محللون.. ولكن
أوقات صعبة عاشها العالم مساء الثلاثاء الماضي، الجميع بلا استثناء يحبس أنفاسه، يعد الثواني على انتهاء مهلة «ترامب» لإيران لإنهاء الحرب، سواء بتدمير حضارة وإبادة دولة أو الوصول لحلول سلمية وتأثيرها على المنطقة، خاصة دول الخليج وقبل انتهاء المهلة بساعة ونصف ساعة تنتصر الدبلوماسية ويتنفس العالم الصعداء.
هذا حال الجميع، لكن على السوشيال ميديا كان الأمر مختلفا فقد ظهر فصيل جديد في الحياة يرون أن ما يحدث مادة دسمة للتربح وكسب لايكات وشير لجني أموال من الهواء، فتحولوا بقدرة قادر لمحللين سياسيين يعلمون بواطن الأمور وظواهرها، كُشف عنهم الحجاب وأصبحوا يعرفون ما يفكر به الساسة في العالم وخاصة ترامب ونتنياهو والحرس الثوري، وسرعان ما تحولوا لقادة عسكريين يضعون الخطط الهجومية والدفاعية للجيوش في المنطقة يرون ما لا يراه صُناع القرارات في العالم.
هذا الفصيل منذ بداية الحرب انقسم إلى ثلاثة أقسام من وجهة نظري اختلفوا في كثير من الأمور واتفقوا على الثقة في تناول ما يقولون على أنها حقائق مسلم بها وعلى جميع متابعيهم تصديقهم.
القسم الأول حاول البحث ومتابعة المواقع الإخبارية الأجنبية والعربية وراح يأخذ عدداً من المعلومات التي تتفق مع وجهة نظره وراح ينقلها للمتابعين ويضع عليها توقعاته ورؤيته الاستراتيجية التي فشل فيها كل ساسة الأرض، ومع كل فيديو أو لايف يقول بكل ثقة: «كما قلت لكم، حدث ما توقعته» وغيرها من تأكيد على معلوماته وهو لم يقلها أصلاً.
أما القسم الثاني، ففتح البلورة السحرية وراح يبحث عن نهاية العالم في كتب التنبؤات وما قاله المنجمون من مئات السنين أمثال بابا فانجا وكتاب الجفر للإمام علي بن أبي طالب، رضي الله عنه وأرضاه، والاستشهاد بتنبؤ خبير كوري أو ياباني ويحاولون إقناع المتابع بأن هذه الحرب بداية النهاية وبداية ظهور المسيخ الدجال الذي سيظهر في أصفهان وأن إيران ستنتصر والكيان وأمريكا إلى زوال، والغريب أن نسبة متابعي هذا القسم كثر وتندهش من كثرة «الشير» لها.
القسم الثالث هو فصيل ربما يكون مأجوراً يسير على خطى أفكار الكيان و«الإرهابية» من زرع الفتن بين الأشقاء العرب ووضع بوستات مصطنعة لشق الصف والتشكيك في أي تعاون أو نجاح حقيقي والغريب أن هذه البوستات تلقى رواجاً بين المتلقين ويقومون بالتعليق عليها لتصبح مثل كرة الثلج.
هذه الأقسام موجودة بكثرة على السوشيال ميديا ولا يعرف المتلقي ماهية صانع هذا المحتوى أو درجة ثقافته أو تعليمه أو أي خلفية عن حياته، بل يقوم بنشر هذا المحتوى دون دراية بخطورته، خاصة في وقت الأزمات. لذا يجب على المتلقي الوعي الكافي ليميز بين ما يقال وما لا يقال ساعة الأزمات، فالسوشيال سلاح خطير جداً في حروب الجيلين الرابع والخامس، بل يعد السلاح الأقوى والأخطر في الحروب النفسية والاستقطاب والوقيعة، وقد لمسنا طوال ما يزيد على 40 يوماً هذه الأمور.