دراسة تحذر من تضليل المؤثرين في النصائح الطبية.. يبيعون الوهم للمتابعين
دراسة تحذر من تضليل المؤثرين في النصائح الطبية.. يبيعون الوهم للمتابعين
خلف بريق الفلاتر وقصص النجاح الوهمية على تيك توك، يختبئ فخ طبي يهدد الملايين.. لم يعد المؤثرون مجرد واجهة للموضة والسفر، بل تحولوا إلى صيادلة دون ترخيص يروجون لأدوية الصداع والنحافة مقابل مبالغ طائلة، فهل تساءلت يوماً إن كانت النصيحة الطبية التي تسمعها في ستوري مدتها 15 ثانية هي تجربة شخصية صادقة أم مجرد إعلان مدفوع الأجر؟، فما القصة؟
دراسة تكشف المستور عن المؤثرين
كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعات فيينا وكولورادو ودارموث عن جانب مظلم لعالم المؤثرين حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى سوق عشوائية للأدوية، من علاج الصداع النصفي وصولاً إلى إبر التخسيس، إذ حذرت من تنامي ظاهرة مضللة تطمس الحدود بين الرأي الشخصي والتسويق التجاري، مستغلةً غياب الرقابة وثقة المتابعين لترويج وصفات طبية قد تنهي حياتك بدلاً من علاجها، حسب "dailymail".

وكشفت الدراسة عن تضليل طبي ممنهج يطمس الحدود بين التجربة الشخصية الصادقة وبين الحملات الإعلانية المشبوهة أخلاقياً، فهل أصبحت صحتنا مجرد تريند يباع لأعلى سعر؟ بالإضافة إلي أن جهود المؤثرين في تسويق الأدوية والتي تشمل كل شيء بدءًا من علاجات الصداع النصفي وصولاً إلى إبر التخسيس باتت ترتبط بشكل مستمر بنشر معلومات مضللة.
وأكد الباحثون أن الصحة العامة أصبحت في حاجة ملحة لحماية أفضل، مع ضرورة وضع قواعد اشتباك جديدة للتعامل مع هذا الانتشار العشوائي للمعلومات الطبية، مشيرين إلى وجود تنامي ملحوظ لظاهرة المؤثرين أصحاب الخبرة المحدودة الذين يتقاضون مبالغ مالية للترويج لوصفات طبية معقدة.
فخ القصص الشخصية وغياب الرقابة
وأشارت الدراسة إلى أن التأثير السلبي لهؤلاء المؤثرين يتفاقم نتيجة العوامل الأساسية التالية:
- ضعف الرقابة التنظيمية: حيث توصف القوانين الحالية بأنها متقادمة ولا تستطيع مواكبة سرعة، وتحور الأنشطة الدعائية على السوشيال ميديا.
- التضليل الخفي: يصعب على الجمهور أحياناً إدراك الأهداف الترويجية، خاصة عندما يدمج الإعلان بذكاء داخل قصص شخصية توحي بالمصداقية والعفوية.
- فقدان الوعي: 40% من الشباب يعتمدون على المؤثرين كمصدر أساسي للمعلومات والأخبار الطبية، دون التأكد من مدى صحتها.
وفي ورقة بحثية نشرتها الجمعية الطبية الأمريكية، شدد الباحثون على ضرورة تحديث الإرشادات التنظيمية، وفرض متطلبات إفصاح أقوى وأكثر توحيداً، بالإضافة إلى تعزيز مساءلة المنصات نفسها وإطلاق مبادرات لمحو الأمية الرقمية لدى المستخدمين.

من السيلفي إلى التريند القاتل
لم يتوقف انتقاد المؤثرين عند سلوكياتهم السطحية مثل البحث الدؤوب عن صور السيلفي في مناطق بيئية حساسة تضم نباتات وحيوانات نادرة، بل امتد الاتهام ليشمل الترويج لأنظمة غذائية مشكوك في صحتها العلمية، وتفتقر لأدنى معايير السلامة، خاصة على منصة تيك توك.
وقالت الدكتور أحمد حسن، استشاري الأمراض الباطنة، إن ترويج المؤثرين للوصفات الطبية دون علم، كارثة صحية مغلفة بعبارة «عن تجربة»، ونصائح بجحة الأخوية، فالمؤثر ليس طبيب، والمحتوى الطبي المدمج في قصص شخصية أخطر أنواع التضليل، لأنه يلعب على الوتر العاطفي للمريض.
وأضاف أن العلاج الطبي لا يمكن وصفه لجميع الأشخاص، لأن الذي يناسب شخصًا يمكن أن يقتل آخر بناء على تاريخه المرضي أو تفاعلاته الدوائية، مشيرا إلى ضرورة وجود قوانين لفرض عقوبات رادعة على الترويج غير المرخص للأدوية.