داخل خيمة في باريس.. تفاصيل لقاء نادر بين مسؤولين أمريكيين و«الخميني»
داخل خيمة في باريس.. تفاصيل لقاء نادر بين مسؤولين أمريكيين و«الخميني»
في شتاء عام 1979، وبينما كانت إيران على وشك طي صفحة حكم الشاه، لم تكن الثورة مجرد مشهد داخلي صاخب، بل لحظة تاريخية مفتوحة على احتمالات دولية معقدة، في تلك الأيام، وصل المدعي العام الأمريكي السابق رامزي كلارك إلى طهران ضمن وفد صغير بدعوة من رئيس الحكومة المرقتة مهدي بارزكان، في محاولة نادرة لقراءة ما يجري من قلب الحدث.
كان كل شيء في إيران يتحرك بسرعة، الشاه يغادر، والنظام ينهار، والثورة تقترب من لحظة الحسم، لكن اللحظة الأكثر دلالة لم تحدث في طهران، بل بعيدًا عنها، في ضاحية هادئة قرب باريس.
هناك، في منزل متواضع تحيط به حديقة، جلس روح الله الخوميني، مؤسس الثورة الإسلامية، داخل خيمة بسيطة، يستقبل الوفد الأمريكي في لقاء لم يكن مخططًا له، جلسوا على الأرض، في دائرة ضيقة، بينما كانت إيران، والشرق الأوسط، على أعتاب تحول جذري.
تلك الزيارة، ضمت رامزي كلارك، المدعي العام الأمريكي الأسبق، ودونالد لوس، وهو زعيم ديني مناهض للحرب، وريتشارد فولك، أحد أبرز مفكري القانون الدولي في الولايات المتحدة، وذلك بحسب حديث الأخير لـ«الوطن».
فرصة لقاء «الخميني»
لكن لماذا قابلوا «الخميني»؟ يقول «فولك»، إنه بينما كان الوفد لا يزال في إيران، وقبل عودة آية الله الخوميني إلى إيران مباشرة، قيل لهم إنه نظرًا لأن الزيارة اعتبرت ناجحة، فقد عُرض عليهم كمكافأة مفاجئة فرصة لقاء روح الله الخميني في طريق عودتهم إلى الولايات المتحدة في مقر منفاه في إحدى ضواحي باريس.
يضيف «فولك»، إنهم غطوا العديد من المواضيع ذات الأهمية الدائمة، ولكن الموضوع الذي يظل عالقًا في ذاكرته هو أسئلة روح الله الخميني الأولية حول ما إذا كانت الولايات المتحدة، على عكس عام 1953، ستقبل إرادة الشعب الإيراني وتكون منفتحة على علاقات دبلوماسية طبيعية، وهو ما كان يفضله للمستقبل شريطة ألا يكون ذلك خدعة لحث القيادة الجديدة على التخلي عن حذرها.
مستقبل أكبر سلاما.. لكن الطريق إليه لم يُسلك أبدا
كما سأل الوفد «الخوميني» عن وضع الأقلية اليهودية، وكان رده مطمئنًا: «اليهودية دين أصيل، وإذا لم يشرك اليهود أنفسهم كعملاء لإسرائيل، فسيكون من المأساوي بالنسبة لنا أن يغادروا إيران»، لقد خرجت من لقائنا الذي استمر عدة ساعات ونحن جالسون على الأرض في الخيمة بانطباع واضح بأن الخميني كان لديه تفضيل واضح لمستقبل دبلوماسي سلمي مع الغرب. لكن لسوء الحظ، وبسبب عدد من العوامل، ظل هذا الطريق لم يُسلك، وعلى حد تعبير الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في السطر الأخير من قصيدته، قائلاً «وهذا ما أحدث كل الفرق».