الدكتور عبدالرحيم علي: دعوة الرئيس السيسي لنظيره الأمريكي لوقف الحرب شجاعة تضع ترامب أمام مسؤوليته

كتب: عمرو حسني

الدكتور عبدالرحيم علي: دعوة الرئيس السيسي لنظيره الأمريكي لوقف الحرب شجاعة تضع ترامب أمام مسؤوليته

الدكتور عبدالرحيم علي: دعوة الرئيس السيسي لنظيره الأمريكي لوقف الحرب شجاعة تضع ترامب أمام مسؤوليته

التقت جريدة «الوطن»، في حلقة ثانية، الباحث السياسي الدكتور عبدالرحيم علي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط، للتعليق على مستجدات الحرب الإيرانية التي تدخل شهرها الثاني وسط عدم نجاح المفاوضات حتى الآن.

وقال «عبدالرحيم» إن دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي لنظيره الأمريكي لوقف الحرب شجاعة تعرف حجم الخسائر الواقعة في المنطقة، مشيراً إلى أن «ترامب» سيتفاعل معها خلال أيام، داعياً إلى ضرورة طرح مشروع عربي موحد بشكل عاجل يتضمن البعد العسكري، خاصة أن الشرق الأوسط يعاد تشكيله وفي قلبه العالم العربي. ولفت إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تريد التصعيد في الحرب الإيرانية، منوهاً بأن دعوة الرئيس ترامب لتحميل دول الخليج تكاليف الحرب «بجاحة» غير مسبوقة، فالخليج دفع استثمارات لأمريكا أكثر من 3 تريليونات دولار، ويتحمل خسائر الحرب بالفعل عبر إيقاف تصدير النفط والسياحة.. وإلى نص الحوار.

■ كيف ترى الدعوة التي وجهها الرئيس عبدالفتاح السيسي لنظيره الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر الطاقة «إيجبس 2026»؟

هذه رسالة استثنائية بكل المقاييس، فهي أول رسالة يقدمها رئيس عربي ويوجه خطابه لرئيس الولايات المتحدة بصفته وليس بشخصه، متحدثاً إليه باسم المنطقة العربية كلها وسط معرفة مصرية بالتوافق العربي على الدور المصري بالمنطقة لوقف الحرب، وهذا دليل على أن مصر رمانة الميزان ولها ثقل، فتوضيح الرئيس السيسي لنظيره الأمريكي بأنه لا يستطيع شخص إيقاف الحرب سواه أمر يعكس 3 أمور جوهرية؛ البعد الأول: حديث مصر عن المسئولية وإدراكها معرفة من بيده وقف الحرب، خاصة أنها أكثر اتساقاً في موقفها، وطالبت بوقف الحرب من أول يوم وتغليب الحل الدبلوماسي، أما الثاني: فهو أنه مع دخول الحرب شهرها الثاني فهي تهدد منظومة الأمن بالمنطقة كلها، خاصة بعد إغلاق منشآت الطاقة ومضيق هرمز، والثالث: المنصة التي انطلقت منها الدعوة وهي مؤتمر الطاقة، حيث تم الربط بين أمن الطاقة العالمي والحاجة الملحة لوقف الحرب، حيث أبرز موقفاً شجاعاً يسجله التاريخ للرئيس السيسي، حيث وضع «ترامب» أمام مسئوليته لوقف الحرب في أقرب وقت.
■ كيف سيتفاعل «ترامب» مع دعوة الرئيس السيسي؟

«ترامب» تفاعل سابقاً مع الدعوة المصرية بتنفيذ هدنة كانت طالبت بها لمدة شهر، ولكنه وافق على أن تكون يومين ثم 5 ثم 5 أخرى وسط ضغط مصري لوقف الحرب لعدم انزلاق المنطقة إلى كارثة، فمصر كان لها دور سابق في إيقاف حرب غزة ووضع خط أحمر لتهجير الفلسطينيين، ومصر تكمل الدور الفاعل في المنطقة، فرؤيتها مخلصة ليس لها مصالح سوى وقف الحرب والدماء والخسائر الاقتصادية، وستجد دعوة الرئيس السيسي صدى كبيراً من «ترامب» خلال الفترة المقبلة.
■ ما سر استضافة مصر لمؤتمر الطاقة «إيجبس 2026» حالياً؟

