«تغير المناخ» يحذر من استخدام «الأثريل» في مزارع الموالح عشوائيا: خسائر فادحة
«تغير المناخ» يحذر من استخدام «الأثريل» في مزارع الموالح عشوائيا: خسائر فادحة
حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من خطورة التوسع غير المدروس في استخدام مركب الأثريل في مزارع الموالح بهدف تحفيز التزهير، مؤكدا أن التعامل مع منظمات النمو يجب أن يتم وفق أسس علمية دقيقة، وليس بناء على اجتهادات أو تجارب محدودة.
وأوضح «فهيم» لـ«الوطن»، أن مادة الأثريل من المركبات التي تتحلل داخل النبات لإنتاج غاز الإيثيلين، وهو هرمون نباتي طبيعي يلعب دورا في تنظيم عدد من العمليات الفسيولوجية مثل نضج الثمار وتساقط الأوراق وكسر النمو الخضري، لافتا إلى أن استخدامه الزراعي يقتصر على حالات محددة، مثل توحيد التلوين أو المساعدة في التساقط أو ضبط النمو الخضري، وليس كحل عام لزيادة التزهير.
نتائج عكسية وخسائر فادحة
وأشار «فهيم» إلى أن بعض التوصيات المتداولة بشأن رش الأشجار بالأثريل للضغط عليها ودفعها للتزهير، لا تستند إلى مرجعية علمية معتمدة، خاصة في محاصيل الموالح، مؤكدًا أن تعميم مثل هذه الممارسات قد يؤدي إلى نتائج عكسية وخسائر فادحة للمزارعين.
وأضاف أن الاستخدام الخاطئ للأثريل، خاصة بجرعات مرتفعة، قد يتسبب في أضرار جسيمة، تشمل تساقط الأوراق والثمار، وإضعاف الأشجار، واحتراق النموات الحديثة، بل وقد يصل الأمر إلى تثبيط كامل للنشاط الفسيولوجي للنبات، بدلًا من تحسين التزهير كما هو متوقع.
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أن ضعف التزهير لا يرجع دائمًا إلى زيادة النمو الخضري، بل قد يكون نتيجة عوامل متعددة، مثل الإجهاد المائي، أو الملوحة، أو نقص العناصر الغذائية، أو خلل في عمليات التقليم، أو الأحمال الزائدة في الموسم السابق، أو التغيرات المناخية، وهو ما يتطلب تشخيصا دقيقا قبل اتخاذ أي قرار باستخدام منظمات النمو.

ضواط استخدام الأثريل
وأكد فهيم أن استخدام الأثريل – إن لزم الأمر – يجب أن يكون في أضيق الحدود، وبجرعات منخفضة، وبعد التأكد من أن الأشجار في حالة جيدة وخالية من الإجهاد، مع ضرورة إجراء تجربة على نطاق محدود قبل التعميم، ومتابعة الاستجابة بدقة.
كما حذر من الرش في الظروف الجوية غير المناسبة، خاصة في درجات الحرارة المرتفعة، لما قد يسببه ذلك من تحلل سريع للمادة وإطلاق مفاجئ للإيثيلين، ما يؤدي إلى «صدمة فسيولوجية» للنبات.
وفيما يتعلق بالصحة العامة، أشار فهيم إلى أن الدراسات العلمية الدولية، بما في ذلك تقارير منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، تؤكد أن لمركب الإيثيفون حدودًا آمنة يجب الالتزام بها، وأن التعرض لجرعات مرتفعة قد يؤدي إلى تأثيرات صحية خطيرة، تشمل اضطرابات عصبية وتنفسية وتلفًا في الكبد، فضلًا عن مشكلات تتعلق برفض الشحنات التصديرية حال تجاوز الحدود المسموح بها من المتبقيات.