حصار مضيق هرمز المحتمل يهدد الأسواق العالمية.. خبير يوضح سيناريوهات التأثير
حصار مضيق هرمز المحتمل يهدد الأسواق العالمية.. خبير يوضح سيناريوهات التأثير
كتبت: ريم رفيق
مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران، خلال الفترة الراهنة بعد فشل المفاوضات، باتت التساؤلات تتزايد حول مستقبل الأوضاع في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية بالعالم وهو مضيق هرمز، ومدى انعكاس أي تطورات محتملة على حركة التجارة والطاقة والأسواق الدولية، واقتصاد العالم بأكمله خاصة في حالة سيطرة ترامب عليه، ويترقب كثيرون تطورات هذا الملف عن كثب، في ظل مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى تداعيات اقتصادية واسعة قد تمتد آثارها إلى مختلف دول العالم.
تساؤلات حول طبيعة حصار مضيق هرمز

وفي هذا السياق، أوضح محمد محمود عبد الرحيم، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أن فكرة حصار مضيق هرمز تثير العديد من التساؤلات حول تفاصيلها، خاصة أنها تبدو غير متسقة مع طبيعة حركة الملاحة في المضيق، إذ تتحكم إيران جزئيًا في حركة المرور هناك؛ وتسمح بمرور السفن التابعة لدول صديقة أو دول لا تمثل تهديدًا لها في سياق العمليات العسكرية، وبالتالي فإن الحديث عن حصار كامل من جانب الولايات المتحدة يطرح تساؤلًا مهمًا: هل المقصود هو توقف الملاحة بشكل تام داخل المضيق؟
تأثير استراتيجي على إمدادات الطاقة العالمية
أوضح «عبدالرحيم»، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن في حال تحقق هذا السيناريو، فإن ذلك سيمثل ضغطًا هائلًا على الاقتصاد العالمي، نظرًا لأن مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، حيث إن هذه النسبة الضخمة تعني أن أي تعطيل سيؤثر بشكل مباشر على حياة ملايين البشر، خاصة في دول آسيوية كبرى مثل باكستان والهند والصين وكوريا الجنوبية واليابان، والتي تعتمد بشكل كبير على تدفقات الطاقة عبر هذا الممر الحيوي.
انعكاسات مباشرة على أسعار النفط والأسواق

وأشار عبدالرحيم إلى أن الأسواق العالمية بطبيعة الحال ستتفاعل بسرعة مع أي اضطراب في المضيق، حيث سترتفع معدلات المخاطر، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار النفط، حيث إن سعر البرميل يدور حاليًا حول 115 دولارا تقريبًا، مع احتمالية الزيادة أو النقصان بشكل طفيف، لكن في حال استمرار الحصار لأسابيع أو أشهر، فقد نشهد ارتفاعات حادة قد تقود إلى أزمة اقتصادية عالمية، نظرًا لما يمثله النفط من عنصر حاسم في تشكيل السياسات النقدية خلال الفترة المقبلة.
موجة تضخم محتملة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي
وأضاف عبد الرحيم أن هذا الوضع قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، خاصة بعد مؤشرات على تراجعها جزئيًا في الولايات المتحدة، ومع ارتفاع أسعار الطاقة، ستتجه البنوك المركزية على الأرجح إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا لمواجهة التضخم، كما أن زيادة أسعار النفط تؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء والغاز، وهما من أهم مدخلات الإنتاج، ما ينعكس هذا على أسعار معظم السلع.
وأضاف أن كذلك سترتفع تكاليف التجارة الدولية، سواء في الاستيراد أو التصدير، نتيجة زيادة أسعار وقود السفن وتكاليف الشحن والتأمين، وهو ما يضيف عبئًا إضافيًا على الاقتصاد العالمي.