسة (عليّ وعلى أعدائي)، وسيترتب على ذلك إطالة أمد الحرب لعدة شهور، لأن غزو إيران لن يكون نزهة مثلما كان في غزو العراق، وستظل المنطقة -كما كتبت في مقالي منذ شهر في أول يوم حرب- فوق بركان لسنوات قادمة، وستشتعل الأسعار أكثر، وتتمدد إسرائيل أكثر!
«نتنياهو» لن يسمح لـ«ترامب» بأن يوقف عجلة الحرب كما فعل في حرب غزة، فرغم الآثار السلبية الاقتصادية التي خلفتها الحرب على أمريكا من تضخم وزيادة أسعار الوقود وسلع أخرى، وخروج مظاهرات حاشدة في كل أنحاء الولايات المتحدة، فإن كل ذلك لم يثنه عن الاستمرار في حرب بلاده ليس لها فيها ناقة ولا جمل، وليس لها أي مبرر قانوني أو شرعي، أو أخلاقي، وسندها الوحيد أن إسرائيل تريدها.
الأضرار التي لحقت بدول الخليج إلى الآن تقدر بخمسة أضعاف ما خسرته إسرائيل، سواء الخسائر المادية أو البشرية.
الخسائر التي لحقت بكل دول العالم -عدا روسيا والصين- إلى الآن، فادحة جرَّاء زيادة التضخم وارتفاع نسب البطالة وارتفاع مطرد في الأسعار لكل السلع، وركود يلوح في الأفق، وانهيار في أسعار الأسهم.. وكلما زاد أمد الحرب، ساءت الأحوال الاقتصادية أكثر، ولعل اللافت للنظر هو الموقف الأوروبي العاقل الذي رفض المشاركة في الحرب، رغم الضغوط والوعيد الذي يمارسه «ترامب» على «الناتو».
ويظل الفائز والمستفيد الأوحد هو العدو الإسرائيلي.. ولن تتوقف الحرب وتتغير البوصلة إلا إذا ركزت إيران على ضرب إسرائيل فقط دون الاعتداء على جيرانها، وقتها فقط يمكن أن تطلب «تل أبيب» من «ترامب» وقف الحرب.