عاجل| كارثة تجاوز «نقطة اللاعودة».. طاقم ناسا يكشف سر الرسالة المرعبة خلف القمر
عاجل| كارثة تجاوز «نقطة اللاعودة».. طاقم ناسا يكشف سر الرسالة المرعبة خلف القمر
كشف طاقم مهمة «أرتميس 2» التابعة لوكالة ناسا عن تفاصيل مثيرة ومرعبة واجهتهم أثناء رحلتهم التاريخية نحو القمر، حيث تلقى الرواد رسالة تحذيرية مفاجئة فور تجاوز مركبتهم الفضائية «نقطة اللاعودة»، وتضم الكبسولة «أوريون» رواد الفضاء ريد وايزمان، وكريستينا كوخ، وفيكتور جلوفر، وجيريمي هانسن، الذين انطلقوا في مسارهم النهائي نحو الجار القمري بعد تنفيذ عملية «حرق الحقن عابر للقمر»، وهي مناورة استراتيجية تهدف لدفع المركبة بقوة خارج مدار الأرض وتوجيهها بدقة نحو القمر.
حالة من التوتر داخل الكبسولة
وعلى الرغم من نجاح المناورة في البداية، إلا أنه بعد مرور 20 دقيقة فقط من احتراق المحرك، سادت حالة من التوتر داخل الكبسولة إثر تلقي الفريق رسالة طوارئ تشير إلى وجود اشتباه في تسرب داخل المقصورة، وفي أول مقابلة مباشرة للطاقم من أعماق الفضاء، وصف رائد الفضاء هانسن تلك اللحظة بأنها خاطفة للأنفاس، حيث تحول تفكير الطاقم فورًا من الحماس بالتوجه للقمر إلى القلق بشأن احتمالية إلغاء المهمة، واضطرارهم لارتداء بدلات الفضاء والبحث عن وسيلة للعودة إلى الأرض في غضون يوم واحد أو أقل، خاصة وأن تسرب الهواء يعد خطرًا جسيمًا قد يؤدي لانهيار هيكل المركبة وتعريض الرواد لفراغ الفضاء القاتل.

ولحسن الحظ، أظهرت التحقيقات العاجلة أن الرسالة لم تكن سوى حالة تقنية شاذة، حيث أكدت مراكز المراقبة في «هيوستن» أن ضغط المقصورة سليم تمامًا، وهو ما تطابق مع قراءات الرواد على متن المركبة، وبناءً على ذلك، استمرت المهمة بسلام، حيث تواصل «أوريون» رحلتها الضخمة التي تمتد لمسافة 685 ألف ميل «1.1 مليون كيلومتر» لتمر خلف الجانب المظلم من القمر، في حدث هو الأول من نوعه للبشرية منذ أكثر من نصف قرن، وقد قضى الرواد أول 24 ساعة في إجراء فحوصات السلامة والحصول على قسط من الراحة، بينما أوضحت ناسا عبر منصة X، أن المحرك الرئيسي لوحدة الخدمة عمل لمدة 6 دقائق لتوليد دفع يصل إلى 6000 رطل، مما دفع الكبسولة بقوة نحو وجهتها القادمة، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
ومن المقرر أن تصل «أوريون» في اليوم السادس إلى أبعد نقطة لها عن الأرض، حيث ستبحر على مسافة 6400 ميل «10299 كم» خلف سطح القمر، محطمة بذلك الرقم القياسي المسجل باسم مهمة «أبولو 13»، مما يجعل طاقم «أرتميس 2» البشر الأكثر ابتعادًا في الفضاء على الإطلاق، وقد علق قائد المهمة وايزمان على هذه التجربة مؤكدًا أنه لا يوجد شيء طبيعي في هذا الأمر، مشيرًا إلى أن إرسال 4 أشخاص لمسافة 250 ألف ميل هو جهد جبار يبرز خطورة المهمة التي يخوضونها.

تحديات لوجستية تواجه طاقم المركبة
وبعيدًا عن رعب التسرب، واجه الفريق تحديات لوجستية مثل برودة المقصورة، إذ أعرب رائد الفضاء غلوفر عن تمنيهم لو امتلكوا أكياس نوم مخصصة للدرجات المنخفضة، قبل أن تتدخل «هيوستن» لتعديل سرعات المراوح ودرجات الحرارة وتحسين الأجواء، كما وصف الطاقم بفكاهة تجربة تناول أول وجبة جماعية وطريقة نومهم الغريبة في المساحات الضيقة؛ حيث ينام جيريمي على المقعد رقم واحد، ووايزمان تحت شاشات العرض، بينما تنام كريستينا معلقة من نفق الإرساء مثل «الخفاش»، كما استذكروا دهشتهم لحظة الإقلاع واشتعال المعززات الصلبة، واصفين إياها بلحظة من عدم التصديق رغم توقعهم لها.
وبعد الانتهاء من الدوران حول القمر، ستبدأ رحلة العودة التي تستغرق أربعة أيام، سيجري خلالها الرواد تجارب حيوية لاختبار إجراءات الحماية من الإشعاعات الشمسية الخطيرة، وعند اقترابها من الأرض، ستنفصل مكونات المركبة لتغوص الكبسولة في الغلاف الجوي بسرعة هائلة تصل إلى 25000 ميل في الساعة، قبل أن تهبط في المحيط الهادئ، وتهدف هذه المهمة المحفوفة بالمخاطر إلى تمهيد الطريق لهبوط البشر على القمر عام 2028، وهي مخاطرة كبيرة نظرًا لأن تقنيات «أوريون» ودعم الحياة فيها لم تُختبر مع طاقم بشري سوى هذه المرة، مما يضع الفريق أمام احتمالات تعطل الأنظمة الحيوية في الفضاء السحيق، وهو ما وصفه الخبراء بأنه السيناريو الأسوأ في حال تعطلت أنظمة الدفع أو دعم الحياة بعيدًا عن مدار الأرض.