3 معارك حاسمة.. مليونيات أسقطت حكم الإخوان وترابط أفشل إرهابهم.. وحروب الوعي «القاضية»

كتب: سهيلة هاني

3 معارك حاسمة.. مليونيات أسقطت حكم الإخوان وترابط أفشل إرهابهم.. وحروب الوعي «القاضية»

3 معارك حاسمة.. مليونيات أسقطت حكم الإخوان وترابط أفشل إرهابهم.. وحروب الوعي «القاضية»

لم تكن المواجهة مع جماعة الإخوان خلال فترة وجودها في الحكم وبعدها مجرد خلاف سياسي عابر، بل تحولت إلى حالة اشتباك مجتمعي شامل، شارك فيها المواطن البسيط إلى جانب المثقف والإعلامي، لتتشكل واحدة من أبرز لحظات التفاعل الشعبي في التاريخ المصري الحديث، ومع تطور الأحداث، لم تعد هذه المواجهة تقتصر على التظاهر أو التعبير عن الرفض في الشارع، بل امتدت إلى مستويات أكثر تعقيداً، شملت الوعي والفكر والأمن، وصولاً إلى الفضاء الإلكتروني الذي أصبح ساحة صراع موازية لا تقل تأثيراً عن الواقع.

في البداية، ظهرت ملامح المواجهة الشعبية بوضوح في الشارع، حين خرجت حشود واسعة من المواطنين إلى الميادين تعبيراً عن رفضهم لسياسات الجماعة خلال فترة الحكم، في مشهد عكس حالة من الاحتقان العام، والشعور بوجود فجوة متزايدة بين السلطة وقطاعات كبيرة من المجتمع، ولم تكن هذه التحركات مدفوعة فقط باعتبارات سياسية، بل جاءت أيضاً نتيجة مخاوف متعلقة بالهوية وطبيعة الدولة، وهو ما دفع فئات مختلفة من الشعب إلى الاصطفاف في لحظة فارقة أعادت تعريف مفهوم المشاركة السياسية.

وفي تلك المرحلة، لم يعد المواطن مجرد متابع، بل تحول إلى عنصر فاعل في صياغة المشهد، حيث لعب الشارع دوراً محورياً في فرض معادلات جديدة، كما ظهرت أشكال من التنظيم الذاتي مثل اللجان الشعبية التي أسهمت في حفظ الأمن المجتمعي خلال فترات الاضطراب، وبالتوازي مع الحراك في الشارع، كانت هناك مواجهة من نوع آخر تدور في ساحات الفكر والإعلام، حيث تصدى المثقفون والمفكرون لتحليل الخطاب الذي اعتمدت عليه الجماعة، خاصة فيما يتعلق بتوظيف الدين في العمل السياسي.

ركزت هذه المواجهة الشعبية على تفكيك هذا الخطاب وكشف أبعاده، مع إعادة التأكيد على مفاهيم الدولة الوطنية وضرورة الفصل بين الدين والصراع السياسي، في محاولة لاحتواء حالة الاستقطاب التي بدأت تتسلل إلى المجتمع. وأسهمت وسائل الإعلام في نقل هذا الجدل إلى نطاق أوسع، ما ساعد في تشكيل وعي عام أكثر إدراكاً لطبيعة المرحلة وتعقيداتها.

ومع تصاعد العمليات الإرهابية للجماعة في مرحلة لاحقة، أخذت المواجهة شكلاً جديداً اتسم بزيادة مستوى التفاعل الشعبي، حيث لم يعد دور المواطن مقتصراً على الرفض أو المتابعة، بل امتد إلى المشاركة الفعلية من خلال الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة والتعاون مع الجهات المعنية، وقد عكست هذه المرحلة تحولاً مهماً في طبيعة العلاقة بين المجتمع والأمن، حيث أصبح المواطن شريكاً في مواجهة التهديدات، وهو ما أسهم في دعم جهود الاستقرار والتصدي لمحاولات زعزعة الأمن، وفق ما أشارت إليه تقارير وتحليلات متعددة تناولت دور المشاركة المجتمعية في مكافحة الإرهاب.

وفي ظل تراجع المواجهة المباشرة على الأرض، انتقلت المعركة إلى الفضاء الإلكتروني، حيث برزت ما تُعرف بالكتائب الإلكترونية كأداة جديدة لنشر الشائعات والتأثير على الرأي العام. وتعتمد هذه الكتائب على استخدام حسابات وهمية أو موجهة، تعمل بشكل منظم على تضخيم الأخبار السلبية وتحريف الوقائع، بما يخلق حالة من البلبلة وفقدان الثقة. وتشير دراسات متخصصة في الإعلام الرقمي إلى أن هذه الظاهرة تمثل أحد أبرز تحديات العصر، نظراً لقدرتها على التأثير التراكمي في وعي الجمهور، خاصة في ظل السرعة الكبيرة لانتشار المعلومات وصعوبة التحقق منها في كثير من الأحيان.

وأمام هذه التحديات، تعددت أدوات المواجهة ما بين التشريعات التي استهدفت ضبط الفضاء الإلكتروني وتجريم نشر الشائعات، والإجراءات الأمنية التي ركزت على تطوير آليات الرصد والتتبع، إلى جانب الدور الإعلامي في توضيح الحقائق والرد على المعلومات المضللة.

من جانبه، قال ثروت الخرباوي، الباحث في شئون الحركات الإسلامية، إن المواجهة مع جماعات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها جماعة الإخوان الإرهابية، لم تكن يوماً مواجهة تقليدية، وإنما صراع ممتد ومتعدد الأبعاد، بدأ في الشارع ولم يتوقف عند حدود المواجهة الأمنية، بل امتد ليشمل معركة الوعي «القاضية» وبناء الإدراك المجتمعي. وأوضح «الخرباوي»، لـ«الوطن»، أن الجماعة اعتمدت تاريخياً على إدارة الفوضى كإحدى أهم الأدوات في الضغط على الدولة، سواء من خلال الحشد الجماهيري خلال فترات وجودها في الحكم، أو عبر محاولات إثارة الاضطراب وزعزعة الاستقرار بعد الخروج من السلطة.

وأضاف أن حالة الحراك الشعبي الواسع التي شهدها المجتمع جاءت تعبيراً عن رفض حقيقي لمحاولات إعادة صياغة الدولة وفق رؤية أيديولوجية محددة، مشيراً إلى أن هذا الرفض لم يقتصر على التظاهر فقط، بل تطور إلى مشاركة مجتمعية أكثر فاعلية، تمثلت في الإبلاغ عن العناصر المتطرفة والتعاون مع مؤسسات الدولة، وهو ما أسهم في تقليص مساحة تحرك تلك الجماعات.

وأكد أن هذه الجماعات طورت أدواتها خلال المرحلة الأخيرة، معتمدة بدرجة كبيرة على الكتائب الإلكترونية في نشر الشائعات وبث رسائل سلبية تستهدف ضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن ما يُعرف بالحرب المعلوماتية تمثل تحدياً حقيقياً يتطلب وعياً مجتمعياً مستمراً وقدرة على التمييز بين الحقائق ومحاولات التضليل والتزييف.

وفي سياق متصل، قال ماهر فرغلي، الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، إن فهم طبيعة المواجهة مع جماعة الإخوان يتطلب إدراك بنيتها التنظيمية القائمة على ما يُعرف بالتنظيم الموازي، الذي يعتمد على الانتشار داخل المجتمع عبر شبكات ممتدة في مجالات متعددة، وهو ما منحها قدرة على التأثير لفترات طويلة، وأوضح أن لحظة الصدام مع هذا النمط من التنظيم جاءت عندما اصطدمت هذه الشبكات ببنية الدولة الوطنية، وهو ما انعكس في حالة الرفض الشعبي التي ظهرت بوضوح في الشارع.

وأضاف «فرغلي» أن الجماعة بعد خروجها من الحكم لم تفقد قدرتها على الحركة، لكنها أعادت توجيه استراتيجيتها نحو أدوات بديلة، في مقدمتها الفضاء الإلكتروني، حيث تعتمد على الكتائب الرقمية في إعادة إنتاج خطابها، ومحاولة التأثير على الرأي العام من خلال نشر الشائعات وتضخيم الأزمات، وأشار إلى أن هذه الأدوات تعتمد على العمل المنظم والتكرار والتأثير النفسي، بما يخلق حالة من البلبلة ويستهدف فقد الثقة في مؤسسات الدولة.

وأكد أن المواجهة مع هذا النوع من التنظيمات لا يمكن أن تكون أمنية فقط، بل تحتاج إلى مقاربة شاملة تشمل تفكيك البنية الفكرية والتنظيمية، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي، باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات الاختراق والتأثير.