عالم أزهري: قرار الأشخاص بإنهاء حياتهم من الأفعال المحرمة شرعا
عالم أزهري: قرار الأشخاص بإنهاء حياتهم من الأفعال المحرمة شرعا
تم اكتب- أحمد محيي:
مع تصاعد النقاشات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حول الحكم الشرعي للانتحار ومصير مرتكبه، برز جدل واسع أعاد فتح هذا الملف من جديد، لتتجدد تساؤلات عديدة أبرزها: هل يخرج المنتحر من رحمة الله؟ أم تشمله هذه الرحمة؟.
الانتحار بين الإرادة البشرية والقدر الإلهي
وفي هذا الصدد، أكد الشيخ عبدالعزيز النجار، أحد علماء الأزهر الشريف، أنّ الانتحار من الأفعال المحرمة شرعا، مشددا على ضرورة توضيح الحكم الفقهي، وبيان خطورته على الفرد والمجتمع.
وأوضح أنّ الإنسان لا يملك إنهاء حياته بإرادته المطلقة، لأن الأجل بيد الله تعالى وحده، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ 34 سورة الأعراف، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ 8 سورة الجمعة، مشيرا إلى أن من يقدم على ذلك إنما يتعجل قضاء الله ولا يخرج عن قدره.
رحمة الله وحدودها في الميزان الشرعي
وأوضح الشيخ النجار لـ«الوطن»، أنّ الحديث عن رحمة الله تعالى يجب أن يكون وفق الفهم الكامل للنصوص الشرعية دون اجتزاء، مشيرا إلى ضرورة الاستشهاد بقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ كاملا دون إنتقاص، كما ورد في [سورة الأعراف: الآية 156]، حيث قال عز وجل: ﴿قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾، مبينا أنّ هذه الرحمة مرتبطة بالمتقين المؤمنين بآيات الله فقط، لافتا إلى أنّ الانتحار لا يمكن أن يصدر عن شخص متصف بالتقوى والإيمان في لحظة الفعل.
تفسير النصوص وعلاقتها بالحكم على الفعل
وأختتم عالم الأزهر، بأنّ التعامل مع النصوص القرآنية يتطلب فهما متكاملا دون اقتطاع أو تجزئة، موضحا أنّ الأحكام الشرعية تبنى على مجموع الأدلة لا على جزء منها، ومن يخرج عن تعاليم الدين في هذا الفعل يكون قد خالف مقاصد الشريعة، التي تقوم على حفظ النفس وصيانتها.