إدانات دولية وعربية للقانون الإسرائيلي لإعدام الأسرى.. وتحذيرات من «شرعنة القتل»
إدانات دولية وعربية للقانون الإسرائيلي لإعدام الأسرى.. وتحذيرات من «شرعنة القتل»
بين جدران الزنازين داخل السجون الإسرائيلية يعيش آلاف الأسرى الفلسطينيين سنوات طويلة من الاعتقال، وغالباً بأحكام قد تصل إلى المؤبد، وفي ظل هذه الحياة القاسية جاءت خطوة إقرار الحكومة والكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، لتزيد من مخاوفهم ومخاوف عائلاتهم، وتحوّل القلق إلى واقع أكثر قسوة، ومع دخول القانون حيّز التنفيذ، تصاعد الجدل السياسي والقانوني حول تداعياته، في وقت تعيش فيه عائلات الأسرى حالة من الخوف الدائم من احتمال تطبيقه فعلياً على ذويهم.
ويأتي إقرار القانون في ظل صعود تيارات يمينية متطرفة داخل إسرائيل، تدفع نحو تشديد العقوبات على الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ عمليات ضد أهداف للاحتلال، وبينما يرى مؤيدو القانون أنه يمثل أداة ردع أمنية، تحذر منظمات حقوقية من تداعياته القانونية والإنسانية، معتبرة أن إقراره يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من السياسات العقابية التي ينتهجها الاحتلال.
وكانت لجنة الأمن القومي في الكنيست قد أقرَّت، في نوفمبر الماضي، بالقراءة التمهيدية، لقانون يتيح فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، الذين تصنفهم إسرائيل ضمن ما يسمى «الأسرى الأمنيين»، وقال عبدالناصر فروانة، الباحث المختص في شئون الأسرى، إن القانون يستهدف الأسرى الذين تُدينهم المحاكم الإسرائيلية بتنفيذ عمليات أدت إلى مقتل مستوطنين بدوافع تصفها سلطات الاحتلال بأنها قومية أو عنصرية، وقدمت المشروع النائبة ليمور سون هارميلخ عن حزب «عوتسما يهوديت»، الذي يقوده وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وشرح «فروانة» أن جذور عقوبة الإعدام في القانون الإسرائيلي تعود إلى فترة الانتداب البريطاني، خاصة أنظمة الطوارئ لعام 1945، وبحسب تقارير صحفية، يتضمَّن القانون تنفيذ الحكم شنقاً بإشراف مصلحة السجون الإسرائيلية، مع حضور مسئولين قضائيين وإداريين وممثل عن عائلة السجين.
كما يمنح ضباط السجون حصانة قانونية أثناء التنفيذ، وينص على احتجاز المحكوم عليهم في عزل مشدد وتحديد مهلة لا تتجاوز 90 يوماً لتنفيذ الحكم بعد صدور القرار النهائي، وقال رئيس هيئة شئون الأسرى والمحرَّرين السابق، قدورة فارس، إن الحديث عن إعدام الأسرى الفلسطينيين كان يتجدد بين الحين والآخر داخل إسرائيل قبل إقراره رسمياً، في مؤشر على تعمق السياسات العنصرية في تطبيق القوانين على الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال.

وفى السياق ذاته، أعرب الأزهر الشريف عن استيائه البالغ من عجز منظومة القانون الدولي عن التصدي لمثل هذه التشريعات، معتبراً أن القانون يمثل محاولة لشرعنة قتل الفلسطينيين، ومنح غطاء قانوني لممارسات وصفها بالإجرامية. وأكد الأزهر رفضه القاطع لهذه الإجراءات، داعياً المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى تحمّل مسئولياتهم والتحرك العاجل لوقفها.
من جانبها، اعتبرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية أن إقرار القانون يشكّل تصعيداً خطيراً يعكس توجهاً رسمياً نحو تقنين القتل خارج إطار القانون بغطاء تشريعي. وأكدت الوزارة أن المنظومة التشريعية والقضائية في إسرائيل تُستخدم كأداة لتكريس الانتهاكات وتعزيز الإفلات من العقاب، مشيرة إلى أن القانون يعكس نوايا لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويمثل امتداداً لسياسات ممنهجة تستهدف الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس. كما دعت «الخارجية» المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات على إسرائيل وأعضاء الكنيست، والتحرك الفوري لتفعيل آليات المساءلة الدولية وضمان حماية الأسرى الفلسطينيين وفقاً للقانون الدولي الإنساني.
وعلى الصعيد العربي، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط إقرار القانون، معتبراً أنه يكرّس التمييز ضد الفلسطينيين، ويعكس هيمنة تيارات متطرفة على القرار السياسي الإسرائيلي، وحذّر من أن هذه السياسات تدفع نحو تفجير الأوضاع وتهدد الاستقرار الإقليمي. كما وصف رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي القانون بأنه جريمة جسيمة وانتهاك صارخ للقوانين الدولية، داعياً المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، إلى التحرك الفوري، ومطالباً بتجميد عضوية الكنيست في المحافل البرلمانية الدولية.
وفى السياق ذاته، رأت مؤسسات معنية بشئون الأسرى أن القانون يمثل تصعيداً خطيراً واستهدافاً مباشراً للفلسطينيين دون غيرهم، مؤكدة أنه يأتي ضمن منظومة سياسات تشمل تعميقاً لسياسات العنصرية والإعدام خارج إطار القانون والتهجير القسري وترسيخ نظام الفصل العنصري، ودولياً عبّرت عدة دول أوروبية، من بينها بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، عن رفضها الصريح للقانون، داعية سلطات الاحتلال إلى التراجع عنه. وأكدت هذه الدول في بيان مشترك أن عقوبة الإعدام تمثل عقوبة لا إنسانية ومهينة.
من جانبه قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي إن القانون يشكِّل تجسيداً لما وصفه بإبادة منظمة ضد الشعب الفلسطيني، موضحاً أن جوهره يقوم على تحويل منطق الحرب إلى قانون دائم.