عايشين على مناجم ذهب.. حكاية قبيلة تصاب بالأمراض كلما بدأ التنقيب في أراضيهم
عايشين على مناجم ذهب.. حكاية قبيلة تصاب بالأمراض كلما بدأ التنقيب في أراضيهم
في أعماق غابات الأمازون المطيرة، تعيش واحدة من أكثر القبائل عزلةً في العالم، وهي شعب يانومامي، المنتشر بين شمال البرازيل وجنوب فنزويلا، وسط أراضٍ شاسعة تُعد من الأغنى طبيعيًا والأكثر خطورة في الوقت نفسه.
ورغم أن عددهم لا يتجاوز نحو 45 ألف نسمة، فإنّهم يعيشون على واحدة من أكبر المساحات المخصصة للشعوب الأصلية في العالم، تمتد لقرابة 18 مليون هكتار والتي تبلغ 180 ألف كيلومتر مربع من الغابات الكثيفة، ما يجعل أراضيهم أشبه بـ«كنز طبيعي مغلق» لم يُستغل حتى اليوم بالشكل الكامل، بحسب موقع «survivalinternational» الأمريكي الذي يرصد حكايات الشعوب القديمة.
عزلة طويلة وسط الغابات
لعقود طويلة عاش شعب يانومامي في عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي، ولم يبدأ التواصل المباشر معهم إلا في أربعينيات القرن الماضي، حين دخلت بعثات حكومية ومبشرون إلى المنطقة، ما أدى إلى تغييرات خطيرة في نمط حياتهم، أبرزها انتشار الأمراض التي لم يكن لديهم مناعة ضدها، ورغم ذلك، حافظوا على أسلوب حياة تقليدي يعتمد على الصيد والزراعة البدائية داخل الغابات، حيث يعيشون في بيوت جماعية ضخمة تُعرف باسم «شابونوس»، تضم أحيانًا مئات الأشخاص في بناء واحد مفتوح على الطبيعة.

ثروات طبيعية ضخمة.. لكن غير مستغلة
ورغم الحياة البدائية جدًا التي يعيش فيها السكان حتى يومنا هذا، فتقع أراضي يانومامي فوق واحدة من أكثر المناطق ثراءً بالموارد الطبيعية في أمريكا الجنوبية، خصوصًا الذهب والمعادن الثمينة، وهو ما جعلها عبر العقود هدفًا متكررًا لعمليات تنقيب غير قانونية.
وخلال ثمانينيات القرن الماضي، اجتاحت المنطقة موجة من «حمى الذهب» حيث دخل عشرات الآلاف من المنقبين إلى أراضيهم، ما تسبب في تدمير قرى كاملة وانتشار الأوبئة، ومقتل نسبة كبيرة من السكان خلال سنوات قليلة، ورغم طرد جزء كبير من المنقبين لاحقًا، إلا أنّ المنطقة لا تزال حتى اليوم عرضة لمحاولات التعدين غير القانوني، نظرًا لوفرة الثروات الطبيعية فيها وصعوبة الرقابة على الغابات الكثيفة.
ثروات بلا استغلال وأرض مهددة
ويرى خبراء أنّ أراضي يانومامي تمثل واحدة من أكبر «الخزانات الطبيعية غير المستغلة» في العالم، إذ تجمع بين الذهب، والتنوع البيولوجي الهائل، والغابات المطيرة التي تلعب دورًا مهمًا في التوازن البيئي العالمي، لكن هذه الثروات لم تتحول إلى مصدر تنمية حقيقي للسكان الأصليين، بل على العكس، أصبحت سببًا في صراعات مستمرة بين القبيلة والمنقبين غير الشرعيين، وسط اتهامات بالإهمال وضعف الحماية القانونية.
ورغم الضغوط الخارجية، فإن شعب يانومامي يحافظون على نمط حياة تقليدي يعتمد على الطبيعة، حيث يتقاسم الرجال الصيد، بينما تتولى النساء الزراعة وجمع الغذاء من الغابات، في نظام اجتماعي قائم على المساواة دون زعماء تقليديين.