مدير التوثيق لنادي الأسير الفلسطيني: إسرائيل تمارس التعذيب والإهمال الطبي بحق السجناء منذ عقود (حوار)
مدير التوثيق لنادي الأسير الفلسطيني: إسرائيل تمارس التعذيب والإهمال الطبي بحق السجناء منذ عقود (حوار)
قالت أماني سراحنة، مدير الإعلام والتوثيق في نادي الأسير الفلسطيني، إن قانون إعدام الأسرى يمثل تهديداً خطيراً للحق في الحياة، ويضاعف معاناة المعتقلين وذويهم، وأشارت إلى أن القانون ليس جديداً، لكنه يقنن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي طويلة الأمد، ويستهدف الفلسطينيين بشكل عنصري، مع آثار نفسية واجتماعية هائلة.. وإلى نص الحوار:
■ هل قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين أمر جديد أم له تاريخ سابق؟
في الواقع، قانون إعدام الأسرى ليس أمراً جديداً أو قضية مطروحة بشكل فوري، حكومة الاحتلال حاولت على مدار سنوات طويلة تمريره، لكنه كان يواجه خلافات سياسية وقانونية حول جوانب تطبيقه، خصوصاً من ناحية صورتها الدولية واحترامها المزعوم لحقوق الإنسان كونها دولة ليبرالية. ما يثير قلقنا اليوم هو أن هذا القانون يأتي في مرحلة تغيّر فيها الكثير من المعطيات السياسية، وهو أمر خطير؛ لأن إسرائيل سبق أن نفذت عمليات إعدام خارج إطار القانون لعقود طويلة. الفرق هنا هو أن القانون يهدف إلى تقنين ما كان يتم فعلياً بطريقة ممنهجة، من خلال سياسات التعذيب والحرمان الطبي والعزل الانفرادي، وهو ما أسهم في استشهاد العشرات من الأسرى على مدار العقود الماضية.
■ ما الدوافع السياسية وراء هذا القانون؟
الاحتلال يعتبر أي فلسطيني، خاصة المناضلين منهم، تهديداً أمنياً له. لذلك جزء من أهدافه هو القضاء على الوجود الفلسطيني، بما يشمل تدمير الأسرى جسدياً ونفسياً. هناك أيضاً دوافع انتخابية، حيث تتنافس الشخصيات السياسية على من يكون الأكثر بطشاً وتوحشاً لكسب أصوات اليمين المتطرف، وهو ما نراه واضحاً في سياسات شخصيات مثل إيتمار بن غفير، الذي يرفع شعار إعدام الأسرى كجزء من أجندته السياسية.
■ كيف ينعكس القانون على حقوق الإنسان؟
القانون يمسّ بشكل أساسي الحق في الحياة، وهو حق أساسي من حقوق الإنسان. حتى لو لم يجرم القانون الدولي عقوبة الإعدام، فإن تطبيقه من قبَل دولة الاحتلال، بشكل عنصري يستهدف الفلسطينيين فقط، يعد انتهاكاً للقانون الدولي وجرائم حرب. قانون إعدام الأسرى لا يلغي الانتهاكات بل يقننها، إذ سيستهدف فئة معينة من الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين، بينما لن ينطبق على يهود يحملون نفس التهم.
■ ماذا عن الانتهاكات التي تحدث أصلاً في السجون الإسرائيلية؟
إسرائيل تمارس سياسات ممنهجة ضد الأسرى منذ عقود، تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، الإهمال الطبي، العزل الانفرادي، والاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة. كل هذه الإجراءات تُعتبر شكلاً من أشكال الإعدام البطيء للأسرى. والقانون الذي تم إقراره يضع هذه السياسات ضمن إطار قانوني مزيف، بحيث يصبح التعذيب والإعدام البطيء أكثر شرعية في نظر سلطات الاحتلال.
■ ما تأثير هذا القانون على الأسرى وعائلاتهم؟
تأثيره رهيب على الأسرى أنفسهم الذين يعيشون في حالة خوف دائم من حكم الإعدام، وحتى على عائلاتهم، التي تواجه صدمة نفسية مستمرة. ومجرد سماع أخبار إقرار القانون كانت هناك حالة من الرعب والترقب المستمر، وأضاف عبئاً نفسياً هائلاً على العائلات، خاصة تلك التي تعيش خارج فلسطين.
■ هل هناك خطورة في آلية تطبيق القانون؟
نعم، الآلية نفسها مروعة، الحديث يدور حول استخدام وسائل إعدام مختلفة مثل الشنق، الكرسي الكهربائي، أو أساليب أخرى محتملة. هناك أيضاً إجراءات تعسفية بحق الأسرى قبل تنفيذ الحكم، تشمل العزل المشدد وتقليص الزيارات واحتجازهم في ظروف قاسية، ما يزيد من معاناتهم النفسية والجسدية.
■ كيف ترين العلاقة بين هذا القانون والنظام الدولي؟
القانون يعكس أزمة النظام الدولي بأسره، حيث أصبحت القوة هي المعيار الأساسي وليس القانون الدولي أو حقوق الإنسان. هذا القانون ليس مجرد ملف فلسطيني، بل جزء من سياسات الاحتلال التي تتحدى كل القوانين والاتفاقيات الدولية، ويشكل تهديداً للمعايير الحقوقية العالمية.
■ ما الدور الذي تقوم به المؤسسات الحقوقية لمواجهة القانون؟
نحن نحاول بكل الوسائل الممكنة توجيه رسائل واضحة للمجتمع الدولي، القناصل، الدبلوماسيين، والمنظمات الحقوقية؛ لتوضيح خطورة القانون العنصري، والضغط على السلطات الإسرائيلية لمنع تطبيقه. رغم ذلك نواجه عجزاً وتواطؤاً على مستوى القوى الكبرى، ما يعقد مهمة حماية الأسرى.