باكستان تستقبل وفدي أمريكا وإيران للتفاوض على اتفاق نهائي لتسوية الحرب الجمعة

كتب: محرر

باكستان تستقبل وفدي أمريكا وإيران للتفاوض على اتفاق نهائي لتسوية الحرب الجمعة

باكستان تستقبل وفدي أمريكا وإيران للتفاوض على اتفاق نهائي لتسوية الحرب الجمعة

كتب - محمد على حسن وفادية إيهاب وأحمد حامد دياب وعمرو حسنى:

دعا رئيس الوزراء الباكستانى شهباز شريف، اليوم، وفدَي إيران والولايات المتحدة إلى العاصمة إسلام آباد، بعد غد الجمعة، لمواصلة التفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائى يحسم جميع الخلافات، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار يشمل جميع الأماكن، بما في ذلك لبنان.

وقال «شريف»، في منشور على منصة «إكس»: «يسرّنى أن أعلن أن إيران والولايات المتحدة، إلى جانب حلفائهما، اتفقوا على وقف إطلاق نار فوري في جميع الأماكن، بما في ذلك لبنان وغيرها، على أن يدخل حيّز التنفيذ فوراً».

ورحّب «شريف» بما وصفها بـ«الخطوة الحكيمة»، وأعرب عن امتنانه لـ«قيادتي البلدين»، داعياً وفودهما إلى «إسلام آباد» غداً لـ«مواصلة التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق نهائى لتسوية جميع الخلافات». وأشار إلى أن الطرفين «أظهرا قدراً ملحوظاً من الحكمة والتفاهم، وظلا منخرطين بشكل بنّاء في تعزيز مساعى السلام والاستقرار».

وعبّر رئيس الوزراء الباكستانى عن أمله في أن تنجح محادثات «إسلام آباد» في تحقيق سلام مستدام، مضيفاً أنه يتطلع إلى «مشاركة المزيد من الأخبار الإيجابية في الأيام المقبلة».

ترامب يوافق على تعليق الهجوم على طهران

وكان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أعلن، أمس، موافقته على تعليق القصف والهجوم على إيران لمدة أسبوعين، بشرط موافقة «طهران» على الفتح الكامل والفورى والآمن لمضيق هرمز. وقال «ترامب»، في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «بناءً على محادثات مع رئيس الوزراء الباكستانى شهباز شريف والمشير عاصم منير، حيث طلبا منى تأجيل القوة التدميرية التى كان من المقرر إرسالها الليلة إلى إيران، وبشرط موافقة إيران على الفتح الكامل والفورى والآمن لمضيق هرمز، أوافق على تعليق قصف إيران والهجوم عليها لمدة أسبوعين، وسيكون هذا وقفاً لإطلاق النار من الجانبين». وتابع: «يعود سبب ذلك إلى أننا حققنا بالفعل، بل وتجاوزنا، جميع أهدافنا العسكرية، ونحن في مرحلة متقدمة جداً نحو التوصل إلى اتفاق نهائى بشأن سلام طويل الأمد مع إيران، والسلام في الشرق الأوسط». وأوضح: «تلقينا مقترحاً من 10 نقاط من إيران، ونعتقد أنه يشكل أساساً قابلاً للتفاوض، وقد تم الاتفاق على معظم نقاط الخلاف السابقة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن فترة الأسبوعين ستتيح استكمال الاتفاق وإبرامه».

وفي منشور منفصل، قال «ترامب» إن «الولايات المتحدة ستعمل بشكل وثيق مع إيران»، التى اعتبر أنها شهدت « تغييراً مفيداً للغاية في نظام الحكم».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أنه «لن يكون هناك أى تخصيب لليورانيوم»، مشيراً إلى أن «الولايات ستتعاون مع إيران لاستخراج وإزالة جميع بقايا المواد النووية المدفونة بعمق، التى استهدفتها قاذفات B-2»، خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو الماضى. وأشار «ترامب» إلى أن إيران «تحت مراقبة دقيقة للغاية عبر الأقمار الصناعية»، مضيفاً أنه «لم يتم العبث بأى شىء منذ تاريخ الضربة».

ولفت إلى أن إدارته تجرى وستواصل المحادثات مع إيران بشأن الرسوم الجمركية وتخفيف العقوبات، معلناً الاتفاق بالفعل على العديد من النقاط الـ15، التى طرحتها «واشنطن» على «طهران».

فيما قال نائب الرئيس الأمريكى، جيه دى فانس: «لقد طلب منا الرئيس ترامب الجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكن إذا لم يفعل الإيرانيون الشيء نفسه، فسيدركون أن رئيس الولايات المتحدة ليس شخصاً يمكن العبث معه». وأضاف «فانس»، خلال مشاركته في فعالية خلال زيارته إلى المجر: «أعتقد أنه إذا تفاوض الإيرانيون بحسن نية، فسنتمكن من التوصل إلى اتفاق، هذا احتمال كبير، وفي النهاية، الأمر يعود إلى الإيرانيين في كيفية التفاوض، وآمل أن يتخذوا القرار الصحيح». وأوضح أن الاتفاق يتضمن خططاً للتفاوض، وإعادة فتح مضيق هرمز، حسبما أوردت وكالة «أسوشيتد برس».

