«رؤى استراتيجية وتحذيرات من تداعيات الحرب على إيران» حلقة نقاشية بمؤسسة الأهرام
«رؤى استراتيجية وتحذيرات من تداعيات الحرب على إيران» حلقة نقاشية بمؤسسة الأهرام
في توقيت بالغ الحساسية تشهده المنطقة، نظّمت مجلة السياسة الدولية بالتعاون مع المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حلقة نقاشية موسعة بعنوان «الحرب على إيران»، بمقر مؤسسة الأهرام، بمشاركة نخبة من الخبراء والدبلوماسيين والقيادات العسكرية، لبحث أبعاد الصراع وتداعياته الإقليمية والدولية.
تحذيرات من تداعيات الحرب على إيران
وأكد السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، أن المنطقة تواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة هذا الصراع، منتقدًا أي محاولات لاستهداف دول الخليج، لما لذلك من تداعيات سلبية على الجميع، في إشارة إلى أن ذلك يضر بمصالح إيران في المنطقة قبل أن يضر مصالح دول الخليج، داعيا الدولة الإيرانية إلى التعايش الفعلي داخل إقليم الشرق الأوسط بديلا عن الانعزال؛ لتحقيق التعاون المشترك مع دول المنطقة بما يخدم المصالح المشتركة.
وأشار إلى أن قوة التدمير الناتجة عن الضربات المتبادلة بين أطراف الحرب لا تتناسب مع الخسائر البشرية، مشددا على ضرورة جلوس أطراف الحرب على طاولة التفاوض لتقريب وجهات النظر والوصول لاتفاق مناسب.
وأوضح وزير الخارجية الأسبق، أن تحريك الأقليات لإشعال فتيل الحرب فكرة بائسة وتخمين خاطئ لن يحقق الأهداف المرجوة في القضاء على القدرات النووية الإيرانية.
وأشار إلى أن طبيعة الحروب دائما ما تختلف من حرب لأخرى، فالحرب الأفغانية تختلف عن الحرب الروسية الأوكرانية، وكذلك الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران مختلفة في طبيعتها، لافتا إلى أنها حرب فضائية، أي حرب عن بعد باستخدام الصواريخ والمسيرات والقوات الجوية، مؤكدا أن سماوات جميع الدول مفتوحة وسهل اختراقها، حتى وإن كانت تحتمي بالقبب الحديدية.
واضاف أن العالم حاليا أمام عصر جديد عنوانه الطاقة، وأنها السبب الرئيس في إقامة الحروب بين الدول، مشددا على ضرورة وجود مجلس أمن قومي عربي؛ لوضع الاستراتيجية المناسبة للدول العربية في مواجهة التحديات المختلفة.
الأمن القومي والتوازنات الإقليمية
وأكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن المرحلة الحالية تتطلب تبني رؤية استشرافية دقيقة لفهم مسارات الصراع، مشددًا على أن الأمن القومي المصري يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن دول الخليج العربي.
وأوضح أن الضربات الأمريكية لم تنجح في إخراج حلفاء إيران من دائرة الصراع، وهو ما يعكس تعقيد المشهد، لافتًا إلى أن التفاهمات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية أسهمت في تحقيق قدر من الاستقرار النسبي، لكنها لم تُنهِ جذور الأزمة.
وأشار إلى أهمية الجهود الدبلوماسية المصرية، وفي مقدمتها دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لنظيره الأمريكي لوقف الحرب، خاصة المبادرات المبكرة التي طُرحت خلال القمم الدولية، مؤكدًا أن مصر تظل لاعبًا رئيسيًا في إدارة التوازنات الإقليمية.
تحولات عالمية وصراع بأهداف غير تقليدية
من جانبه، قدم الدكتور محمد أحمد مرسي قراءة مختلفة لطبيعة الصراع، معتبرًا أن العالم يمر بمرحلة تحول كبرى تشبه التقلبات المناخية بين الفصول، ما يتطلب تبسيط الظواهر المعقدة لفهمها.
