الكاتب الصحفي عزت إبراهيم يحلل «بنود طهران الـ10»: فرصة لإعادة صياغة موقع إيران الإقليمي

كتب: شريف سليمان

الكاتب الصحفي عزت إبراهيم يحلل «بنود طهران الـ10»: فرصة لإعادة صياغة موقع إيران الإقليمي

الكاتب الصحفي عزت إبراهيم يحلل «بنود طهران الـ10»: فرصة لإعادة صياغة موقع إيران الإقليمي

تحدث الكاتب الصحفي عزت إبراهيم، رئيس تحرير جريدة الأهرام ويكلي، عن تحليل النقاط الـ10 الإيرانية لإعلان مسار التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وكتب إبراهيم عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: «أولا، مطلب ضمان عدم مهاجمة إيران مرة أخرى يُعتبر محاولة تستهدف تغيير ميزان الردع من حالة مؤقتة إلى التزام دائم، فالنقاط العشر لا تطلب فيها طهران مجرد التوصل إلى تهدئة، لكنها تسعى إلى تقييد حرية القرار العسكري الأمريكي مستقبلا، وهو ما يطرح سؤالا كبيرا حول من يملك القدرة على تقديم مثل هذا الضمان وكيف يمكن إلزامه».

وتابع: «ثانيا، إنهاء دائم للحرب هو هدف يشير إلى إغلاق دورة الصراع الحالية بشكل نهائي، إيران ستدفع نحو تثبيت واقع جديد، بحيث لا تعود المواجهة إلى نقطة البداية بعد أسابيع أو أشهر، وأن تتحول نتائج الحرب إلى وضع مستقر سياسيا».

وأوضح: «ثالثا، وقف الضربات الإسرائيلية في لبنان يكشف عن رؤية إيرانية تعتبر الجبهات المختلفة التي تشمل وكلاءها مترابطة، طهران تسعى إلى حماية حزب الله كجزء من أي اتفاق، وهو ما يعني أن التفاوض لا يدور حول إيران فقط، لكنه سيدور حول شبكة نفوذها كاملة».

وواصل: «رابعا، رفع كل العقوبات الأمريكية يمثل جوهر المكسب الاقتصادي الذي تهدف إليه طهران وهذا البند، إذا تحقق، سيعيد إدماج إيران في الاقتصاد العالمي ويمنحها متنفسا ماليا كبيرا، لكنه في الوقت نفسه يصطدم بتعقيدات داخلية في النظام السياسي الأمريكي».

وأردف: «خامسا، إنهاء القتال ضد حلفاء إيران في المنطقة يهدف إلى ترسيخ الاعتراف بدور هذه القوى كجزء من المعادلة الإقليمية، وطهران تريد تثبيت هذه الشبكة كواقع لا يمكن استهدافه دون تكلفة سياسية كبيرة».

وتابع: «سادسا، إعادة فتح مضيق هرمز تأتي كجزء من صفقة متكاملة، وليس كتنازل منفصل، إيران تربط أمن الملاحة بتحقيق مطالبها، في هذه الحالة يعكس هذا الأمر إدراكها لحجم تأثير المضيق على الاقتصاد العالمي.. سابعا، فرض رسوم مرتفعة على السفن بمثابة محاولة لتحويل السيطرة الجغرافية إلى عائد اقتصادي مستمر في المستقبل. هذا الطرح يحمل بعدا سياديا، لكنه يفتح في الوقت نفسه بابا واسعا للاعتراض الدولي».

وأكمل: «ثامنا، طرح تقاسم هذه الرسوم مع عمان يعطي المقترح بعدا إقليميا ويخفف من حساسيته، عبر إشراك طرف خليجي في إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم لكنه يظل محل جدل كبير وفقا للقانون الدولي.. تاسعا، وضع قواعد للمرور الآمن يشير إلى سعي إيران لتقنين دورها الأمني في المضيق، بحيث يصبح وجودها جزءا من نظام معترف به، وليس مجرد أمر واقع فرضته هذه الحرب».

وأوضح: «عاشرا، استخدام عائدات الرسوم لإعادة الإعمار قد يقدم بديلا عمليا عن ملف التعويضات المعقد. إيران تحاول هنا تأمين مورد مالي مستقر دون الدخول في نزاعات قانونية طويلة».

وذكر، أن هذه البنود تكشف أن طهران لا تتعامل مع المفاوضات وسيلة لإنهاء الحرب فقط، ولكن باعتبارها فرصة لإعادة صياغة موقعها الإقليمي، وتحويل الضغط العسكري إلى مكاسب سياسية واقتصادية طويلة الأمد.