الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي

كتب: فادية إيهاب

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي

تلوح في الأفق أزمة كبيرة في زيادة أسعار النفط عالمياً، مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ومن بين الدول التى تأثرت الولايات المتحدة التى شهدت ارتفاعاً ملحوظاً تجاوز 4 دولارات للجالون الواحد، في أعلى مستوى لها منذ عام 2022، وفق بيانات حديثة نقلتها وكالة «أسوشيتد برس»، وهذا الارتفاع جاء مدفوعاً بزيادة أسعار النفط عالمياً، إلى جانب تراجع الإمدادات بسبب الحرب، مما زاد الضغط على الأسواق، ودفع الأسعار للصعود إلى مستويات قياسية، وسط توقعات بأن ينعكس هذا الارتفاع على تكاليف المعيشة، في ظل زيادة نفقات النقل والطاقة، ما يؤثر على معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.

وكشفت تقارير أوروبية عن زيادة كبيرة في إنفاق دول الاتحاد الأوروبي على واردات الوقود، إذ ارتفعت 13 مليار يورو منذ اندلاع العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وقال دان يورجنسن، مسئول الطاقة في الاتحاد الأوروبي، قبل اجتماع وزارى طارئ أمس، إنه ينبغى على حكومات الاتحاد الأوروبي الاستعداد لاضطراب مُطوَّل في أسواق الطاقة، نتيجة للحرب الإيرانية.

ووفق تقرير لوكالة «رويترز»، فإن اعتماد أوروبا الكبير على الوقود المستورد، يجعل القارة مُعرَّضة بشدة لتأثير الصراع في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة العالمية، إذ ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 70% منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.

وأقرت لجنة متابعة أسعار الوقود في الإمارات زيادة جميع مشتقات الوقود في أبريل 2026، إذ وافقت على رفع سعر البنزين بمقدار 80 فلساً، وصعد سعر الديزل بمقدار 1.97 درهم لكل لتر، مقارنة بأسعار مارس 2026، حسبما جاء في صحيفة «البيان» الإماراتية.

وأعلنت شركات توزيع الوقود في الإمارات الأسعار الجديدة على أن يبدأ التطبيق اعتباراً من الأربعاء أول أبريل 2026، إذ شملت التسعيرة الجديدة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%، وارتفع سعر لتر البنزين السوبر «98» بمقدار 80 فلساً، من 2.59 درهم في مارس، إلى 3.39 درهم في أبريل، كما صعد لتر البنزين خصوصى «95» بمقدار 80 فلساً، من 2.48 درهم في مارس، إلى 3.28 درهم في أبريل، وارتفع لتر بنزين «إى بلس - 91» بمقدار 80 فلساً، من 2.40 درهم في مارس، إلى 3.20 درهم في أبريل، وكذلك صعد سعر الديزل بمقدار 1.97 درهم لكل لتر، من 2.72 درهم في مارس، إلى 4.69 درهم في أبريل.

من جانبها حذرت الأمم المتحدة من تداعيات اقتصادية خطيرة للحرب المرتبطة بإيران، مؤكدة أنها قد تؤدى إلى ارتفاع معدل البطالة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 4 نقاط مئوية، ويمكن أن تتسبّب في فقدان نحو 3.6 مليون وظيفة في المنطقة، مما يعكس حجم التأثير المتوقع على أسواق العمل والاقتصادات المحلية.

وأضافت الأمم المتحدة، في بيان، أن تداعيات الأزمة، قد تدفع ما يصل إلى 4 ملايين شخص إلى براثن الفقر، في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، مشيرة إلى أن التصعيد العسكرى في منطقة الشرق الأوسط يُكبّد اقتصادات المنطقة العربية خسارة هائلة تتراوح قيمتها بين 120 و194 مليار دولار أمريكى، الأمر الذى يتجاوز إجمالى النمو في الناتج المحلى الإجمالى الذى حققته المنطقة في عام 2025.

وأشارت تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائى إلى أن أكبر الخسائر على مستوى الاقتصاد الكلى تتركز في منطقة مجلس التعاون الخليجى ومنطقة المشرق، حيث يؤدى التعرّض الشديد لاضطرابات التجارة وتقلبات أسواق الطاقة إلى حدوث تراجعات كبيرة في مستوى الناتج والاستثمار والتجارة، ومن المتوقع أن تخسر هاتان المنطقتان ما نسبته 5.2 إلى 8.5%، و5.2 إلى 8.7% من الناتج المحلى الإجمالى على التوالى.

وتتركز الزيادات في معدلات الفقر في منطقة بلاد الشام وفي البلدان العربية الأقل نمواً، وهى المناطق التى تعد فيها الهشاشة الأساسية في أعلى مستوياتها، وتنعكس الصدمات بصورة أشد وطأة على مستويات الرفاه الاجتماعى، بينما في منطقة شمال أفريقيا، تظل التداعيات معتدلة، وإن كانت لا تزال كبيرة من حيث قيمتها المطلقة.

وفي منطقة الشرق، يُتوقع أن تؤدى الأزمة إلى زيادة معدلات الفقر بنسبة 5%، مما سيدفع ما بين 2.85 و3.30 مليون شخص إضافي إلى دائرة الفقر، وهو ما يمثل أكثر من 75% من إجمالى الزيادة في الفقر على مستوى المنطقة العربية ككل.

وأكد التقرير أن العالم يعيش توتراً كبيراً بشأن الطاقة، إثر مواصلة الولايات المتحدة وإسرائيل، منذ 28 من فبراير الماضى، شنّ سلسلة من الغارات على أهداف في إيران.