ترامب يهاجم دول «ناتو» بسبب حرب إيران: أدرس بجدية الانسحاب من الحلف

كتب: محمد علي حسن

ترامب يهاجم دول «ناتو» بسبب حرب إيران: أدرس بجدية الانسحاب من الحلف

ترامب يهاجم دول «ناتو» بسبب حرب إيران: أدرس بجدية الانسحاب من الحلف

شنّ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، هجوماً لاذعاً على الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، بسبب موقفها من الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وقال إنه يدرس بجدية الانسحاب من الحلف العسكري.
وفي مقابلة مع صحيفة «ذا تليجراف»، وصف «ترامب» الحلف بأنه «نمر من ورق»، مشيراً إلى أن إخراج أمريكا من معاهدة الدفاع أصبح الآن «أمراً لا رجعة فيه»، وأضاف أن «هذا القرار يعكس موقف البيت الأبيض من أوروبا كشريك دفاعي»، وذلك بعد رفض دول الحلف إرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق «هرمز»، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم.
ووجّه الرئيس الأمريكي انتقادات إلى بريطانيا، بشكل خاص، مدعياً عدم استعداد البحرية الملكية للمشاركة في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وقال: «ليس لديكم حتى أسطول بحري، ولديكم حاملات طائرات معطلة».
وعن مستقبل عضوية الولايات المتحدة في حلف «الناتو»، أكد ترامب: «بالتأكيد، أقول إنه أمر لا رجعة فيه، لم أكن يوماً من مؤيدي الناتو»، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، «يعلم ذلك أيضاً بالمناسبة»، كما أشار إلى أن واشنطن كانت دائماً موجودة تلقائياً لدعم الحلفاء في أوكرانيا، بينما لم يكن الحلف مستعداً لدعمهما في النزاع مع إيران، ما دفعه إلى التشكيك في جدوى الحلف في حماية المصالح الأمريكية.
ودعا «ترامب» الدول التي تعاني من نقص في وقود الطائرات، بسبب التوترات في مضيق «هرمز»، مثل بريطانيا، إلى شراء الوقود من الولايات المتحدة، كما حثّ تلك الدول على «التحلي بالشجاعة» والتحرك للحصول على النفط بنفسها، بما في ذلك السيطرة على المضيق، مؤكداً أن على الدول المتضررة تأمين احتياجاتها بشكل مستقل.
في المقابل، قال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط «ليست حربنا، ولن ننجر إلى هذا النزاع»، مؤكداً أن بلاده تركز على حماية مصالحها الوطنية، وتقليل تداعيات الأزمة على الداخل البريطاني «رغم الضغوط»، وأضاف «ستارمر»، في كلمة ألقاها بمقر الحكومة، أنه «مهما كان الضغط على بريطانيا وعلى الآخرين، سأتصرف بما يخدم المصلحة الوطنية البريطانية»، وذلك رداً على سؤال يتعلق بتصريحات الرئيس الأمريكي بشأن انسحاب الولايات المتحدة من حلف «الناتو».
وأضاف رئيس الحكومة البريطانية: «بينما نعمل بوتيرة سريعة من أجل خفض التصعيد وتحقيق السلام، أصبح من الواضح الآن أن تأثير هذه الحرب سيطال مستقبل بلدنا»، وتابع بقوله: «أود أن أطمئن الشعب البريطاني بأنه مهما اشتدت هذه العاصفة، فنحن في موقع جيد لتجاوزها، ولدينا خطة طويلة الأمد للخروج منها كدولة أقوى وأكثر أمناً»، واعتبر أن الطريقة الأكثر فاعلية لمواجهة ارتفاع كلفة المعيشة في بريطانيا، تكمن في إعادة فتح مضيق «هرمز»، باعتباره ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن لندن تنظر في جميع السبل الدبلوماسية المتاحة لتحقيق هذا الهدف.
ولفت «ستارمر» إلى أن المملكة المتحدة تمكنت من حشد 35 دولة لدعم «بيان نوايا»، يهدف إلى تعزيز الأمن البحري في منطقة الخليج، مشيراً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية ستستضيف اجتماعاً لهذه الدول، لبحث الإجراءات الدبلوماسية اللازمة لضمان أمن السفن، واستئناف تدفق السلع الحيوية، كما كشف عن عقد اجتماع للمخططين العسكريين، لبحث حشد القدرات اللازمة لتأمين المضيق بعد وقف القتال، مشدداً على ضرورة التعامل مع الأزمة بعقلانية، رغم صعوبة التحديات.
وقال إن فرص «تعزيز أمننا وخفض تكلفة المعيشة، أكبر من أن يتم تجاهلها»، معلناً عن عقد قمة مع شركاء الاتحاد الأوروبي في المستقبل القريب، وأضاف أنه سيعلن في الأسابيع المقبلة عن قمة جديدة مع شركاء الاتحاد الأوروبي، تهدف إلى بناء شراكات في «عالم مليء بالتحديات».
وترفض غالبية الدول الأوروبية المشاركة في أي عمليات عسكرية لإعادة فتح مضيق «هرمز»، الذي أغلقته إيران بشكل شبه كامل منذ بداية الحرب، فيما أبدت عدة دول استعداداً للمشاركة في تأمين الملاحة فقط، بعد انتهاء الحرب، كما أعلنت إسبانيا إغلاق مجالها الجوي أمام المقاتلات الأمريكية المتجهة للشرق الأوسط، وذكرت صحف إيطالية أن روما رفضت أيضاً السماح لقاذفات أمريكية باستخدام قاعدة جوية في «صقلية» للمشاركة في الحرب على إيران.