استضافة مصر للمؤتمر تحمل دلالة استراتيجية بالغة الأهمية للعالم أجمع، فالعالم يمر بأزمة طاقة حادة نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتهديد مصادر الإمدادات وإغلاق دول الخليج العربي بعض المنشآت النفطية وتضرر الموانئ، وحذر الرئيس السيسي من إمكانية تجاوز برميل النفط لـ200 دولار، وهذا سيصيب الطاقة بضرر أكبر، خاصة الاقتصاديات النامية ومنها مصر، ولكن تقديم مصر كمنسق في هذا المؤتمر تأكيد على دورها البارز، فنحن لسنا ممراً للطاقة ولكننا شريك استراتيجي في رسم سياسات الطاقة العالمية في وقت حرج، فالمؤتمر ضم 500 شركة و350 متحدثاً، وحضور الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، ورئيس اليونان كونستانتينوس تاسولاس، والمدير العام للمديرية العامة للطاقة في المفوضية الأوروبية، داني يورجنسن، يؤكد أن مصر تحولت لعاصمة إقليمية لسياسات الطاقة.
■ كيف ترى التنسيق المصري - الخليجي منذ بداية الحرب الإيرانية مؤخراً؟

الرئيس السيسي أجرى اتصالات مكثفة مع القادة العرب منذ بداية التصعيد، مؤكداً دعم مصر الكامل مع الدعوة إلى ضبط النفس وتجنب الانجرار إلى صراعات أوسع قد تخدم مخططات إقليمية لإعادة تشكيل المنطقة، ولم يكتفِ بالاتصال، بل سافر بنفسه إلى 4 دول: «السعودية، الإمارات، البحرين، قطر»، والتقى القادة لنقل الرؤية المصرية وتأكيد وحدة المصير والدعم المصري المستمر، فـ«القاهرة» تتحرك عبر تنسيق عربي مكثف، يشمل متابعة دقيقة للتطورات وتبادل المعلومات لدعم أمن الخليج، لافتاً إلى أن التحركات المصرية تأتي في إطار مساندة الدول العربية وفقاً لاحتياجاتها، بما يعزز الاستقرار الإقليمي ويحد من اتساع الأزمة، كل هذا يؤكد وحدة المصير ودراية مصر بما يحاك بالمنطقة، فالشقيق الأكبر يتحرك دائماً لحماية مصالح أشقائه ودعمها، وحماية مصالحه أيضاً بلا شك، فمصالح الجميع واحدة ومترابطة ولا يمكن إغفال ذلك أبداً.
■ كيف ستسير الحرب مع دخولها الشهر الثاني واقتراب انتهاء المهلة المحددة؟

الشرق الأوسط يمر بأيام عصيبة، وما زلنا نبحث عن طاولة مفاوضات حتى الآن، لكن الطرف الأمريكي ما زال يجلب قوات البحرية ومظلات وسفناً خاصة بالإنزال والاستكشاف البحري وحاملات طائرات ضخمة وفرق مشاة، وهذا دليل على أن أمريكا تعمل على كسب الوقت لإضعاف الإيرانيين ونية مبيتة لاحتلال جزيرة خرج، وسط قصف إسرائيل للصناعة العسكرية الإيرانية عبر استهداف الشركات والمصانع والجامعات الإيرانية واغتيال قيادات بارزة إيرانية، وهذا كله يشير إلى أن أمريكا تريد «تركيع وإجبار وكسر ذراع» الطرف الإيراني للجلوس على طاولة المفاوضات، ولكن مصر تريد تقريب وجهات النظر، لكن حتى الآن للأسف لم يتم التوصل إلى طاولة مفاوضات.
■ كيف تجد التصريح الإيراني بأن «ترامب» يفاوض نفسه؟ وهل هذا إشارة إلى فشل المفاوضات؟

التصريحات الإيرانية أحياناً تكون للداخل للحفاظ على الوضع، وهذا ما أكده الرئيس ترامب بأن الإيرانيين يتحدثون في الاجتماعات معه بشيء ويقولون في العلن أشياء أخرى، وهذا ما تؤكده فكرة التقية لدى الشيعة الاثني عشرية وسط تبادل رسائل أمريكية - إيرانية وسط رعاية «الرباعية»: «مصر وباكستان وتركيا والسعودية» للتوصل لوقف الحرب.
■ ما سبب التقارب الأوروبي - المصري خاصة في ظل شراكة استراتيجية واسعة؟

