وقف إطلاق النار بين أمريكا وإسرائيل وإيران.. هل يمكن أن يتحول إلى أزمة ممتدة؟

كتب: محمد عبد العزيز

وقف إطلاق النار بين أمريكا وإسرائيل وإيران.. هل يمكن أن يتحول إلى أزمة ممتدة؟

وقف إطلاق النار بين أمريكا وإسرائيل وإيران.. هل يمكن أن يتحول إلى أزمة ممتدة؟

في ظل التحولات المتسارعة في المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، يطرح محللون مخاوف جدية من أن يؤدي أي وقف لإطلاق النار إلى نتائج عكسية، مستندين إلى دروس حرب الخليج الأولى وما تلاها من أخطاء استراتيجية أمريكية في التسعينيات، بحسب تقرير لمجلة «فورين أفيرز» الأمريكية.

يرى الباحثان دانيال تشارديل وصموئيل هيلفونت أن المقارنة مع حرب العراق عام 2003 ليست دقيقة بالكامل، مشيرين إلى أن العمليات الحالية تقتصر على الضربات الجوية والبحرية، دون انخراط بري واسع، وهو ما يعكس إدراكًا أمريكيًا لتجنب مستنقع عسكري جديد، غير أن الخطورة، وفق التحليل، لا تكمن في العمليات العسكرية نفسها، بل في ما قد يليها.

هل يتكرر سيناريو العراق؟

يتحدث التقرير تجربة عملية عاصفة الصحراء عام 1991، حين حققت الولايات المتحدة انتصارًا عسكريًا سريعًا عبر تحرير الكويت من العراق، لكنها فشلت في تحويل هذا الانتصار إلى استقرار طويل الأمد.

فقد اختارت واشنطن آنذاك إضعاف نظام صدام حسين دون إسقاطه، مع التعويل على انتفاضة داخلية لم تحدث بالشكل المتوقع، ما أدى لاحقًا إلى اضطرابات داخلية واسعة، وفرض مناطق حظر طيران، ووجود عسكري أمريكي طويل الأمد في المنطقة.

ويشير التحليل إلى أن سياسات الاحتواء الأمريكية خلال التسعينيات، رغم فعاليتها العسكرية، أفضت إلى نتائج سياسية معقدة، إذ تحولت الولايات المتحدة تدريجيًا إلى قوة تفرض حضورًا أمنيًا دائمًا في الخليج، ما تسبب في تآكل الدعم الدولي، وتصاعد التوتر مع حلفاء وخصوم على حد سواء، وتهيئة بيئة سياسية مهدت لاحقًا لغزو العراق عام 2003.

اليوم، يحذر الكاتبان من تكرار السيناريو ذاته في إيران، فبينما يبدو أن المفاوضات المرتقبة قد تفضي إلى تسوية تبقي النظام الإيراني في السلطة، فإن غياب رؤية استراتيجية واضحة للتعامل مع هذه النتيجة قد يدفع نحو جولة جديدة من المواجهات المتكررة، مما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

البديل الأفضل

ووفقًا لهذا الطرح، فإن البديل الأفضل يتمثل في مقاربة دبلوماسية شاملة، تقوم على تقديم مسار للتطبيع مع إيران مقابل التزامها بشروط محددة، من بينها التخلي عن برامج أسلحة الدمار الشامل، وتقييد تطوير الصواريخ، ووقف دعم الجماعات المسلحة، إلى جانب خطوات نحو إعادة فتح قنوات اقتصادية، بما في ذلك ملف مضيق هرمز الحيوي.

لكن هذه المقاربة تظل محفوفة بتحديات سياسية داخلية، إذ من المتوقع أن تواجه معارضة داخل الولايات المتحدة، خاصة من التيارات التي ترفض أي تعامل مع النظام الإيراني دون تغيير جذري.

ويؤكد التحليل أن النجاح في هذا المسار يتطلب إرادة سياسية قادرة على تجاوز الضغوط الداخلية، تمامًا كما فشل قادة التسعينيات في اتخاذ هذا القرار مع العراق.

التحدي الحقيقي

ويخلص التقرير إلى أن التحدي الحقيقي أمام واشنطن لا يكمن في قدرتها على تحقيق النصر العسكري، بل في قدرتها على تحويل هذا النصر إلى تسوية سياسية مستقرة، فالتجربة التاريخية تشير إلى أن غياب هذه الرؤية قد يحول الانتصارات السريعة إلى أزمات ممتدة، تفرض على الولايات المتحدة أعباءً استراتيجية طويلة الأمد.

وفي ضوء التحولات الدولية الراهنة، لم تعد الولايات المتحدة، بحسب التحليل، القوة المهيمنة الوحيدة، ما يزيد من تعقيد أي محاولة لاحتواء إيران، ويجعل من الضروري إعادة تعريف مفهوم الانتصار في الصراعات الحديثة، ليشمل الاستقرار السياسي وليس فقط التفوق العسكري.