سر هتاف «جبل طارق إسباني» في مباراة مصر.. لماذا استدعى الجمهور عقدة 10 قرون من الصراع؟
سر هتاف «جبل طارق إسباني» في مباراة مصر.. لماذا استدعى الجمهور عقدة 10 قرون من الصراع؟
بعد مرور أكثر من 10 قرون على سقوطه في قبضة جيوش المسلمين إبان زحفهم التاريخي نحو الأندلس، عاد اسم «جبل طارق» ليدوي بشكل مفاجئ في مدرجات ملعب «آر سي دي إي» خلال المباراة الودية التي جمعت بين منتخبي مصر وإسبانيا، ولم تكن هذه الهتافات معزولة عن سياق عنصري، إذ تزامنت مع ترديد عبارات مسيئة مثل «من لا يقفز فهو مسلم»، وهو الهتاف الذي انضم إليه جزء كبير من الجمهور عند إطلاقه لأول مرة، قبل أن يتبعه هتاف ذو دلالات سياسية حادة نص على أن «جبل طارق إسباني»، وهذا الربط بين الهتافات العنصرية ضد الإسلام وبين المطالبة بالسيادة على الجبل، أثار تساؤلات حول أسباب استحضار هذا النزاع التاريخي في لقاء كروي كان من المفترض أن يكون وديًا.
سر هتاف «جبل طارق إسباني»
ويعتبر جبل طارق، الذي استحضره المشجعون المتعصبون في مباراة مصر وإسبانيا الودية، نقطة استراتيجية بالغة الأهمية؛ فهو الكتلة الصخرية التي يبلغ طولها 6 كيلومترات وعرضها كيلومتران، ويفصل جغرافيًا بين المغرب والأندلس «إسبانيا والبرتغال حاليًا»، وبحسب ما ذكرت وزارة الأوقاف المصرية عبر موقعها الرسمي، يشكل الجبل محورًا تاريخيًا حيويًا يربط البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي، ويظل موضوعًا لنزاع سيادي مستمر بين بريطانيا وإسبانيا، ويشرف على المضيق، الذي يبلغ عمقه حوالي 300 متر وأقصر مسافة بين ضفتيه 14 كيلومترًا، كل من المغرب وإسبانيا ومنطقة الحكم الذاتي البريطانية، حيث يمكن لسكان مدينة سبتة المغربية رؤية قمة هذا الجبل بوضوح من شرفات منازلهم.
El reprobable cántico en las gradas: “Musulmán el que no bote es” 🤯 pic.twitter.com/qv9XwiiIBd
— MARCA (@marca) March 31, 2026
وقد أدرك الفينيقيون منذ القدم القيمة الاستراتيجية لهذا الموقع، حيث احتلوا شواطئه وأقاموا عليه أبراجًا للمراقبة، ومنعوا أي قوة أخرى من منافستهم في استغلاله، بل وصل الأمر إلى إغراق أي سفينة تحاول عبور المضيق، أما الوجود الإسلامي، فقد وثقه المؤرخ «ابن كردبوس» واصفًا عملية نزول المسلمين بقيادة طارق بن زياد عند سفح الجبل، والمقاومة الشرسة التي واجهوها لمنعهم من النزول، إلا أن طارق بن زياد نفذ حركة التفاف بارعة تحت جنح الليل، مكنته من الانقضاض على العدو وإبادته، وهو الانتصار الذي خلد اسمه على الجبل منذ ذلك الحين، وظل الجبل لقرون طويلة قاعدة الوصل الرئيسية التي تعبر من خلالها الجيوش المغربية لنصرة الأندلس كلما حل بها خطر.

ومنذ القرن السابع الهجري، توالت الحملات الإسبانية لاستعادة هذا المعقل، بينما استمات المسلمون في الدفاع عنه لإدراكهم أن سقوطه يعني تهديدًا مباشرًا لسلامة الأندلس، وفي عام 1462، نجح الإسبان أخيرًا في الاستيلاء عليه، وكانت تلك الضربة ممهدًا أساسيًا للسقوط النهائي للأندلس، وبقي الجبل تحت السيادة الإسبانية حتى عام 1704، حين استولى عليه الإنجليز والهولنديون خلال حرب وراثة العرش الإسباني، لتضمه إنجلترا لاحقاً إلى أملاك التاج البريطاني.
ورغم محاولات إسبانيا المتكررة لاسترداده، وأشهرها حصار عام 1779 الذي استمر أربعة أعوام وانتهى بالإخفاق، لا يزال الجبل حتى يومنا هذا مستعمرة بريطانية تتمتع بالحكم الذاتي وتخضع لإدارة حاكم معين من قبل لندن، متمسكة به بريطانيا بيد من حديد رغم كل الضغوط الإسبانية.
هتافات جماهير إسبانيا خلال مباراة مصر
جدير بالذكر أنّ رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم قدّم اعتذاره لهاني أبوريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم بسبب ما حدث من جماهير بلاده من هتافات مسيئة للجماهير في المدرجات، كما انتفضت الصحافة الإسبانية ضد جماهير منتخب إسبانيا بعد الهتافات العنصرية في مباراة مصر، فيما رفض المدير الفني للمنتخب الإسباني واللاعب بيدري ما بدر من الجماهير خلال أحداث المباراة.