مهزوما اعتاد الانتصار؟!

وليد طوغان

وليد طوغان

كاتب صحفي

معركة جديدة وساخنة دخلها الرئيس الأمريكي مع الديمقراطيين والقضاء في بلاده.
في أغلب معاركه، كما يقول الأمريكيون، هو يخرج مهزوماً يعلن الانتصار.
وترامب وحده الذي يرى أنه حقّق انتصارات دائمة، حتى لو لم يرَ الآخرون إلا كثيراً من أوهام، وبعضاً من نرجسية، وخليطاً من خيالات.. وكثيراً من كذب.
كذب الرئيس الأمريكي كثيراً في ما يتعلق بتفاصيل الحرب على إيران، وفي ما يتعلق بأسبابها. بدّل أحاديثه بين اليمين والشمال في مناسبات عدة، والكلام الذي لم يكن متناقضاً كان أغلبه غير حقيقي.
كرّر ترامب الأيام الأخيرة طلب طهران التفاوض 17 مرة. نفت إيران بدورها 17 مرة أيضاً.
في مثل تلك الظروف ليس سهلاً التيقن من صدق أي طرف، لكن يقول أمريكيون إن إيران تبدو أصدق، لأن سوابق ترامب في التهويمات معتبرة.
ليست إساءة إلى الرئيس، فقط ننقل ما يتداولونه في الصحافة هناك.
يقولون أيضاً إن ترامب لم يكذب فقط في ما يتعلق بالحرب، لكنه لم يقل الحقيقة في ما يتعلق بنياته نحو الجناح الشرقي للبيت الأبيض.
الجناح تاريخي، والبيت الأبيض كله كذلك، يعني هو ليس ملكاً خاصاً للرئيس. لكن ترامب يتعامل منذ دخوله كما لو أنه ملك خاص ضمن ممتلكات كثيرة.
أو هو يبدو كما لو أنه يعتقد أنه باقٍ فيه للأبد.
لذلك أثارت حكاية الجناح الشرقي كثيراً من الغضب في الشارع الأمريكي، ولدى الديمقراطيين، كما عند نسبة لا بأس بها من الجمهوريين.
شرع ترامب في بعض الأعمال بالجناح الشرقي، وأعلنت إدارته وقتها أنها أعمال تجديد وتوضيب وإعادة تنسيق.
لكن الأمريكيين بعد فترة اكتشفوا أنه يهدم الجناح كله ليحوله إلى قاعة رقص واحتفالات.
هي ليست الاستباحة الأولى، فترامب غيّر في مقر الرئاسة كثيراً من ملامح كانت تراثاً قومياً مقدّساً منذ عهد جورج واشنطن.
كل مرة يقول إنه يعيد التنسيق والترتيب، وكل جولة ترتيب وإعادة توضيب يكتشفون أن سكيناً حاداً يدخل خاصرة الرأي العام ويذبح من الوريد للوريد حماة التراث في دولة الديمقراطية، التي وكأن رئيسها قد اختير عضواً منتدباً لكوكب الأرض.
من فترة قضى على جزء كبير من حديقة الورود الشهيرة بالبيت الأبيض وبنى فيها نصباً تذكارياً مشابهاً لآخر لديه في مالاراجو.
في عملية توضيب أخرى غيّر ملامح القاعة الرئيسية، وأرسل إلى المخازن صور الرؤساء الذين لا يحبهم، وأمر بصورة له كبيرة على حائط المواجهة في تصرّف كان شديد الاستفزاز لمسؤولي المراسم وكبار الموظفين.
عودة لقصة الجناح الشرقي الذي اكتشفوا أنه يعدّه كقاعة رقص على غرار ملهى شهير يملكه في لوس أنجلوس.
ديسكو تيك في البيت الأبيض.
كارثة مؤكدة.. ومصيبة محقّقة.
منذ ساعات أوقفت محكمة فيدرالية قرارات التعديل تلك، وألزمت ترامب بإيقاف أي محاولة توضيب وإعادة الترتيب.
قال القاضي إنه لا يجوز لرئيس اللعب أو التلاعب بتراث الولايات المتحدة تحت أي ذريعة.
إذا كان ترامب يتلاعب بالمنطقة وبالعالم كله، فهل جاءت على البيت الأبيض؟
منذ صدور الحكم وترامب ثائر يتوعد.
وصف القاضي بالمتآمر.. وقال إن الديمقراطيين الذين رفعوا الدعوى خونة هم الآخرون.
قال إنه لم يتعود في حياته الهزيمة.. لذلك أمر محاميّ البيت الأبيض باستئناف الحكم.
من يدري، فحتى لو رفضت المحكمة استئنافه.. مؤكد سوف يعلن الانتصار!