سر جهاز غامض أنقذ طيارا أمريكيا من قلب الحصار بإيران.. ماذا نعرف عن CSEL؟
سر جهاز غامض أنقذ طيارا أمريكيا من قلب الحصار بإيران.. ماذا نعرف عن CSEL؟
سلطت حادثة إنقاذ طيار تابع لسلاح الجو الأمريكي، عقب سقوط طائرته من طراز F−15E Strike Eagle في إيران، الضوء بشكل مكثف على جهاز متقدم مخصص لعمليات البحث والإنقاذ في المواقف القتالية بالغة الصعوبة، ويلعب هذا الجهاز دورًا رئيسيًا ومحوريًا في تحديد موقع الطيار بدقة حال وجوده خلف خطوط العدو، مما يمثل طفرة وتقدمًا مهمًا في تكنولوجيا النجاة العسكرية الحديثة.
ما هو جهاز CSEL؟
ويُعرف هذا الجهاز المبتكر باسم Combat Survivor Evader Locator أو اختصارًا بالرمز CSEL، وهو أداة تقنية متطورة من إنتاج شركة «بوينغ» العالمية، صُممت خصيصًا للاستخدام في أعقد عمليات البحث والإنقاذ العسكري، ويتميز الجهاز بخصائص فيزيائية وعملية دقيقة، حيث يزن نحو 800 جرام، ويتم دمجه بعناية في سترة النجاة الخاصة بالطيار قبل عملية الإقلاع، مما يضمن بقاءه ملازمًا للطيار بشكل مستمر حتى بعد الاضطرار لعملية القفز بالمظلة، بحسب ما كشف الموقع الرسمي للبحرية الأمريكية «navair».
أما من حيث المواصفات التقنية، فينفرد الجهاز بقدرته على إرسال إشارات موقع مشفرة تتيح تتبعه في الوقت الفعلي، بالإضافة إلى إمكانية نقل رسائل نصية مُعدة مسبقًا لإبلاغ فرق الإنقاذ بحالة الطيار، مثل كونه مصابًا أو جاهزًا للانتشال، ويعتمد النظام في عمله على تقنية متقدمة لتغيير التردد بسرعة عالية مع إرسال نبضات قصيرة جدًا، وهي استراتيجية تقنية تجعل من الصعب للغاية على أنظمة الحرب الإلكترونية المعادية كشف موقعه أو اعتراض إشاراته.

وقد صُمم جهاز CSEL ليعمل بكفاءة في ظروف بيئية وجوية قاسية للغاية؛ إذ يمكنه الاستمرار في أداء مهامه الحيوية حتى بعد غمره في الماء على عمق يصل إلى 10 أمتار، كما زُوّد ببطارية احتياطية قوية قادرة على إبقائه في وضع الاستعداد لمدة تصل إلى 21 يومًا، مما يعزز فرص النجاة بشكل كبير في حالات البقاء الطويلة وراء خطوط العدو.
ولتسهيل الاستخدام في الميدان، يمتلك الجهاز واجهة تشغيل مرنة يمكن التعامل معها بفاعلية حتى في حالات الظلام الدامس أو أثناء ارتداء قفازات الطيران السميكة، ويعتمد الجهاز على نظام اتصالات متطور يرسل البيانات عبر الأقمار الصناعية بواسطة هوائي داخلي، بينما خُصص زر للطوارئ القصوى يرسل إشارة استغاثة غير مشفرة لتسهيل تحديد الموقع بسرعة فائقة من قبل فرق الإنقاذ عند الضرورة.

كيف يعمل الجهاز؟
وفيما يخص آليات عمليات الإنقاذ، يعتمد الفريق المنقذ على التنبيهات المشفرة التي يرسلها جهاز CSEL على فترات زمنية منتظمة، وذلك لتجنب الكشف من قبل قوات العدو، وعند اقتراب طائرات الهليكوبتر من موقع الطيار المعزول، يقوم الجهاز آليًا بتغيير وضع الاتصالات، مما يسمح لطائرات الإنقاذ بالارتباط مباشرة بموقعه عبر نظام الملاحة، ومن ثم تُنقل الإحداثيات والبيانات الطبية وبيانات الهوية إلى مراكز القيادة عبر الأقمار الصناعية، وبذلك، يمثل جهاز CSEL نموذجًا مثاليًا للتقدم الهائل في أجهزة النجاة والبحث والإنقاذ، فهو ليس مجرد جهاز تتبع عادي، بل نظام اتصالات وإنقاذ متكامل يجمع بين المتانة والسرية والقدرة على العمل في البيئات المعادية والقاسية مع تقليل احتمالات اكتشاف الموقع من قبل العدو.