العبور عبر مضيق هرمز سيكون ممكناً لمدة أسبوعين

في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيرانى، عباس عراقجى، أن القوات المسلحة الإيرانية ستوقف إطلاق النار إذا توقفت الهجمات ضدها، وأن العبور عبر مضيق هرمز سيكون ممكناً لمدة أسبوعين «بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، مع مراعاة القيود الفنية اللازمة».

وقال «عراقجى»، في بيان، إن هذا الإعلان يأتى نيابة عن المجلس الأعلى للأمن القومى في إيران، واستجابةً للطلب الأخوى من رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، وبالنظر إلى طلب الولايات المتحدة لإجراء مفاوضات بناءً على مقترحها المكون من 15 نقطة، وإعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن قبول الإطار العام لمقترح إيران المكون من 10 نقاط كأساس للمفاوضات.

كما نقلت وسائل إعلام حكومية إيرانية، أمس، عن المجلس الأعلى للأمن القومى القول إن المفاوضات مع الولايات المتحدة ستبدأ غداً في «إسلام آباد»، بعد أن قدمت «طهران» مقترحاً من 10 نقاط إلى «واشنطن» عبر باكستان، مضيفاً أن المحادثات لا تعنى نهاية الحرب. وقالت إيران إن المحادثات، التى قد تستمر لمدة تصل إلى 15 يوماً، ويمكن الاتفاق على تمديدها، تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل المقترح، الذى يتضمن أحكاماً بشأن عبور مضيق هرمز، ورفع العقوبات، وانسحاب القوات القتالية الأمريكية من القواعد الإقليمية.

تداعيات إعلان وقف إطلاق نار في إسرائيل

وفي إسرائيل، برزت تداعيات إعلان وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وسط انقسام سياسى حاد وانتقادات غير مسبوقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذى وجد نفسه أمام معادلة معقدة تجمع بين ضغوط «واشنطن» وتحديات الميدان، خاصة في الجبهة اللبنانية. ونقلت وسائل إعلام عبرية، أمس، عن «نتنياهو» أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان. ودعمت إسرائيل قرار «ترامب» تعليق الهجمات على إيران لأسبوعين، وفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، وقال «نتنياهو»: «نؤيد جهود واشنطن لضمان عدم تشكيل إيران تهديداً نووياً أو صاروخياً».

وأوضح مكتب «نتنياهو» أنّ الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل التزامها بتحقيق أهداف مشتركة في المفاوضات المقبلة، ونقلت هيئة البث الإسرائيلية، عن مصدر إسرائيلى، أمس، أن «تل أبيب» فوجئت بقرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن التحديثات وصلت في اللحظات الأخيرة بعد حسم جميع الترتيبات.

ويعكس المشهد الإسرائيلى شبه إجماع على أن «نتنياهو» لم يكن يملك هامش مناورة أمام القرار الأمريكى، ما دفعه للقبول بالشق المتعلق بإيران، مقابل السعى لتعويض ذلك عبر التصعيد في لبنان، ومحاولة فرض فصل الجبهات.

وقال وزير الحرب الأمريكى، بيت هيجسيث، إن الولايات المتحدة حققت انتصاراً عسكرياً حاسماً، لافتاً في تصريحات أوردتها وكالة «رويترز» إلى أن برنامج طهران الصاروخى جرى تدميره بشكل كامل، وأن أمريكا نفذت 800 غارة ليل الثلاثاء، ودمرت قاعدة صناعية دفاعية إيرانية، وأن مصانع إيران سُوِّيت بالأرض، منوهاً بأن المرشد الإيرانى الجديد، مجتبى خامنئى، مصاب ومشوه. وأشار «هيجسيث» إلى أن الولايات المتحدة استخدمت خلال الحرب أقل من 10% من قوتها القتالية العسكرية لهزيمة إيران، مؤكداً أن القوات الأمريكية المشاركة في الحرب باقية على أهبة الاستعداد.

ولفت الوزير الأمريكى إلى أن إيران ستسمح بمرور السفن، وأن مضيق هرمز مفتوح، والتجارة ستتدفق، زاعماً أن إيران ستمنح أمريكا اليورانيوم المخصب، لافتاً إلى أن النظام الإيرانى الجديد له طريقة تفاعل مختلفة مع أمريكا.

من جانبه، أكد الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أن وقف إطلاق النار مع إيران يُعد هدنة مؤقتة، مشدداً على أن القوات الأمريكية لا تزال على أهبة الاستعداد لاستئناف العمليات العسكرية في أى وقت.