من «كرنك» إلى «سيا».. مصر تستهدف توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بـ30 ألف خبير بحلول 2030

كتب: أسماء زايد

من «كرنك» إلى «سيا».. مصر تستهدف توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بـ30 ألف خبير بحلول 2030

من «كرنك» إلى «سيا».. مصر تستهدف توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بـ30 ألف خبير بحلول 2030

كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، أن الدولة المصرية تُدرك الأهمية المتزايدة للذكاء الاصطناعي بوصفه أداة محورية لتعزيز القدرات المعرفية والتقنية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي في الدولة، وهما ركيزتان أساسيتان لتحقيق التنمية الشاملة. وفي هذا السياق، إذ مثلت الإمكانات الواسعة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي لدعم مختلف قطاعات الاقتصاد، إلى جانب دوره في تسريع وتيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، دافعًا رئيسًا لإطلاق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في عام 2020، واعتبارها من أولويات أجندة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على المستوى الوطني.

توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي

وهذه الاستراتيجية بمثابة الإطار الحاكم لجهود التحول الرقمي في مصر؛ إذ تضع رؤية ونهجًا استراتيجيًّا متكاملًا لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ بما يُسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأطلقت الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في إصدارها الثاني عام 2025 مجموعة من الغايات الرئيسة، وهي كالآتي:

- وصول مساهمة قطاع الاتصالات في الناتج المحلي الإجمالي لمصر إلى 7.7% بحلول عام 2030

- استفادة 26% من القوى العاملة في مصر من أدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته.

- تمكَّن 36% من الشعب من الوصول إلى الذكاء الاصطناعي والمنتجات المدعومة به في حياتهم اليومية في غضون 5 سنوات.

- يُتوقَّع أن يصل عدد المتخصصين والخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي إلى 30 ألفًا بحلول عام 2030.

- تمكين ودعم إنشاء أكثر من 250 شركة ناجحة في مجال الذكاء الاصطناعي في مصر.

- مساهمة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي التوليدي، في تسريع الأبحاث الأكاديمية لمضاعفة العدد الحالي للمنشورات المتعلقة بهذا المجال لتصل إلى 6 آلاف منشور سنويًًا؛ مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتعاون البحثي.

توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي

وضمن تفعيل محاور الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، برز نموذج كرنك (Karnak) الذي طوَّرته الدولة المصرية كأحد أبرز التطبيقات العملية لتوطين تقنيات الذكاء الاصطناعي، لا سيما في مجال النماذج اللغوية الكبيرة.

يُجسّد نموذج كرنك (Karnak) توجُّه الدولة نحو بناء قدرات وطنية متقدمة في معالجة اللغة العربية، وقد برز بوصفه أعلى نموذج لغوي عربي تصنيفًا ضمن فئتَي 30-40 و70-80 مليار باراميتر. وأُعلن عن النموذج في فبراير 2026 في مصر، ضمن مبادرات الذكاء الاصطناعي الوطنية التي يطوّرها مركز الابتكار التطبيقي التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. ويعكس ذلك نجاح الجهود المؤسسية في ربط الأطر الاستراتيجية بالتطبيقات التكنولوجية المتقدمة، بما يعزز المكانة الإقليمية لمصر في مجال الذكاء الاصطناعي ويدعم مسار التحول الرقمي والاقتصاد القائم على المعرفة.

وأشار التحليل إلى أنَّ نموذج كرنك يُعد نموذج لغوي كبير للغة العربية تم تطويره لتلبية الحاجة إلى نماذج لغوية متقدمة قادرة على فهم وترجمة النصوص العربية بشكل عميق؛ حيث تم الإعلان عنه رسميًّا خلال أول قمة إقليمية لـ عالم الذكاء الاصطناعي AI Everything الشرق الأوسط وإفريقيا التي أُقيمت في القاهرة، في فبراير 2026.

والغرض الأساسي من تطوير كرنك هو سد الفجوة في التكنولوجيا اللغوية العربية التي يعاني منها الذكاء الاصطناعي العالمي، خاصةً في فهم النصوص والسياق الثقافي العربي، وتمكين التطبيقات الخاصة باللغة العربية في التعليم، والخدمات الحكومية، والقطاع الخاص.

كرنك من أهم النماذج المتقدمة في اللغة العربية، وقد ظهر في عدة تطبيقات تعليمية وتنظيمية ودعم للخدمات الحكومية؛ حيث يساعد النموذج في فهم المحتوى العربي المُعقَّد وتقديم نصوص منسّقة؛ مما يمكِّنه من المنافسة عالميًّا مع نماذج لغات أخرى في نتائج اللغة الخاصة به، فبمجرد إطلاق نموذج كرنك، بدأ اعتماد النموذج في عدة تطبيقات داخل السوق العربية، من أهمها:

- تطبيق سيا – معلم ذكي شخصي: يُستخدم النموذج في تطبيق سيا وهو معلم ذكي لدعم العملية التعليمية؛ إذ يُساعد الطلابَ والمعلمين في دراسة اللغة العربية والتاريخ المصري في المرحلة الثانوية.

- مساعد ذكي للإرشاد القانوني والتنظيمي: يُستخدم النموذج في التطبيق ليساعد المواطنين والشركات الصغيرة على فهم القوانين والإجراءات التنظيمية.

- تطبيق (AcQua): وهو تطبيق يعتمد على تقنيات معالجة اللغة الطبيعية لمراجعة جميع مكالمات مركز الاتصال الخاص بخدمات مصر الرقمية، ورصد أية معلومات غير دقيقة أو ممارسات غير مهنية.

- تطبيق (REACT): وهو تطبيق مساعد ذكي قائم على النماذج اللغوية لدعم موظفي مراكز خدمة العملاء.

- تطبيق ترجمان: وهو تطبيق للترجمة الآلية.

- تطبيق بالمصري: وهو تطبيق يفهم اللهجة المصرية العامية ويقوم بعدد من المهام، منها: تحويل الصوت إلى نص مكتوب، والترجمة، وتحويل النص المكتوب إلى صوت.

- تطبيق لغات: وهو تطبيق قائم على النماذج اللغوية لدعم تعلم اللغة الإنجليزية، وتمكين القوى العاملة المصرية، وفتح مسارات توظيف جديدة في القطاع الخاص.

وأوضح التحليل في ختامه أنَّ الذكاء الاصطناعي اللغوي يمثل أحد أهم فروع الذكاء الاصطناعي في العصر الرقمي، لما له من قدرة على تمكين الحواسيب من فهم اللغة البشرية وتحليلها والتفاعل معها بطريقة أكثر قربًا من التواصل الإنساني. وقد أسهم التطور السريع في تقنيات معالجة اللغة الطبيعية والنماذج اللغوية الضخمة في توسيع نطاق استخدام هذه التقنيات في العديد من المجالات، مثل: التعليم، والترجمة، وخدمة العملاء، والبحث العلمي، وتحليل البيانات النصية، كما أدى انتشار المنصات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي اللغوي إلى زيادة الاعتماد عليها من قبل الأفراد والمؤسسات؛ مما جعلها عنصرًا أساسيًّا في منظومة التحول الرقمي عالميًّا.