من رصاص البرلمان إلى تفجيرات الميدان.. التاريخ الدموي لـ«الإخوان»

كتب: كريم عثمان

من رصاص البرلمان إلى تفجيرات الميدان.. التاريخ الدموي لـ«الإخوان»

من رصاص البرلمان إلى تفجيرات الميدان.. التاريخ الدموي لـ«الإخوان»

على امتداد عقود طويلة، تعاقبت على مصر وقائع دامية وملفات ثقيلة من العنف، ارتبطت بتنظيم الإخوان الإرهابي، وتوزعت بين اغتيالات استهدفت محاولة زعزعة استقرار الدولة، وصولًا إلى موجات من التفجيرات والاعتداءات التي طالت مؤسسات مدنية ودينية وأمنية، مخلفةً وراءها حصيلة موجعة من الضحايا بين قتلى ومصابين.

الإخوان.. خريطة الدم من الاغتيال إلى التفجير

فصول الإرهاب بدأت مبكرًا؛ ففي أربعينيات القرن الماضي، دوّت رصاصات الاغتيال داخل قلب الحياة السياسية، فسقط رئيس الوزراء أحمد ماهر داخل البرلمان عام 1945، ثم تبعه اغتيال المستشار أحمد الخازندار عام 1948، قبل أن يُغتال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي في العام نفسه، وتتوالى بعدها محاولات الاستهداف، حتى عام 1949 بمحاولة اغتيال إبراهيم عبد الهادي.

مع انتصاف القرن الماضي، لم تهدأ عميات التنظيم الإرهابي ضد رموز مصر؛ إذ شهد عام 1954 محاولة اغتيال الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر في حادث المنشية الشهير، بينما جاء عام 1981 ليحمل واحدة من أخطر الضربات، باغتيال الرئيس أنور السادات خلال عرض عسكري، في مشهد صادم هزّ الدولة والمجتمع معًا.

مصر دخلت مع بدايات العقد الثاني من الألفية، مرحلة أكثر اضطرابًا وتشابكًا؛ حيث تتصاعد حدة المواجهات في الشارع، وتندلع أحداث الاتحادية عام 2012، مخلفة قتلى ومئات المصابين، لتتبعها موجة أوسع من العنف في 2013، مع اشتباكات امتدت إلى عدة مناطق، من بينها بين السرايات وسيدي جابر ومحيط مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية.

أخطر محطات المواجهة.. بين السياسة والسلاح

في صيف العام ذاته، تتكثف الضربات وتتسارع؛ من استهدافات ميدانية لمقار أمنية إلى تفجيرات، أبرزها تفجير قسم شرطة المنصورة، ضمن سلسلة عمليات أوقعت قتلى ومصابين، ويأتي يوم 14 أغسطس 2013 ليشكّل ذروة دموية، مع أحداث كرداسة التي قُتل فيها عدد من رجال الشرطة، بينهم قيادات أمنية، أعقبتها موجة تفجيرات طالت منشآت حيوية، مثل مديرية أمن المنصورة في ديسمبر 2013، ومديرية أمن القاهرة في يناير 2014.

لم تتوقف العمليات عند هذا الحد؛ بل تعاقبت السنوات وازداد تعطش التنظيم الإرهابي للدماء، ففي 2015 يُغتال النائب العام المستشار هشام بركات، ثم تتوالى في 2016 محاولات الاستهداف، ومنها محاولة اغتيال الدكتور علي جمعة، إلى جانب هجمات على كمائن أمنية واغتيالات لشخصيات عسكرية، مثل العميد عادل رجائي.

دائرة العنف امتدت لتشمل دور العبادة والمنشآت المدنية، مع تفجير الكنيسة البطرسية في ديسمبر 2016، ثم تفجير مركز تدريب الشرطة في طنطا وهجوم مدينة نصر في 2017، وصولًا إلى تفجير معهد الأورام بالقاهرة عام 2019، الذي خلّف عددًا من الضحايا بين شهداء ومصابين.

من جهته يقول طارق البشبيشي، الخبير في شئون الجماعات الإرهابية، إنه وفقًا لهذا المسار الزمني، والوقائع الدموية الموثقة به، تتضح الصورة عن تاريخ ممتد من العنف المتداخل مع التحولات السياسية، لافتًا إلى أن هذه العمليات الدموية تركت أثرًا عميقًا ومركبًا في المشهدين الأمني والسياسي في مصر على مدار العقود المتعاقبة، وزادت من وعي الشعب الذي لَفَظ هذا التنظيم قولًا وفعلًا.


وأضاف «البشبيشي» لـ«الوطن»، أن الدراسات الحديثة في تحليل ظاهرة التطرف السياسي، تشير لقيام التنظيمات المتشددة في بنيتها على منظومة فكرية مغلقة، وآليات استقطاب ممنهجة، وخطاب يضفي شرعية على العنف، هذه العناصر، مجتمعة، تمنح تلك التنظيمات القدرة على الانتقال من العمل الدعوي أو السياسي إلى ممارسات متطرفة، كلما توفرت بيئات مضطربة تسمح بذلك.