إسرائيل تحدد قائمة أهداف إيرانية جديدة.. وتنتظر الضوء الأخضر من «ترامب»

كتب: فادية إيهاب

إسرائيل تحدد قائمة أهداف إيرانية جديدة.. وتنتظر الضوء الأخضر من «ترامب»

إسرائيل تحدد قائمة أهداف إيرانية جديدة.. وتنتظر الضوء الأخضر من «ترامب»

قبيل انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران من أجل الموافقة على اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز بحلول ليلة أمس، أو مواجهة استهداف البنية التحتية، أعلنت إسرائيل جاهزيتها لتنفيذ توجيهات واشنطن حال فشل المحادثات.

وينتظر دونالد ترامب رداً إيرانياً حاسماً يفضى إلى استعادة الأمن بالمضيق الملاحي، الذي يمر من خلاله نحو 20% من إجمالي صادرات النفط والغاز المسال حول العالم، مع تحذيرات من تداعيات واسعة حال تعثر المسار الدبلوماسي.

في هذه الأثناء، كشفت مصادر إسرائيلية لشبكة «سى إن إن» الأمريكية أن مجلس الحرب وافق على قائمة محدَّثة بالمواقع المستهدفة في قطاعى الطاقة والبنية التحتية داخل إيران، استعداداً لسيناريو طارئ حال فشل المحادثات الدبلوماسية الأمريكية. وبحسب مسئول أمنى إسرائيلي، فإن بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية، ينتظر قرار ترامب بشأن الخطوات التالية والضوء الأخضر لتنفيذ الضربات، مشيراً إلى وجود تشكك في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع القيادة الإيرانية الحالية، مع إعداد سيناريوهات طوارئ إضافية للأسابيع المقبلة.

وخلال محادثة جرت مؤخراً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال بنيامين نتنياهو إن أى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران في الوقت الحالي يجب أن يتضمن تسليم طهران جميع مخزونها من اليورانيوم المخصب، والالتزام بوقف كامل لأنشطة التخصيب.

يأتى ذلك في الوقت الذى أكدت فيه مصادر إيرانية لصحيفة «نيويورك تايمز»، أن إيران قدمت مقترحاً من 10 نقاط، يهدف في الأساس إلى وضع حد للحرب الدائرة مع أمريكا وإسرائيل، وضمان وجود سلام دائم.

وتتضمن الرؤية الإيرانية مطالب محددة، أبرزها الحصول على ضمانات دولية بعدم التعرض لهجمات عسكرية مستقبلية، ورفع كافة العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، كما يشمل المقترح وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان كشرط أساسى لتهدئة الجبهات الإقليمية، وضمان استقرار طويل الأمد للحلول المقترحة حالياً.

ويمثل المقترح الإيرانى، في جوهره، رؤية طهران لترتيبات الأمن الإقليمى، وفق مسئولَين إيرانيَّين تحدثا لصحيفة «نيويورك تايمز»، شريطة عدم الكشف عن هويتهما لمناقشة المفاوضات الحساسة، حيث تصر القيادة الإيرانية على ضرورة وجود ضمانات دولية ملزمة تمنع أى اعتداءات مستقبلية على أراضيها أو منشآتها الحيوية، مقابل الانخراط في مسار سياسى طويل الأمد يضمن استقرار المنطقة بعيداً عن التصعيد العسكرى المستمر.

كما تتضمن الرؤية الإيرانية مطالب اقتصادية وسياسية، حيث تضع طهران رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة على رأس أولوياتها للعودة إلى الالتزام الكامل بالتعهدات الدولية، كما يربط المقترح بشكل وثيق بين التهدئة في الجبهة الإيرانية ووقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان، معتبرة أن الأمن القومى لا يمكن تجزئته. وطرحت إيران بروتوكولاً جديداً لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، يتضمن الالتزام برفع الحصار البحرى المفروض عليها، وفي المقابل سترفع إيران حصارها الفعلى على ممر الشحن الرئيسى عبر مضيق هرمز، كما ستفرض رسوماً تُقدَّر بنحو مليونى دولار أمريكى لكل سفينة، تتقاسمها مع سلطنة عُمان الواقعة على الجانب الآخر من المضيق. ووفقاً للخطة، ستستخدم إيران حصتها من العائدات لإعادة بناء البنية التحتية التى دمرتها الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، بدلاً من المطالبة بتعويضات مباشرة، مشيرين إلى أن طهران تسعى لتجاوز فكرة مجرد وقف إطلاق النار المؤقت إلى صياغة اتفاقية سلام إقليمية تشارك فيها الأطراف الفاعلة، بضمانات من القوى الكبرى.

بحسب الصحيفة، قوبل المقترح الإيرانى بحذر شديد في الدوائر الغربية، حيث وصف مسئولون في الإدارة الأمريكية المطالب الإيرانية بأنها ذات سقف مرتفع جداً، وقد تعرقل الوصول إلى تفاهمات سريعة، حيث تنظر واشنطن بقلق دائم تجاه بند الرسوم في مضيق هرمز، وتعتبره تهديداً لحرية التجارة العالمية التى يكفلها القانون الدولى.

وتمتلك إيران نحو 110 محطات تعمل بالغاز، بحسب بيانات موقع OpenInfraMap المتخصص في البنية التحتية للطاقة حول العالم، كما تشغّل البلاد محطات تعمل بالطاقة الشمسية والمائية وطاقة الرياح والنفط والديزل والفحم والطاقة الحرارية الجوفية والطاقة النووية.

وتنتج إيران معظم احتياجاتها من الكهرباء بالاعتماد على الوقود الأحفورى، وفقاً لبيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إذ تجاوز حجم الكهرباء المنتجة من هذا النوع من الوقود 340.000 جيجاوات/ساعة في عام 2023، في حين بلغت حصة الطاقة المتجددة نحو 28٫000 جيجاوات/ساعة.

وحالياً، تمتلك إيران مفاعلاً نووياً واحداً فقط قيد التشغيل، وهو محطة بوشهر للطاقة النووية الواقعة في غرب البلاد، وتنتج سنوياً نحو 5.740 جيجاوات/ساعة من الكهرباء باستخدام الطاقة النووية، وتعد جزيرة «خرج» محطة تصدير النفط الرئيسية في البلاد، حيث يتولى ميناء المياه العميقة في الجزيرة تصدير ما يصل إلى 90% من المنتجات النفطية الإيرانية، كما يوفر مرافق تخزين لما يصل إلى 30 مليون برميل من النفط، وهى الجزيرة التى هدد ترامب بالاستيلاء عليها.