«اضطراب سلاسل الإمداد».. «الأغذية العالمي»: الحرب تشل إمداد الغذاء وتهدد 45 مليونا بالجوع

كتب: محمد علي حسن

«اضطراب سلاسل الإمداد».. «الأغذية العالمي»: الحرب تشل إمداد الغذاء وتهدد 45 مليونا بالجوع

«اضطراب سلاسل الإمداد».. «الأغذية العالمي»: الحرب تشل إمداد الغذاء وتهدد 45 مليونا بالجوع

يواجه العالم تحديات معقدة، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، حيث ينظر العالم إلى مضيق هرمز تقليدياً كعنق زجاجة للطاقة، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز المسال عالمياً، غير أن الحرب تكشف وظيفة أكثر تركيباً لهذا الممر الحيوى ضمن البنية الاقتصادية العالمية، خاصة على مستوى الأمن الغذائى.

«رويترز»: الاقتصادات الناشئة تتحمل العبء الأكبر للأزمة.. وأسعار «اليوريا» قفزت لأكثر من 700 دولار للطن

تشير «رويترز» إلى أن الطاقة تمثل ما يصل إلى 70% من تكلفة إنتاج الأسمدة، ما يجعل أى اضطراب فى أسواقها يتحول مباشرة إلى ضغط على مدخلات الإنتاج الزراعى، حيث يدفع هذا الترابط الهيكلى تكاليف الإنتاج الزراعى إلى الارتفاع، وتُترجم سريعاً إلى زيادات فى أسعار الغذاء عبر سلسلة مترابطة من التأثيرات، حيث ينقل المضيق قرابة ثلث تجارة الأسمدة العالمية، وفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة، ما يمنحه دوراً مزدوجاً يتجاوز الطاقة إلى صميم النظام الغذائى.

وبحسب «رويترز»، يؤدى تعطّل هذا المسار بفعل التصعيد العسكرى وإغلاقه شبه الكامل إلى تقييد تدفقات مزدوجة التأثير: الطاقة من جهة، ومدخلات الإنتاج الزراعى من جهة أخرى. وترتفع أسعار اليوريا إلى أكثر من 700 دولار للطن مقارنة بأقل من 500 دولار قبل الحرب، وفق «رويترز»، فيما تشير تقديرات بنك أوف أمريكا إلى أن ما بين 65% و70% من الإمدادات العالمية مهددة بالاضطراب.

وحذّر ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين فى منظمة الأغذية والزراعة، من أن هذا المسار سيؤدى إلى تراجع إنتاج الحبوب والأعلاف، بما يمتد أثره إلى سلاسل اللحوم ومنتجات الألبان.

وتتحمل الاقتصادات الناشئة العبء الأكبر لهذه الصدمة متعددة القنوات، نظراً لارتفاع الوزن النسبى للغذاء والطاقة ضمن سلة الاستهلاك، حيث تتراوح مساهمتهما بين 30% و50%، وفق تقديرات «موديز».

وتعتمد دول مثل بنجلاديش وكينيا وباكستان والصومال على واردات الأسمدة من الخليج، وتفتقر إلى مخزونات استراتيجية كافية، بينما تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة إلى ارتفاع تكاليف الأسمدة فى كينيا بنحو 40%.

وحذرت أوديل رينو باسو، رئيسة البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، من أن الأزمة «قد يكون لها تأثير كبير على أسعار الغذاء مع مرور الوقت»، فيما أكد صندوق النقد الدولى أن «الحرب فى الشرق الأوسط تسببت فى اضطراب خطير للدول بالمنطقة وهى تضعف التوقعات بالنسبة لدول أخرى كثيرة».

تقديرات «بنك أوف أمريكا»: 70% من الإمدادات العالمية مهددة

وحذّر برنامج الأغذية العالمى، التابع للأمم المتحدة، من اضطراب غير مسبوق فى سلاسل الإمداد الغذائية العالمية بفعل الحرب الدائرة فى الشرق الأوسط وتداعياتها المباشرة على حركة النقل البحرى، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة كورونا وبداية الحرب فى أوكرانيا».

وكشفت كورين فلايشر، مديرة سلاسل الإمداد فى البرنامج، أن النزاع الراهن يعرقل عمليات إيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق الإنقاذ حول العالم، مما ينذر بتأخيرات طويلة وارتفاع حاد فى التكاليف قد يتحول إلى أزمة جوع واسعة النطاق، وأن نحو 70 ألف طن مترى من المواد الغذائية تأثرت مباشرة بالوضع الحالى.

«الأغذية والزراعة»: تراجع إنتاج الحبوب والأعلاف ويمتد أثره إلى سلاسل اللحوم والألبان

وقدم البرنامج أرقاماً مفزعة حول المستقبل القريب. وحذر من أنه فى حال استمرار الوضع الحالى حتى شهر يونيو المقبل، فإن 45 مليون شخص إضافى قد ينضمون إلى قائمة من يعانون من الجوع الحاد، وبهذا العدد الجديد سيرتفع إجمالى السكان الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائى فى العالم من 318 مليوناً حالياً إلى 363 مليوناً.

ورغم أن الحرب قد تبدو بعيدة عن الحقول الزراعية فى أوروبا، لكن تأثيرها يصل بوضوح إلى قلب الإنتاج الغذائى فى القارة، فعلى الرغم من المسافات الشاسعة التى تفصل أوروبا عن إيران، يشعر المزارعون الأوروبيون بتداعيات التوترات الجيوسياسية، خاصة مع ارتباطها بممرات حيوية مثل مضيق هرمز، حيث يدرس المزارعون تقليص المساحات المزروعة بالقمح، والتوجه نحو محاصيل أقل اعتماداً على الأسمدة، مثل دوار الشمس أو البقوليات.

وفى ألمانيا، خاصة فى المناطق الشرقية، تتجه بعض المزارع إلى خفض استخدام الأسمدة النيتروجينية فى زراعة القمح والشعير، رغم ما قد يترتب على ذلك من تراجع فى الإنتاج.

أما فى سويسرا، فيبرز توجه متزايد نحو الزراعة العضوية كوسيلة للحد من الاعتماد على المدخلات المستوردة. وفى شمال إيطاليا، وخصوصاً فى سهل «بو»، يدرس بعض المنتجين تقليص زراعة القمح الصلب المستخدم فى صناعة المكرونة، واستبداله بمحاصيل أخرى مثل فول الصويا.

وفى إسبانيا، يميل بعض المزارعين إلى زراعة الشعير أو المحاصيل المتوسطية كأشجار الزيتون، التى تتطلب كميات أقل من الأسمدة، ولا تختلف الصورة كثيراً فى أوروبا الشرقية، إذ قد يؤدى تقليل استخدام الأسمدة فى بولندا، إحدى أكبر الدول المنتجة للحبوب، إلى انخفاض فى الإنتاج الزراعى.

ولا تتوقف التداعيات عند القطاع الزراعى النباتى، بل تمتد أيضاً إلى الإنتاج الحيوانى. ففى دول مثل الدنمارك وهولندا، تعتمد تربية الماشية بشكل كبير على الحبوب كعلف أساسى، ما يجعلها عرضة لتأثيرات أى تراجع فى الإنتاج.


مواضيع متعلقة