قيادي منشق عن «الإخوان»: «حسم» تقترب من نهايتها.. والتنظيم لن يتخلى عن العنف

كتب: محرر

قيادي منشق عن «الإخوان»: «حسم» تقترب من نهايتها.. والتنظيم لن يتخلى عن العنف

قيادي منشق عن «الإخوان»: «حسم» تقترب من نهايتها.. والتنظيم لن يتخلى عن العنف

أجرى الحوار: كريم وزيري

أكد القيادي المنشق عن جماعة الإخوان، الباحث في شئون الجماعات المتطرفة، طارق البشبيشي، أن «الجماعة الإرهابية» لن تتوقف عن تنفيذ مخططاتها الضرب استقرار المجتمع، وتخريب الاقتصاد المصري رغم الضربات المتلاحقة التي توجهها أجهزة الأمن المصرية لقيادات التنظيم في الداخل والخارج، وقال «البشبيشى»، في حوار مع «الوطن»، إن الأجهزة الأمنية تتابع تحركات عناصر وكوادر الجماعة الإرهابية عن كثب، سواء في الداخل أو الخارج، واعتبر أن حركة «حسم»، إحدى الأذرع التي تعتمد عليها الجماعة في تنفيذ مخططاتها الإرهابية، تقترب من نهايتها، نتيجة الضربات الأمنية المتلاحقة، إلا أن جماعة الإخوان لن تتخلى عن ممارسة العنف تحت مسميات أخرى.

بعد الضربة الأمنية الأخيرة ضد حركة حسم»، هل نحن أمام تفكيك حقيقي للتنظيم أم مجرد تعطيل مؤقت جماعة الإخوان كيان وظيفي، صنعه الاستعمار التحقيق هدفه في المنطقة العربية، خاصة مصر قلب العرب النابض، فمن المستبعد أن يختفي الخطر الإخواني ومعه خطر جماعات التأسلم السياسي ودولته في المنطقة، أما بخصوص ما يسمى بحركة «حسم» وغيرها من المسميات الخادعة، التي يختبئ وراءها تنظيم الإخوان، فربما يختفي الاسم، لكن سيبقى الخطر، مما يوجب علينا الحذر والانتباه الإحباط تلك المخططات الهدامة التي ينفذها الإخوان ومن يستخدمونهم.

البعض يرى أن تكرار كشف المخططات قبل تنفيذها يعني قوة الدولة، والبعض الآخر يراه دليلاً على استمرار الخطر، كيف تفسر هذه المفارقة ؟

الحقيقة أن العاملين يتحققان معاً في هذا النجاح الأمني الكبير الذي تظهره الدولة المصرية، فمن ناحية هو دليل على جاهزية واحترافية أجهزة الأمن المصرية في التصدي الاستباقي المخططات تنظيم الإخوان الإرهابي، ومن ناحية أخرى يمثل هذا النجاح دليلاً على استمرار الخطر الذي لم ينقطع لحظة واحدة منذ أحداث يناير ۲۰۱۱ بل زاد كثيراً بعد ثورة ٣٠ يونيو ۲۰۱۳، وتحرير مصر من سطو جماعة الإخوان عليها، وبلا شك تمثل هذه الاكتشافات المتكررة التي تحبط مخططات العدو الإخواني دليلاً ظاهراً على تماسك وقوة الدولة المصرية وجاهزية مؤسساتها الأمنية، كما تؤكد في الوقت ذاته استمرار الخطر من خلال تلك المحاولات المتكررة

هل من الدقيق توصيف «حسم» كذراع مسلحة للإخوان، أم أن الحركة تطورت لتصبح كياناً شبه مستقل؟

