وراء كل أوردر حكاية.. سارة أشهر مندوبة شحن بالقاهرة: «رزقي طريقه موتوسيكل»

كتب: سمر عبد الرحمن

وراء كل أوردر حكاية.. سارة أشهر مندوبة شحن بالقاهرة: «رزقي طريقه موتوسيكل»

وراء كل أوردر حكاية.. سارة أشهر مندوبة شحن بالقاهرة: «رزقي طريقه موتوسيكل»

في شوارع القاهرة المزدحمة، تمضى سارة سعيد البالغة من العمر 33 عاما يومها بين العمل ومسؤوليات الحياة، تقود دراجتها الـ«سكوتر أو الموتوسيكل» بحثا عن رزق حلال، وتحمل على عاتقها مسؤولية تربية طفلها وحدها، منذ 6 سنوات حتى أصبحت ليست مجرد مندوبة شحن، بل أم اختارت أن تواجه الظروف بقوة، وأن تصنع لنفسها ولابنها حياة أكثر استقرارا رغم كل التحديات.

سارة سعيد

قبل ست سنوات، بدأت سارة رحلتها في سوق العمل بحثا عن أى فرصة تساعدها على تربية ابنها لم تجد أمامها سوى وظيفة عاملة بوفيه فى إحدى الشركات، فقبلت بها دون تردد، كانت تُعد الشاى والقهوة والمشروبات البسيطة بإتقان، مثل كثير من الأمهات، لكنها سرعان ما أدركت أن هذا الدخل لا يكفى لتغطية احتياجاتها واحتياجات طفلها.

سارة سعيد

لم تستسلم «سارة» لهذا الواقع، بل بدأت تفكر فى مصدر دخل إضافى وبينما كانت تبحث عن حل، جاءتها نصيحة غير متوقعة من صديق: «ما تشتري موتوسيكل وتشتغلي دليفري زى بنات التلفزيون؟»، بدت الفكرة غريبة فى البداية، لكنها لم ترفضها على العكس، بدأت تسأل عن أسعار الدراجات البخارية بنظام التقسيط، وقررت أن تخوض التجربة بحسب حديثها لـ«الوطن»: «استغربت الفكرة لكن قررت أبدا علشان أقدر اوفر دخل ثابت ليا ولابنى».

سارة سعيد

على مدار شهرين، ادخرت كل جنيه استطاعت توفيره لشراء الـ«سكوتر»، حتى تمكنت من دفع مقدم الدراجة، وبدأت تسدد الباقى بالتقسيط، وجاء اليوم المنتظر، ارتدت خوذتها للمرة الأولى، وجلست على دراجتها، وضغطت على دواسة البنزين، لتبدأ رحلة جديدة لم تكن سهلة: «حطيت القرش على القرش لحد ما اشتريته».

سارة سعيد

واجهت الشابة الثلاثينية فى البداية الكثير من التنمر، خاصة من بعض الشباب الذين لم يتقبلوا فكرة فتاة تقود دراجة بخارية وتعمل فى مهنة يسيطر عليها الرجال، لكن هذه التعليقات لم تُثنِها، بل زادتها إصرارًا على النجاح، وبدأت سارة تتلقى طلبات الشحن، ومع كل طلب كانت تثبت كفاءتها وكان العملاء يتفاجأون عندما تخلع خوذتها ويكتشفون أنها «مندوبة» وليست «مندوبًا»، لكن سرعان ما يتحول هذا الاستغراب إلى ثقة، بفضل التزامها وسرعتها وأمانتها، عميل يخبر آخر، حتى أصبحت واحدة من أشهر مندوبى الشحن فى مناطقها.

سارة سعيدسارة سعيد

لم تكتفِ سارة بتوصيل الطلبات فقط، بل وسّعت نشاطها لتشمل توصيل الفتيات أيضًا، لتوفر لهن وسيلة انتقال آمنة داخل المدينة، وهي تعمل في نطاق واسع داخل القاهرة والجيزة، مع إمكانية استلام وتسليم الطلبات في نفس اليوم، ورغم صعوبة الرحلة، لم تكن تتوقع سارة أن يأتيها التقدير بهذه الطريقة ففى أحد أيام شهر رمضان، وأثناء توصيل أحد الطلبات، عثرت على حقيبة مليئة بالمال لم تتردد لحظة، وأعادت الأمانة إلى صاحبها، هذه الواقعة لاقت صدى واسعًا، خاصة بعد أن شاهد أحد المسؤولين قصتها، ليتم توجيه دعوة لها لحضور إفطار «الأسرة المصرية»، تكريمًا لأمانتها.