أعيش في فرنسا في قلب الاتحاد الأوروبي بصفتي مديراً لمركز الشرق الأوسط للدراسات، ورأيت مدى تقدير واحترام دول الاتحاد لمصر، خاصة أن هذه العلاقة تشهد نقلة نوعية عبر شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد في مجال الأمن والطاقة والتعليم والهجرة ومكافحة الإرهاب، حيث كان هناك تعاون بارز منذ عام 2014 بين مصر والاتحاد الأوروبي للعمل على استقرار الإقليم، وقد التقيت قادة في البرلمان الأوروبي يرون مصر خط الدفاع الأول عن الاستقرار في المنطقة، وقد حاربت مصر الإرهاب في سيناء نيابة عن العالم أجمع، ولو انتصرت هذه القوى لذهبت إلى أوروبا وهددت استقرارها، وسط معرفة الأوروبيين بأن تردي الأوضاع في بعض دول المنطقة يزيد المهاجرين غير الشرعيين لأوروبا، لذا هناك تواصل أوروبي - مصري مستمر، وقد رفعت مصر الشراكة الاستراتيجية مع اليونان في ظل شريك مصري لا غنى عنه ولا يمكن تجاوزه في أي تنسيق اقتصادي أمني في المنطقة.
■ كيف ترى دور الجامعة العربية خلال الفترة المقبلة في ظل الحديث المتصاعد سياسياً وشعبياً عن أهمية حلف عسكري عربي؟

أعتبر أنه من حسن الحظ أن يتم اختيار مصري، بحجم نبيل فهمي، في ظل لحظة حرجة تحتاج لعمل عربي دبلوماسي حقيقي لتحقيق تحرك وتعاون في مختلف الأصعدة يجعل من الجامعة نقطة ارتكاز لعمل عربي مشترك لمواجهة اللحظة الحالية وما سيترتب عليها من تغيرات شاملة في الشرق الأوسط وفي القلب منها العالم العربي.
السفير أمام تحديات خطيرة كبيرة ولكنه قادر على مواجهتها كمقاتل مصري يقدم رؤية عربية مشتركة تلتف الدول العربية على مشروع جامع قبل فوات الأوان وتعديل وجه المنطقة دون مشاركة العرب، فالسفير فهمي سيؤدي مهمة قتالية ندعو له بالتوفيق به وأدعو إلى البدء فوراً في البحث عن مشروع عربي مشترك لمواجهة الخطط الأخرى.

■ كيف ترى حديث متحدثة البيت الأبيض بأن «ترامب» سيطلب من الدول الخليجية تحمل تكاليف الحرب الإيرانية الحالية؟

«ترامب» ما زال متمسكاً بنهجه التقليدي في تحميل الحلفاء أعباء كل شيء، وهو الآن مهتم بدعوة دول عربية لتحمل تكاليف الحرب، لكن الحقيقة أنه حصل من الخليج في جولة سابقة على نحو 3.6 تريليون دولار، وهذا المبلغ وحده يكفي لتغطية نفقات الحرب، والولايات المتحدة نفسها أعلنت أن تكلفة الحرب في أسبوع بلغت 11 مليار دولار، أي إن الشهر يكلف نحو 44 مليار دولار، وهو أقل من 0.6% من المبلغ الذي حصلت عليه أمريكا من الخليج. وحتى إذا أضفنا الـ200 مليار دولار التي طلبها «ترامب» من الكونجرس لدعم الجيش الأمريكي، فإن إجمالي التكلفة يصل إلى 600 مليار دولار فقط، ويبقى هناك نحو 3 تريليونات دولار فائضة، والمشكلة أن «ترامب» لا يكتفي بالأموال، بل يسعى للسيطرة على مقدرات دول الخليج، وقد ظهرت بوادر ذلك عندما دعا السعودية للانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، هو دخل الحرب منفرداً لتحقيق أهدافه وأهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دون أي تنسيق مع الخليج، ثم يريد أن يدفع العرب الثمن، والخليج بالفعل دفع من قبل عبر استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة، ويدفع الآن خسائر النفط بعد إعلان بعض الدول حالة القوة القاهرة وتوقف تصدير النفط والغاز، ما يحمل اقتصاداتها خسائر جديدة، بجانب الأعباء الصحية والبنية التحتية. لذلك فإن الطلب الأمريكي «بجاحة»، ومع انتهاء الحرب يجب على العرب أن يعيدوا النظر في علاقتهم مع «واشنطن»: إما أن تكون شراكة حقيقية متوازنة، أو تُمنع هذه العلاقة من أن تكون علاقة تابع بمتبوع، والمطلوب الآن: موقف عربي موحد يحمي مصالح المنطقة، وهذا دور جامعة الدول العربية، ودور مصر كصوت العقل العربي للدعوة إلى إيقاف الحرب لا تمويلها أو توسيعها كما يريد «ترامب».