-منذ نشأة الجماعة وطوال تاريخها تلجأ إلى العنف والإرهاب، وتشكل تنظيمات ولجاناً تابعة لها تدعمها بالسلاح والعناصر التخريبية، وحدث ذلك مبكراً في أواخر ثلاثينات القرن الماضي، عندما أسس حسن البنا ميليشيا مسلحة أطلق عليها التنظيم الخاص بقيادة عبد الرحمن السندي التي اقترفت أعمال عنف وإرهاب أثبتها التاريخ واعترافات المتورطين فيها، ثم استمر هذا النهج بعد مقتل حسن البنا، حيث حاول الإخوان اغتيال الزعيم جمال عبد الناصر عام ١٩٥٤ وفشلوا، كما خطط سيد قطب لإسقاط الدولة المصرية، واغتيال عبد الناصر»، وإغراق الدلتا، وحرق مصر، وأحبطت الدولة هذا المخطط، هكذا استمروا حتى يومنا هذا وأقول هذا الكلام لأؤكد أن الجماعة من المستحيل أن تتخلى عن الإرهاب والعنف المتغلغل في بنيتها الفكرية منذ اللحظة الأولى لوجودها، وقد تختفي «حسم» لكن من المستبعد تماماً ألا يلجأ تنظيم الإخوان للعنف تحت مسميات أخرى.

تحدثت عن تحول الجماعة إلى خلايا عنقودية.. فهل هذا التحول يعكس ضعفاً أم تطوراً تكتيكياً؟

حكاية الدولة المصرية مع تنظيم الإخوان ممتدة لما يقارب قرناً من الزمان، تخللتها تعقيدات وجولات كثيرة من الصدام اكتسبت خلالها الدولة خبرات كبيرة تجعلها من أكثر الدول احترافية في مواجهة الإرهاب، وبالتالي يصعب أن ينجح تنظيم الإخوان في تشكيل خلايا عنقودية لتنفيذ عمليات إرهابية، وأستبعد ذلك لأن أجهزة الأمن المصرية تمتلك معلومات دقيقة عن تحركات التنظيم، سواء في الداخل أو الخارج.

هل يمكن القول إن ما تراه اليوم هو الجيل الثاني من العنف الإخواني؟

العنف لدى الإخوان بنيوي داخل فكرتهم الرئيسية، وهناك إيمان لدى كل أجيال الجماعة باللجوء إليه عند توافر الظروف المناسبة، لذلك ليس من الدقة وصف جيل بأنه سلمي وآخر عنيف، أما ما يميز هذا الجيل، فهو استخدام أدوات عنف غير تقليدية، مثل اللجان الإلكترونية، إضافة إلى وسائل العنف الرقمي وحالات الشحن والتحريض عبر الإعلام والإنترنت ومنصات التواصل، وهي أدوات حديثة ساهمت في توظيف أعضاء الجماعة في أشكال جديدة من العنف.

هل ما زالت لدى هذه التنظيمات بنية تمويل حقيقية أم أنها تعتمد الآن على موارد محدودة؟

-جماعة الإخوان جماعة وظيفية تستخدمها أجهزة مخابرات دولية معادية للدول العربية خاصة ضد مصر، وبالتالي فإن التمويل سيستمر وتدرك الجماعة أهمية المال في دعم نشاطها، لذلك تعتمد على وسائل معقدة لإخفاء مصادر التمويل بعيداً عن التتبع الأمني، وأود التأكيد على أن المال المستخدم في الإرهاب ليس محدوداً، بل يتم عبر عمليات غسيل أموال، إضافة إلى دعم مالي من بعض الدول.

إلى أي مدى تلعب العوامل الخارجية دوراً في إعادة إحياء هذه الخلايا؟

العامل الخارجي هو العامل الرئيسي في بقاء الجماعة واستمرارها كأداة في يد أعداء مصر، سواء إقليمياً أو دولياً، وهناك استثمار واضح في دعم جماعات التأسلم السياسي وعلى رأسها جماعة الإخوان في إطار صراعات تستهدف المنطقة العربية.

هل تعتقد أن العمليات التي يتم إحباطها مؤخراً كانت تستهدف تحقيق أثر أمني حقيقي؟

هذه العمليات والمخططات تستهدف تحقيق خرق أمني لضرب استقرار المجتمع المصري واقتصاده، ودفعه نحو الفوضى، وفي الوقت نفسه يتم استغلالها دعائياً لإثبات وجود الجماعة، لكن الإحباط المتكرر لتلك العمليات يؤثر سلباً على معنويات كوادر الجماعة خاصة مع التوظيف الإعلامي الجيد من قبل الدولة.