من يدفع فاتورة الحرب؟.. قراءة في تأثير التوترات الإقليمية على الاقتصاد والمواطن
من يدفع فاتورة الحرب؟.. قراءة في تأثير التوترات الإقليمية على الاقتصاد والمواطن
من يدفع فاتورة الحرب؟.. سؤال يفرض نفسه بقوة على طاولة الاقتصاد العالمي، ويصل صداه إلى المواطن المصري البسيط، الذي يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع تبعات لا يملك فيها قرارًا ولا دورًا، فالحديث هنا ليست عن حروب ومعارك عسكرية فحسب، بل أزمات اقتصادية ممتدة، تتسلل آثارها إلى الأسواق، وتنعكس على الأسعار، وتمتد في النهاية إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين و«جيوبهم»، خاصة في الدول التي تتأثر بطبيعة موقعها الجغرافي وتشابك مصالحها الإقليمية والدولية، مثل مصر.
في قراءة مبسطة للمشهد، فإن التعامل مع تداعيات الأزمات العالمية ومنها الحرب الإيرانية، لا يقوم على ردود الأفعال المؤقتة، بل على إدارة متوازنة تجمع بين حماية الأمن القومي الاقتصادي، وتخفيف الأعباء عن المواطنين قدر الإمكان، فالدولة تتحرك جاهدة في مسارين متوازيين؛ الأول خارجي يسعى لاحتواء التوترات ودعم الاستقرار الإقليمي، والثاني داخلي يركز على امتصاص الصدمات الاقتصادية، وضمان استمرار تدفق السلع والخدمات، ومنع الممارسات الاحتكارية التي قد تضاعف من معاناة المواطن.
تأثيرات الحرب على المواطن والاقتصاد
ويلات الحرب العديدة وتبعاتها تؤثر على اقتصاد الدول وبالتبعية على المواطن، بحسب ما قال الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي ومدير مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، منوهًا بأن مصر من ضمن الدول التي تأثرت بالأحداث الإقليمية والعالمية على الصعيد الاقتصادي، لطبيعتها مكانها ومكانتها إقليميًا عالميًا، وهو ما أثر بشكل سلبي على المواطن المصري وطبيعة حياته و«جيبه» بالتأكيد.
وأضاف «الشافعي» لـ«الوطن»، أن أول هذه التأثيرات هي أزمة الوقود التي دفعت الدولة لاتخاذ قرار حكيم بترشيد الاستهلاك وغلق المحال من الساعة التاسعة مساءَ، لافتًا إلى أن القرار أثر اقتصاديًا شكلًا ومضمونًا على المواطن المصري، الذي أضحى يغلق محله قبل موعده بساعات، وبالتالي تقليل عدد ساعات العمل وما يترتب عليه من تخفيض العماله، بسبب بطء حركة البيع والشراء خلال الفترة المسائية، وما يتبعه من ارتفاع في أسعار بعض السلع.
الخبير الاقتصادي أوضح أن الدولة تعمل عل خطط قصيرة وطويلة الأمد للحد من التأثير الذي تخلفه تبعات الحرب، بينها الضرب بيد من حديد على من يغش في الأسعار ويتلاعب بالسلع من خلال يزادة سعرها الحقيقي أو احتكارها في ظل هذه الظروف، وهو ما طالب بسببه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحويل «مافيا» الأسواق إلى المحاكمة العسكرية.
تعقيدات المشهد الإقليمي وتأثيراته على مصر
تتواصل محاولات الوساطة بين الأطراف المختلفة في ظل تصاعد التوترات، إلا أن المشهد لا يزال معقدًا، وفقًا لما قاله الباحث السياسي محمد العالم، حيث تعكس التطورات على الأرض صعوبة الوصول إلى تهدئة حقيقية في الوقت الراهن، موضحًا أن هذه الحالة من عدم الاستقرار لا تقتصر آثارها على نطاق الصراع فقط، بل تمتد لتؤثر على دول المنطقة، ومنها مصر، التي تتأثر بالاضطرابات الإقليمية سواء سياسيًا أو اقتصاديًا.
وفيما يخص حركة الملاحة، أكد «العالم» أنه لا تتجه المؤشرات إلى إغلاق كامل لمضيق هرمز، بل إلى إدارة انتقائية لحركة العبور، تسمح بمرور بعض الدول وفق ترتيبات محددة، مقابل فرض قيود على أخرى، لافتًا إل أن هذا النمط يعكس استخدامًا محسوبًا للمضيق كأداة ضغط، وهو ما ينعكس على أسواق الطاقة العالمية، ويؤدي إلى تقلبات في الأسعار تتحمل آثارها الدول المستوردة، بما في ذلك مصر.
تمتد هذه القيود إلى أبعاد اقتصادية تتجاوز الملاحة، لتشمل شروطًا خاصة في التعاملات التجارية، مثل تغيير آليات الدفع مع بعض الدول. ويؤكد ذلك أن المضيق يُوظَّف ضمن استراتيجية أوسع للضغط في ظل التصعيد، وهو ما يزيد من حالة الغموض في المشهد الإقليمي، ويضع تحديات إضافية أمام الاقتصاد المصري في مواجهة تداعيات هذه الأوضاع، وفقًا للباحث السياسي.
لعل هذه المعطيات تتقاطع لتؤكد أن تداعيات الأزمات الإقليمية لا تتوقف عند حدودها الجغرافية، بل تمتد بتأثيراتها إلى الداخل، عبر مسارات متعددة أبرزها الطاقة والتجارة، بما ينعكس على حركة الأسواق ومستويات الأسعار، ويجعل المشهد الاقتصادي أكثر ارتباطًا بالتطورات السياسية الجارية.