«نيويورك تايمز»: تهديدات ترامب ولغته تجاه إيران تزعزع مكانة أمريكا والنظام العالمي
«نيويورك تايمز»: تهديدات ترامب ولغته تجاه إيران تزعزع مكانة أمريكا والنظام العالمي
- الحرب على إيران
- الحرب الأمريكية على إيران
- دونالد ترامب
- الإدارة الأمريكية
- النظام العالمي
- الولايات المتحدة
يُصعِّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، ملوِّحًا باستهداف واسع للبنية التحتية الحيوية في البلاد، في خطاب أثار جدلًا واسعًا بين خبراء القانون الدولي، الذين حذَّروا من احتمال وقوع انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.
وتشمل التهديدات الأمريكية، بحسب تصريحات ترامب، استهداف محطات توليد الكهرباء، ومراكز النفط، والبنية التحتية المدنية، في سياق ضغط متزايد لإجبار طهران على تقديم تنازلات، بما في ذلك فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، ويرى مراقبون أن هذا التوجه قد يضع إدارة واشنطن أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية متصاعدة.
تؤكد مبادئ القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف واتفاقيات لاهاي وميثاق الأمم المتحدة، أن استهداف المدنيين أو المنشآت المدنية بشكل متعمد يُعد انتهاكًا صريحًا، ومع ذلك، تشير تصريحات ترامب إلى إمكانية توسيع نطاق العمليات العسكرية لتشمل هذه الأهداف، وهو ما وصفه خبراء بأنه تطور غير مسبوق في خطاب رؤساء الولايات المتحدة خلال فترات النزاع.
ارتكاب جرائم حرب محتملة.. أول رئيس أمريكي يستخدم لغة صريحة
ويقول خبراء قانونيون ومؤرخون ومسؤولون أمريكيون سابقون إنه لم يسبق لأي رئيس أمريكي في العصر الحديث أن تحدث بهذه الصراحة عن ارتكاب جرائم حرب محتملة، وعادة ما كان رؤساء الولايات المتحدة في زمن الحرب ومساعدوهم يصرون على أنهم كانوا يحاولون الالتزام بالقانون الدولي والقانون العسكري الأمريكي، حتى وإن انتهكوه في بعض الحالات.
وقالت «نيويورك تايمز»، إنه على الصعيد العالمي، قد يؤدي ذلك إلى مزيد من تراجع مكانة أمريكا وإضعاف معايير سلوك الدول في زمن الحرب، والتي تهدف إلى حماية المدنيين، ويقول خبراء قانونيون إن هذه المعايير قد تآكلت في السنوات الأخيرة بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا ، والحرب السودانية، والحرب الإسرائيلية على غزة، والتي تغزو الآن لبنان وتشن هجمات على إيران بالتعاون مع الولايات المتحدة.
إعادة تشكيل قواعد الاشتباك
وفي هذا السياق، يرى بعض المحللين أن مثل هذه التصريحات لا تقتصر على بعدها السياسي، بل قد تسهم في إعادة تشكيل قواعد الاشتباك، ورفع مستوى المخاطر على المدنيين داخل إيران، التي يقطنها أكثر من 90 مليون نسمة، فضلًا عن تداعياتها على الاستقرار الإقليمي.
من جانب آخر، حذر خبراء من أن التصعيد العسكري قد يؤدي إلى تعزيز الخطاب الرسمي داخل إيران، الذي يصور المواجهة باعتبارها استهدافًا للدولة بأكملها، وليس فقط للقيادة السياسية، وهو ما قد ينعكس على تماسك المجتمع الإيراني وموقفه من الأزمة.
تآكل معايير السلوك في الحروب الحديثة
وعلى الصعيد الدولي، يثير هذا النهج قلقًا متزايدًا بشأن تآكل معايير السلوك في الحروب الحديثة، خاصة في ظل النزاعات الجارية في مناطق مختلفة من العالم، حيث تتزايد الاتهامات بانتهاك القانون الدولي الإنساني.
في المقابل، شدد مسؤولون في الإدارة الأمريكية على التزامهم بالقانون الدولي، مؤكدين أن العمليات العسكرية تستهدف، وفق روايتهم، أهدافًا مشروعة ذات صلة عسكرية، رغم استمرار الجدل حول طبيعة هذه الأهداف وحدودها القانونية.
ويحذر خبراء القانون من أن أي استهداف متعمد للبنية التحتية المدنية دون ضرورة عسكرية واضحة قد يرقى إلى مستوى جرائم حرب، خاصة في حال تسببت هذه الهجمات في خسائر بشرية واسعة النطاق.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار العمليات العسكرية والتصريحات المتبادلة، ما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من التصعيد، قد تكون لها تداعيات تتجاوز حدود الصراع الحالي.