حتى لا نصل لـ«الفوضى الشاملة»

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

مر على المواجهات بين «إيران» و«أمريكا وإسرائيل» شهر كامل بالتمام والكمال.. (30) يوماً من الدمار والخراب والقصف والقصف المتبادل وتهديد للملاحة الدولية بمضيق هرمز انتهت بإغلاقه.. (30) يوماً والعالم ينتظر إعادة فتح مضيق هرمز وعودة الهدوء لدول الخليج.. (30) يوماً وقادة وزعماء العالم ينادون بصوت عالٍ ويقولون (كفاية فالحرب لن تبقى ولن تذر والكل خاسر ومَن لم تطله الحرب فستطوله توابعها ونتائجها الكارثية)، لكن دون جدوى، لا أحد يسمع، لا أحد يلبى النداء.. (30) يوماً وتم تخريب محطات مياه ومحطات كهرباء ومطار الكويت في الكويت وتم استهداف منصات وشركات غاز ومخازن نفط ومصافي نفط في قطر وتم استهداف مطار دبى وفنادق ومواني في الإمارات، وتم استهداف مصافي نفط ومناطق مدنية في السعودية، وتم استهداف مواقع عسكرية وفنادق ومقرات شركات عالمية في البحرين، وتم استهداف ميناء صلالة ومناطق فندقية في عمان، وهذا الاستهداف إيرانى وتم بتعمد مرفوض وصرح به جميع قادة النظام الإيراني بالكامل وتم باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة وباعتراف تام ينم عن عداء إيرانى شديد لدول الخليج.

مر على هذه المواجهات شهر كامل والعالم يحبس أنفاسه وبدأت تنطلق صراخات وإغاثات من نتائج هذه الحرب على الاقتصاد العالمى. ارتفعت أسعار البترول والغاز والأسمدة واليوريا والسلع والنقل والخدمات، ضج المواطنون في كل بلدان العالم حتى في الدول المتقدمة، انتشرت المظاهرات في أمريكا والديمقراطيون غاضبون وشعبية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب في مهب الريح. إسرائيل في ورطة بعد أن اعتاد الشعب الإسرائيلى العيش لساعات طويلة يومياً في الملاجئ والمخابئ تحت الأرض وكل شىء متوقِّف والأغلبية أصبحوا عاقدى العزم على الهجرة من تل أبيب.

العقل يقول: لا بد للحرب أن تتوقف، فالخسائر تتوسع، والأضرار شملت كل القطاعات، الدول المتقدمة والنامية لم تعد تحتمل حالة الغضب التي ظهرت على شعوبها. حركة الطيران توقفت والخسائر تعدت المليارات. السياحة انعدمت، والأهم: انتشار حالة عدم الشعور بالأمن في عدد كبير من الدول التي بها المواجهات إضافة إلى دول الجوار، خسائر بالمليارات سيصعب تعويضها في قطاعات البترول والغاز نتيجة توقف الإنتاج وتعرض عدد من الشركات للقصف والأضرار شملت الآبار والمنابع، نتيجة انتشار المخاطر ارتفعت أسعار النقل للضعف وهذا ساعد على ارتفاع أسعار جميع السلع.

مصر حذرت من انتشار المواجهات واستمرارها. وزارة الخارجية المصرية قالت في بيان رسمى: نحذر من «الفوضى الشاملة» لو استمرت الحرب.. فالأهداف المقبلة التي سيتم قصفها وتعلن عنها أمريكا وإسرائيل هي أهداف نفطية وأهداف أخرى في قطاع الطاقة، وفي حالة قصفها ستؤثر على سوق الطاقة العالمي.. والأهداف المقبلة التي سيتم قصفها في دول الخليج وتعلن عنها إيران هي أهداف حيوية وفي حالة قصفها ستحدث كارثة اقتصادية عالمية.. وحتى يتم تفادى ذلك، هناك مفاوضات جارية الآن بين طهران وواشنطن بمشاركة أنقرة والقاهرة وإسلام آباد.. إضافة لذلك قام الرئيس عبدالفتاح السيسى بتوجيه نداء للرئيس «ترامب» لإيقاف الحرب لعل وعسى نتفادى الخراب والدمار الذي سيلحق بدول العالم من جراء استمرار الحرب، الحرب التي أصبح الجميع يكرهها وينبذها ويتمنى إيقافها اليوم قبل غد.