«مصر والإمارات» مصير واحد وبلا فتنة وفُرقَة
دخلت في نقاش بَناء جداً مع الصديق العزيز الدكتور أبوالفضل الإسناوي، مدير مركز رع للدراسات الاستراتيجية، حول المواجهات الإيرانية مع إسرائيل وأمريكا، تطابقت وجهات نظرنا بالضبط، جناس تام بين وجهتي نظرنا، لدرجة أنني شعرت بأن لدى كلاً منا نفس الرؤية، فقد رفضنا الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، نعم رفضناها بقوة، قلنا: هي اعتداءات مرفوضة ومنبوذة وغير مقبولة ولا بد أن يتم إيقافها فوراً، خاصة وأن إيران لم تُراعِ أصول الجيرة والتعاون الاقتصادي الكبير مع دول الخليج.
ولم تهتم حتى بمواطنيها الموجودين في جميع دول الخليج ويعملون ويعيشون نفس عيشة دول الخليج، بالرغم من أن دول الخليج جميعاً أصدروا بيانات واضحة قبل الحرب برفض أي اعتداءات على إيران، بل القيام بوساطات لا تتوقف من أجل تفادي الحرب، وأعلنوا عن رفض استخدام أراضيهم في المواجهات مع إيران، كان هذا موقفاً صريحاً ومحدداً من دول الخليج تجاه إيران، أضف إلى ذلك أن هناك تعاوناً اقتصادياً ضخماً جداً بين إيران ودول الخليج.
لكن عند نقطة محددة اختلفت مع الدكتور أبوالفضل الإسناوي حينما قلت له (درسنا في العلوم السياسية أن الدول تُستهدف بسبب ضعفها، لكن ما تظهر عليه دول الخليج ليس ضعفاً بقدر ما هو حكمة في التعامل مع الظروف الدولية المحيطة بها، وأن عدم الرد الخليجي على الاعتداءات الإيرانية ليس ضعفاً، بل الهدف منه عدم خوض حرب ليست حربهم وفُرضت عليهم، وقد تكون فخاً كبيراً تم نصبه بذكاء شديد).
لكن الدكتور أبوالفضل الإسناوي رد قائلاً: (أختلف معك في أول جملة قلتها والمتعلقة بما ذكرته بأن الدول تُستهدف بسبب ضعفها)، وأكمل حديثه شارحاً وجهة نظره ومفسراً الأحداث وقال: (إن الدول لا تُستهدف عادة بسبب ضعفها بل بسبب قوتها وتأثيرها وقدرتها على تشكيل موازين القوى داخل محيطها، وهذا ينطبق تماماً على التجربة الإماراتية، فهي نموذج اقتصادي ناجح، وسعت لبناء شبكة علاقات دولية واسعة ونجحت في مسعاها، وأسست بيئة استثمارية جعلتها واحدة من أهم مراكز المال والأعمال في العالم، هل تعلم بأن صادرات الإمارات عام 2025 وصلت لما يقارب تريليون دولار؟! وهو رقم يعكس وزناً اقتصادياً يتجاوز حدود الجغرافيا التقليدية للدولة؟ استهداف الإمارات ليس فقط استهدافاً عسكرياً، بل محاولة للضغط عليها اقتصادياً وسياسياً).. عند هذه النقطة توافقنا.
وبعد هذا النقاش البناء أعطاني الدكتور أبوالفضل الإسناوي دراسة في غاية الأهمية أصدرها مركز رع للدراسات الاستراتيجية حول (معادلة الاستقرار)، وفيها شرح وافي لحقيقة الاعتداءات الإيرانية على جميع دول الخليج وكيفية تعامل دول الخليج معها، على الفور قرأت الدراسة الهامة، وما أن انتهيت من قراءتها، خرجت منها بعدد من النتائج التي لا بد أن تجعلنا نقرأ المشهد كاملاً، ومنها (نجحت الإمارات في التصدي لصواريخ إيران وطائراتها المسيَّرة، وهذا يدل على قوة الإمارات عسكرياً- قوة الإمارات لا تُقاس فقط بقدرتها على امتلاك السلاح الحديث بل بقدرتها على تشغيله بكفاءة والدليل قدرتها على التصدي لما يقرب من 97% من صواريخ ومسيَّرات إيران بنجاح- هناك حملات ممنهجة للتشهير بالإمارات للتأثير على المستثمرين والشركاء الدوليين الموجودين فيها).
أهم ما توقفت عنده أن جماعة الإخوان الإرهابية تستغل هذه الأحداث للإيقاع بين الإمارات ومصر وإحداث فُرقة وفتنة، لكن الرئيس عبدالفتاح السيسي أبطل هذه المحاولات ووأدها وكشفها بقيامه بالذهاب لجميع دول الخليج، وزار الإمارات والتقى بالشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات، عبّر خلالها عن وقوف «مصر» وقفة حاسمة مع الإمارات ضد الاعتداءات الإيرانية، وقال نصاً (مصر ترفض رفضاً تاماً اعتداءات إيران وتُدينها ولا بد من إيقافها)، ثم كانت زيارة الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية، لدول الخليج، ومنها الإمارات، إضافة إلى الاتصالات الهاتفية المتواصلة والتنسيق المستمر بين مصر والإمارات.
علاقة (مصر والإمارات) متينة وقوية وصلبة ولا يمكن أبداً أن يهدها صغار محسوبون على تيار الإخوان الإرهابي، فهي علاقات لا يمكن أن يُعكر صفوها عدد من اليساريين المعدودين على أصابع اليد الواحدة، فـ(مصر والإمارات) مصير واحد وعلاقات وطيدة وأخوَّة وترابط تاريخي.