وأوضح أن الحرب لا تُدار فقط لتحقيق أهداف عسكرية، بل تخدم أهدافًا اقتصادية وتفاوضية أوسع، مشيرًا إلى أن التصريحات الأمريكية، خاصة في عهد دونالد ترامب، تعكس هذا التوجه.
وأضاف أن خريطة العالم بصدد إعادة تشكيل، مع توقع ظهور تحالفات ومنظمات جديدة، مؤكدًا أن مصر تمتلك فرصة مهمة لتعزيز دورها في النظام الدولي الجديد إذا أحسنت استغلال هذه التحولات.
صعوبة العمليات البرية
بدوره، تناول اللواء أحمد زين العابدين الأبعاد العسكرية للصراع، مشيرًا إلى احتمالات دعم إيران من قِبل روسيا والصين، وهو ما قد يغير موازين القوى.
ولفت إلى وجود قصور استخباراتي لدى الجانب الأمريكي-الإسرائيلي بشأن القدرات العسكرية الإيرانية، مستشهدًا بنجاح طهران في إسقاط طائرات متطورة باستخدام تقنيات أقل تعقيدًا، وهو ما ينفي فكرة السيطرة الجوية المطلقة.
وأكد أن جميع أطراف الصراع تبحث حاليًا عن استراتيجية خروج، مشددًا على صعوبة تنفيذ عمليات برية داخل الأراضي الإيرانية نظرًا لطبيعتها الجغرافية المعقدة، ما يجعل الحرب مرشحة للاستمرار دون حسم قريب.
أبعاد تاريخية وسياسية للصراع
وأكد السفير عاطف سالم، السفير المصري الأسبق لدى إسرائيل، أن الصراع بين إيران وإسرائيل ليس وليد اللحظة، بل يرتبط بمخاوف إسرائيلية ممتدة من البرنامج النووي الإيراني.
وأشار إلى أن ما يجري حاليًا يأتي في إطار مخططات إسرائيلية مُعدة مسبقًا، يتم تنفيذها وفق ترتيبات دقيقة، مضيفًا أن الأهداف الأمريكية تأثرت بشكل واضح بأزمة الطاقة العالمية، ما أدى إلى انحرافها عن مسارها التقليدي.
وتوقع تراجع أدوار بعض القوى الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في إدارة هذا الصراع.
ارتباك الأهداف وصعوبة الخروج من الحرب
في السياق ذاته، أوضح اللواء وائل ربيع، خبير الأمن الإقليمي، أن بداية الحرب اتسمت بالارتجالية وتضارب الأهداف، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لم تُحسن قراءة طبيعة المجتمع الإيراني.
وأكد أن مرحلة الخروج من الحرب تُعد الأصعب، حيث يسعى كل طرف إلى الظهور بمظهر المنتصر، رغم عدم تحقق الأهداف المعلنة على أرض الواقع، متوقعًا تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في ظل صعوبة التوصل إلى تسوية، كما حذر من أن أي عمليات برية داخل العمق الإيراني قد تؤدي إلى خسائر بشرية أمريكية غير متوقعة.
نقد للإعلام والبحث العلمي وتوازنات الصراع
وعاد الدكتور طارق فهمي ليؤكد أن الإنتاج البحثي العربي يعاني من أزمة حقيقية، مشيرًا إلى أن وسائل الإعلام لا تنقل الصورة بحيادية كاملة.
وأوضح أن الصراع الأمريكي-الإسرائيلي مع إيران يبدو متوازنًا إلى حد كبير، حيث يمتلك كل طرف أهدافًا يسعى لتحقيقها، مؤكدًا أن من مصلحة مصر الحفاظ على قوة دول الخليج، مع استمرار وجود إيران بشكل متوازن في المشهد السياسي.
وشدد على قدرة مصر على دعم دول الخليج عسكريًا إذا تطلب الأمر، مؤكدًا أن القاهرة تمثل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي.