من الصدمة والدموع إلى الزغاريد والفرح.. كيف تم اختطاف رضيعة مستشفى الحسين وكيف عادت في ساعات؟
من الصدمة والدموع إلى الزغاريد والفرح.. كيف تم اختطاف رضيعة مستشفى الحسين وكيف عادت في ساعات؟
لم تكن تدرك «سارة»، الأم التي لم تلتئم جراحها بعد، أن فرحتها بضم طفلتها الرضيعة التي لم يتجاوز عمرها ساعات، ستتحول إلى كابوس زلزل مستشفى الحسين الجامعي، بعدما تحولت المباركات إلى صرخات استغاثة من شقيقة الأم المكلومة، في واحدة من أكثر قصص الخطف المرعبة، التي تخطت سيناريوهات الدراما، قبل أن تنتهي بملحمة أمنية حولت الصدمة والدموع إلى زغاريد وفرحة للأسرة.
السقوط في فخ السيدة المنتقبة
بدأت الواقعة المأساوية، حين وضعت الأم طفلتها وهي في حالة إعياء، خاصة أنها مريضة قلب، لتخرج الرضيعة للحياة بسلام، لكن الأم ظلت تحت تأثير «البنج»، جسدها الضعيف، وعقلها الغائب بتأثير التخدير، وفقًا لما روته علا عبد الله، خالة الرضيعة، في برنامج تلفزيوني: «أختي مكنتش فايقة من البنج، وبسبب التعب طلبت من سيدة منتقبة كانت موجودة في الغرفة إنها تشيل البنت عشان خافت تتقلب عليها وهي نايمة.. كنا فاكرينها من الطاقم الطبي أو مرافقة لحد، تعاملنا بحسن نية شديد، إحنا ناس على نياتنا ومكناش نتخيل إن ده يحصل في مستشفى».
سرعان ما استغلت السيدة المجهولة خروج جدة الطفلة لشراء بعض المستلزمات للأم، وفي لحظة انشغال الجميع، تسللت بالرضيعة واختفت تماما.
استنفار في مشيخة الأزهر وجهود أمنية مكثفة
الحادث لاقى متابعة لحظية ومباشرة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الذي وجه بتقديم كل الدعم والتعاون مع الأجهزة الأمنية، وسط حالة من القلق بالمستشفى الذي يتبع مشيخة الأزهر.
على الجانب الآخر، كانت أجهزة وزارة الداخلية بدأت ملحمتها فور تلقي البلاغ في قسم شرطة الجمالية يوم 14 أبريل، لتشكل فريق بحث جنائي على أعلى مستوى، بدأت بتفريغ عشرات الساعات من تسجيلات كاميرات المراقبة، والتي كانت الخيط الأول للوصول للمتهمة، إذ رصدت الكاميرات السيدة المنتقبة وهي تخرج من المستشفى حاملة الرضيعة بين ذراعيها، ورغم محاولتها تضليل الأمن بتغيير وسائل المواصلات أكثر من مرة في رحلة هروب بدأت من منطقة الجمالية، مروراً بشوارع رئيسية، وصولاً إلى مدينة بدر، إلا إن التقنيات الحديثة ومنظومة المراقبة المتطورة رصدتها، ليتم تحديد موقع اختبائها بدقة.
مفاجأة صادمة وراء الجريمة
في توقيت قياسي، وفي أقل من 24 ساعة، نجحت القوات الأمنية في تحديد موقع المتهمة، وتم العثور على الرضيعة بحوزتها، وبمواجهتها، كشفت عن تفاصيل صادمة وراء الجريمة، إذ تعرضت للإجهاض سابقاً، وأوهمت زوجها أنها لا تزال حاملاً، لتقرر اختطاف طفلة وتدعي أنها وضعتها، هرباً من مواجهة زوجها بالحقيقة.
بعد الأحزان.. حضن وزغاريد
سرعان ما نقلت الرضيعة فوراً إلى مستشفى الشرطة لإجراء الفحوصات اللازمة، وتأكد الأطباء من سلامتها الصحية، وفي مشهد إنساني اختلطت فيه دموع الفرح بالزغاريد، عادت الرضيعة إلى حضن والدتها، وأسدل الستار على ساعات من الجريمة المرعبة بعد القبض على المتهمة.