تحذيرات من «تغلغل خفي» للإخوان في إسبانيا ضمن سياق أوروبي أوسع
تحذيرات من «تغلغل خفي» للإخوان في إسبانيا ضمن سياق أوروبي أوسع
أثار تصاعد النقاش في أوروبا حول جماعة الإخوان المسلمين جدلًا جديدًا في إسبانيا، في ظل تحذيرات إعلامية وتحليلات صحفية تتحدث عن ما يوصف بأنه خطر خفي يتمدد داخل البنى الاجتماعية والدينية في البلاد، ضمن سياق أوروبي أوسع يتجه نحو تشديد المراقبة أو الحظر في عدد من الدول.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه الملف تحركات سياسية وأمنية متباينة داخل أوروبا، بعد أن اتخذ البرلمان الهولندي خطوة وصفت بالتاريخية عبر تبني مقترح لحظر جماعة الإخوان والكيانات المرتبطة بها، في إطار إجراءات تشمل العقوبات وتقييد الأنشطة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
كما تشير تقارير إلى أن النمسا سبق وأن اعتمدت حظرًا على أنشطة مرتبطة بالجماعة ضمن قوانين مكافحة التطرف، بينما تواصل ألمانيا وضعها تحت مراقبة أمنية مشددة باعتبارها عنصرًا مثيرًا للقلق على صعيد النظام الديمقراطي، بحسب توصيفات أمنية متداولة في الإعلام الأوروبي.
وتستند هذه التطورات، وفق ما أورده موقع «فيشيجراد 24»، إلى تقديرات تعتبر أن شبكات مرتبطة بالإخوان في أوروبا تطورت عبر عقود من خلال مؤسسات ومنظمات تعمل بشكل غير مركزي داخل القارة، مع وجود كيانات تنسيقية تنسب إليها إدارة العلاقات بين هذه الشبكات على مستوى أوروبي.
ويضيف المصدر أن هذه الشبكات تعتمد مزيجًا من التمويل التقليدي القائم على التبرعات، إلى جانب استثمارات حديثة، خصوصًا في المجال العقاري، بما يتيح لها الحفاظ على بنية مالية مستقرة، وفق وصفه.
نفوذ داخل فئة الشباب والطلاب
كما يشير التقرير ذاته إلى أن الجماعة ركزت على بناء نفوذ داخل فئات الشباب والطلاب من خلال منظمات طلابية وشبابية أوروبية، وهو ما يراه جزء من استراتيجية طويلة المدى لتعزيز الحضور داخل المؤسسات الاجتماعية والتعليمية.
وفي السياق الإسباني، نشرت صحيفة «لا راثون» تحليلًا للصحفي خوسيه مانويل ثولواجا، وصف فيه جماعة الإخوان بأنها خطر خفي يهدد إسبانيا، محذرًا من أنها تعتمد، بحسب رأيه، على استراتيجية تدريجية للتأثير داخل المجتمع عبر أدوات غير مباشرة.
دول أوروبية تدرس إتخاذ إجراءات ضد الإخوان
ويرى الكاتب أن عددًا من الدول الغربية، من بينها الولايات المتحدة والنمسا وفرنسا وبريطانيا، اتخذت أو تدرس إجراءات ضد الجماعة باعتبارها تهديدًا أمنيًا، مشيرًا إلى ما يعتبره صلات أو تقاطعات مع جماعات متطرفة، وهو طرح يتكرر في بعض التحليلات الإعلامية دون أن يكون موضع إجماع رسمي أوروبي موحد.
ويضيف التحليل أن إسبانيا ليست بمنأى عن هذا التأثير، مع التأكيد على أن طبيعة عمل هذه الشبكات، وفق تعبيره، تجعل تتبعها قانونيًا وأمنيًا أمرًا معقدًا، نظرًا لاعتمادها على كيانات غير مركزية وأحيانًا غير رسمية.
ويأتي هذا الجدل في إطار نقاش أوسع داخل أوروبا حول الإسلام السياسي وحدود التعامل مع التنظيمات المرتبطة به، وسط تباين واضح بين المقاربات الأمنية والتشريعية في الدول الأوروبية، وغياب تعريف قانوني موحد لطبيعة هذه الكيانات على مستوى الاتحاد الأوروبي.