حكومات لجأت للسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية.. ماذا يحدث في أسواق الطاقة عالميا؟
حكومات لجأت للسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية.. ماذا يحدث في أسواق الطاقة عالميا؟
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب الحاد والتقلبات المتسارعة، تزامنًا مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل تطورات المشهد الإيراني وانعكاساته المباشرة على إمدادات النفط والغاز، ويأتي ذلك في وقت بالغ الحساسية، حيث يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطًا تضخمية متزايدة وتحديات مستمرة في سلاسل الإمداد، ما يزيد من حدة تأثير أي اضطرابات جيوسياسية على أسواق الطاقة.
تحركات دولية لاحتواء الأزمة
وفي هذا السياق، أكد المهندس طارق الملا، وزير البترول السابق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس النواب، أن عددًا من الدول بدأ بالفعل اتخاذ إجراءات استباقية لاحتواء تداعيات الأزمة، مشيرًا إلى أن بعض الحكومات لجأت إلى السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، وذلك بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، في محاولة لتهدئة الأسواق وتوفير إمدادات إضافية تعوض أي نقص محتمل.
ضغوط متزايدة على الدول المستوردة
وحذر «الملا» في تصريحات صحفية، من أن الارتفاعات المتتالية في أسعار الطاقة تفرض ضغوطًا كبيرة على الدول المستوردة، خاصة ذات الدخل المحدود، موضحًا أن الحكومات تجد نفسها أمام خيارات صعبة، إما بتمرير جزء من التكلفة إلى المواطنين، أو تحمل أعباء مالية إضافية عبر زيادة الدعم، وهو ما يؤدي إلى اتساع عجز الموازنات العامة وزيادة معدلات الاقتراض. وأشار إلى أن هذه المعادلة المعقدة تفرض ضرورة تبني سياسات متوازنة تضمن حماية المستهلكين والقطاعات الإنتاجية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الاستقرار المالي.
الجيوسياسة تتحكم في السوق
وأوضح وزير البترول السابق، أن آليات السوق في قطاع الطاقة لا تزال قائمة على معادلة العرض والطلب، إلا أن المتغيرات الجيوسياسية الراهنة أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأسعار. وأضاف أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب تهديدات إغلاق ممرات ملاحية حيوية مثل مضيق هرمز، فضلًا عن تعطل بعض منشآت النفط والغاز في دول الخليج، كلها عوامل أدت إلى تراجع المعروض العالمي في مقابل استمرار الطلب أو ارتفاعه، مع سعي الدول لتأمين احتياجاتها.
قفزات سعرية غير مسبوقة
وأشار «الملا» إلى أن هذه المعطيات انعكست بشكل مباشر على الأسعار، حيث شهدت الأسواق قفزات ملحوظة، إذ تجاوزت أسعار النفط مستويات 110 دولارات للبرميل، فيما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال لتصل إلى نحو 20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية، وهو ما يزيد من الأعباء على الدول المستوردة للطاقة.