كيف أنقذت قوات العمليات الخاصة الجندي الأمريكي من داخل إيران؟.. اختبأ في الصخور

كتب: محمد عبد العزيز

كيف أنقذت قوات العمليات الخاصة الجندي الأمريكي من داخل إيران؟.. اختبأ في الصخور

كيف أنقذت قوات العمليات الخاصة الجندي الأمريكي من داخل إيران؟.. اختبأ في الصخور

في واحدة من أكثر عمليات الإنقاذ تعقيدًا وخطورة، نجحت قوات العمليات الخاصة الأمريكية في استعادة ضابط من سلاح الجو بعد سقوط طائرته داخل الأراضي الإيرانية، حيث ظل عالقًا لأكثر من 24 ساعة في عمق منطقة معادية، مسلحًا بمسدس فقط للدفاع عن نفسه، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

بدأت العملية عقب إسقاط طائرة مقاتلة من طراز F-15E Strike Eagle يوم الجمعة، ما أجبر طاقمها على القفز، وبينما تم إنقاذ قائد الطائرة سريعًا، اختفى ضابط أنظمة الأسلحة، لتبدأ سباقًا محمومًا بين القوات الأمريكية والإيرانية للوصول إليه.

على مدار يومين، كثفت الولايات المتحدة عمليات البحث، قبل أن تنفذ وحدة SEAL Team 6 عملية إنقاذ ليلية داخل إيران، بمشاركة مئات من عناصر القوات الخاصة ودعم جوي واستخباراتي واسع، وأسفرت العملية عن استعادة الضابط المصاب، وفق مسؤولين عسكريين.

اللجوء إلى منطقة جبلية لتفادي الرصد

كان الضابط قد لجأ إلى منطقة جبلية وعرة، متنقلًا بحذر لتفادي الرصد، فيما اعتمد بشكل محدود على أجهزة الاتصال التي بحوزته خشية تعقب إشاراته، وفي الوقت نفسه، نفذت وكالة المخابرات الأمريكية «CIA» حملة تضليل لإرباك القوات الإيرانية، أوحت خلالها بأن الطيار تم إخراجه بالفعل من البلاد، قبل أن تتمكن لاحقًا من تحديد موقعه بدقة وإبلاغ وزارة الدفاع.

خلال العملية، وفرت الطائرات الأمريكية غطاءً ناريًا عبر استهداف تحركات إيرانية قريبة من موقع الاختباء، لتأمين مسار الإنقاذ دون الانخراط في اشتباك مباشر، كما استُخدمت قدرات سيبرانية وفضائية متقدمة لدعم المهمة.

تحديات استثنائية

وبحسب مسؤولين، واجهت العملية تحديات استثنائية بسبب التضاريس الجبلية، وإصابة الضابط، واقتراب القوات الإيرانية من موقعه، وبعد إتمام الإنقاذ، واجهت القوة مشكلة إضافية حين تعطلت طائرتان مخصصتان للإخلاء داخل قاعدة نائية، ما دفع القادة إلى إرسال بدائل وتدمير الطائرتين المعطلتين لمنع وقوعهما في أيدي الإيرانيين.

ووضعت المخابرات الأمريكية خطة تضليل لكسب الوقت للعثور على الطيار عن طريق إبعاد الإيرانيين عن المكان الذي يُحتمل وجوده فيه، وفقًا لمسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية، والذي تحدث لـ«نيويورك تايمز» شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة عملية إنقاذ حساسة وجمع معلومات استخباراتية.

ورغم أن المسؤولين الأمريكيين لم يكونوا على دراية تامة بمكان وجود ضابط الأسلحة في البداية، إلا أنهم كانوا يعلمون أنه قد تحرك من مكان ارتطام مقعده بالأرض، كما كانوا يعلمون أنه مصاب، مما زاد من إلحاح عملية البحث.

حملة تضليل من الـCIA

وقامت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بنشر حملة تشير إلى العثور على الطيار وأنه يغادر البلاد في قافلة برية، وكان الأمل معقودًا على أن يحول الإيرانيون جهود البحث من المكان الذي يعتقد أن الطيار موجود فيه إلى الطرق المؤدية إلى خارج المنطقة.

وتمكن الطيار من التهرب من القوات الإيرانية لأكثر من 24 ساعة، وفي النهاية تسلق سلسلة جبال يبلغ ارتفاعها 7000 قدم واختبأ في شق صخري.

وبحسب مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية، يبدو أن عملية وكالة المخابرات المركزية قد تسببت في ارتباك وعدم يقين بين القوات الإيرانية التي كانت تبحث عن الطيار.

وبمجرد العثور عليه، قامت الوكالة بتمرير المعلومات إلى البنتاجون والبيت الأبيض، اللذين نفذا خطتهما المحددة لإخراج الضابط من مكان اختبائه، وهي عملية شارك فيها المئات من قوات العمليات الخاصة وغيرهم من الأفراد العسكريين.

وبدأ الجيش الأمريكي بإلقاء قنابل في المنطقة لإبعاد القوات الإيرانية، وبينما كانت القوات الخاصة الأمريكية تتقدم نحو مكان اختباء الطيار الذي أُسقطت طائرته، أطلقت النار لإبعاد القوات الإيرانية عن موقع الإنقاذ، لكنها لم تضطر إلى الاشتباك المباشر مع الإيرانيين، وفقًا لما ذكره مسؤول عسكري أمريكي.