سر تزيين العين بالكحل الفرعوني في «سبت النور».. إرث عمره 4000 عام
سر تزيين العين بالكحل الفرعوني في «سبت النور».. إرث عمره 4000 عام
- سبت النور
- الاحتفال بسبت النور
- احتفالات سبت النور
- احتفال سبت النور
- استخدام الكحل في سبت النور
- كحل سبت النور
يحيي المصريون اليوم ذكرى «سبت النور» عبر إحياء طقس مبهج يتمثل في رسم العيون بالكحل للنساء والرجال والأطفال على حد سواء، وهو تقليد ضارب في القدم تعود جذوره إلى الحضارة الفرعونية التي استكشفت قيمة الكحل واستخدمته لأغراض الزينة والتجميل، فضلًا عن خصائصه في مقاومة البكتيريا قبل آلاف السنين، ورغم أن المناسبة ذات جذور دينية مسيحية وتٌعد من أبرز احتفالات أقباط مصر، إلا أن طقوسها اتسعت لتشكل حالة من الوحدة بين كافة أطياف الشعب المصري بمختلف انتماءاته.
سر استخدام الكحل الفرعوني في سبت النور
كانت هناك طقوس قديمة ارتبطت بسبت النور خاصة في المناطق النائية، حيث ينهمك الأهالي مع بزوغ الفجر في إعداد «تعويذات» مُخصصة لمواجهة مخاطر العقارب والأفاعي، بحسب الدكتور محمود الحصري أستاذ الحضارة المصرية القديمة في حديثه لـ«الوطن»، مشيرًا إلى أنّ الناس كانوا يقضون الساعات الأولى من صباحهم في لصق أوراق كُتبت عليها كلمات يُعتقد أنها قادرة على حبس الزواحف ومنعها من الاقتراب من البيوت، لا سيما مع مطلع فصل الصيف الذي ينشط فيه ظهور هذه الكائنات، ولا يقتصر الهدف من هذا التقليد على تأمين المداخل فحسب، بل يُنظر إليه كدرع روحي يطرد الأرواح الشريرة ويحمي المنطقة من مخاطر الصيف المتربصة.

الكحل لم يكن مُجرد وسيلة تجميلية عابرة
أما فيما يخص الجذور الفرعونية للكحل، يقول أستاذ الحضارة المصرية القديمة إنّ الكحل لم يكن مُجرد وسيلة تجميلية عابرة، بل هو إرث عميق بدأ منذ نحو 4000 عام قبل الميلاد، وتثبت الكنوز الأثرية المستخرجة من المقابر الملكية منذ فجر التاريخ أن المصريين القدماء حرصوا على اصطحاب الزيوت العطرية ومساحيق الكحل في رحلتهم إلى العالم الآخر، وقد تجسد هذا الاهتمام في تصوير عيون المعبود «رع» محددة بدقة فائقة، وهو النمط الجمالي الذي قلده الملوك والعامة ليصبح المكياج الأسود الكثيف سمة عالمية مسجلة للحضارة المصرية، لا تزال أصداؤها حاضرة حتى اليوم في ثقافات شمال إفريقيا وآسيا الوسطى.

تجاوز استخدام الكحل في مصر القديمة الفوارق بين الجنسين، حيث وضعه الرجال والنساء لحماية عيونهم من وهج الشمس الصحراوية ومن أمراض الرمد، كما طال هذا الاستخدام الأطفال حديثي الولادة بغرض تقوية أبصارهم وحمايتهم من العين والحسد وفق المعتقدات القديمة، وإلى جانب البعد السحري لاستدعاء حماية الآلهة مثل «حورس» و«رع»، أثبتت الدراسات الحديثة امتلاك الكحل لخصائص طبية مضادة للميكروبات، حتى في طقوس الموت، كانت العيون تُرسم مفتوحة على التوابيت تعبيرًا عن الاعتقاد بأن المتوفى يظل يقظًا ومراقبًا لما يدور حوله في العالم الآخر.

تحضير الكحل في الحضارة المصرية القديمة
يقول الدكتور محمود الحصري إنّه تنوعت طرق تحضير الكحل ومكوناته، حيث كان يُصنع اللون الأسود الداكن من «السخام» وهو «سواد الأواني»، الممزوج بمعدن «الجالينا» لإنتاج عجينة كثيفة، أما اللون الأخضر المميز، فكان يُحضر من خلط «المرمر» بمعدن الجالينا، وهو مزيج ارتبط بالمعبودة «حتحور» إلهة الحب، ويحتوي على عناصر كأكسيد النحاس والسيليكون والتلك، مضافًا إليها مسحوق قشور اللوز ودهون الأبقار، واعتمد المصريون في تأمين هذه الخامات على موارد أرضهم، فاستخرجوا النحاس الأخضر «الملاخيت» من سيناء والصحراء الشرقية، وجلبوا «الجالينا» الرصاصي من أسوان وساحل البحر الأحمر، وتؤكد الاكتشافات أن هذه المساحيق كانت تُحفظ في أكياس جلدية أو كتانية وتُخلط بالماء أو الزيوت لصنع عجينة لينة تُستخدم لرسم العين وتوسيعها بخط ممتد إلى الجانب، وهي الرسمة الأيقونية التي خلدتها النقوش الأثرية عبر العصور.