من «بني أحمد» إلى «دلجا».. الجزر الأصفر «فاتحة خير» للمزارعين وفرص عمل للشباب
من «بني أحمد» إلى «دلجا».. الجزر الأصفر «فاتحة خير» للمزارعين وفرص عمل للشباب
مع حلول شهر مارس من كل عام، تتحول حقول قرية «بني أحمد الغربية» بمحافظة المنيا إلى خلية نحل لا تهدأ حيث يبدأ مئات المزارعين موسم حصاد «الجزر الأصفر الفرنساوي» فهذا المحصول الذي لا يعد مجرد زراعة عادية، بل هو الركيزة الأساسية لصناعة المخللات ومصدر رزق يمتد أثره من الحقول وصولاً إلى كبرى معامل «الطرشي» في قرية «دلجا».
رحلة الجزر من أكتوبر إلى الحصاد
يقول مجدي شحاتة، أحد مزارعي القرية، إن رحلة الجزر الفرنساوي تبدأ في مطلع شهر أكتوبر، إذ تستقبل الأرض البذور لتمكث فيها نحو 6 أشهر، ليحين موعد الحصاد في شهري مارس وأبريل وأكد أن مزارعي قرية «بني أحمد» اكتسبوا خبرة كبيرة في هذا المحصول الذي بات طقساً سنوياً لا غنى عنه.
أشار محروس صادق إلى أن خصوبة تربة القرية جعلتها بيئة مثالية لزراعة الخضروات، وعلى رأسها الجزر والملوخية. مضيفا: الجزر محصول متكامل الفائدة فبجانب قيمته الاقتصادية في صناعة المخللات، نستخدم مخلفاته الخضراء كعلف غني للماشية، مما يوفر تكاليف إضافية على المربي.

الفرنساوي والياباني أشهر أصناف الجزر
أوضح أمير عزيز، مزارع، أن القرية تزرع صنفين أساسيين من الجزر هما الفرنساوي ويتميز بحجمه الكبير ويخصص بشكل أساسي لصناعة المخللات والجزر الياباني ويزرع قبل النوع الفرنساوي، وهو مخصص للأكل المباشر، والطبخ (مثل البسلة)، وصناعة المربى، ورغم ارتفاع تكلفة تقاويه، إلا أنه يعطي إنتاجية متميزة.

محطة الغسيل طريق نحو الأسواق العالمية
خلف كل محصول ناجح عملية تجهيز دقيق وهو ما قاله رمضان أبو علي، صاحب مغسلة جزر، مشيراً إلى أن المحصول يمر بمراحل تنظيف دقيقة في أحواض غسيل مخصصة، ثم يتم تعبئته في أجولة وكشف أن الجزر المصري لا يغطي السوق المحلي فحسب، بل يتم تصدير كميات كبيرة منه إلى دول أوروبا، آسيا، ودول الشرق الأوسط، وهو ما يفتح آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب في مجالات النقل، التعبئة، والغسيل.

«دلجا» قلعة المخللات ومعامل الطرشي
لا تنتهي رحلة الجزر في «بني أحمد»، بل تبدأ مرحلة جديدة بوجهة محددة، يوضحها ربيع حسن المسؤول عن نقل المحصول، حيث يتم شحن الجزر من الحقول إلى المغاسل ومنها إلى مصانع المخللات.
ويؤكد حافظ محمد قطب، تاجر جزر، أن قرية «دلجا» بمركز ديرمواس هي المحطة الأهم إذ تُعد الأشهر على مستوى المحافظة في احتضان معامل «الطرشي»، وتعتمد هذه المعامل بشكل كلي على «الجزر الفرنساوي» الذي يتم حصاده بين مارس ويونيو، إذ يخضع لعمليات تخزين وتمليح بطرق وأساليب فنية معينة تستمر لما يقرب من 40 يوماً قبل طرحه للمستهلك النهائي.
