تشخيص سيدة بسرطان نادر بعد ارتدائها معطف والدها الراحل.. مفاجأة خلال 15 شهرًا

كتب: نرمين عزت

تشخيص سيدة بسرطان نادر بعد ارتدائها معطف والدها الراحل.. مفاجأة خلال 15 شهرًا

تشخيص سيدة بسرطان نادر بعد ارتدائها معطف والدها الراحل.. مفاجأة خلال 15 شهرًا

في واقعة طبية نادرة، تسببت قطعة ملابس قديمة في إصابة سيدة بمرض سرطاني خطير، بعدما سلطت قصة الأمريكية هيذر فون سانت جيمس الضوء على المخاطر الخفية لمادة الأسبستوس، التي يمكن أن تنتقل عبر الملابس دون علم مرتديها، وفقًا لما أورده موقع صحيفة «ذا صن» الأمريكية.

بداية القصة.. إرهاق يخفي مرضًا قاتلًا

كانت هيذر، التي تعمل كمصففة شعر وشريكة في صالون تجميل بولاية مينيسوتا، تعاني من إرهاق شديد خلال فترة حملها الأول، وهو ما اعتبرته أمرًا طبيعيًا في البداية، لكن مع مرور الوقت، ظهرت أعراض مقلقة مثل فقدان الوزن السريع، الحمى المستمرة، وضيق التنفس حتى أثناء الراحة.

رغم تجاهلها لتلك العلامات في البداية، دفعتها ملاحظة شقيقتها لتغير ملامحها بشكل مقلق إلى زيارة الطبيب، لتبدأ رحلة صادمة مع المرض.

وتروي هيذر، إنها منذ طفولتها، كانت ترتدي معطف والدها القديم أثناء خروجها لإطعام الأرانب، هذا المعطف، الذي كان مغطى بغبار ناتج عن عمل والدها في مواقع البناء، كان يحمل ألياف الأسبستوس القاتلة، وهذه الألياف الدقيقة يمكن أن تنتقل بسهولة إلى الرئتين، وتظل كامنة لسنوات طويلة قبل أن تتسبب في الإصابة بأمراض خطيرة، أبرزها سرطان الأسبستوس.

التشخيص.. مرض نادر وتوقعات قاتمة

بعد الفحوصات والأشعة، تم تشخيص هيذر بـ «ورم الظهارة المتوسطة الجنبي»، وهو سرطان يصيب بطانة الرئتين، ويرتبط بشكل شبه مباشر بالتعرض للأسبستوس.

الأطباء أخبروها بأن متوسط العمر المتوقع في مثل حالتها قد لا يتجاوز 15 شهرًا دون تدخل جراحي جذري، وهو ما وضعها أمام خيار صعب بين الاستسلام أو خوض معركة مع المرض.

وفي خطوة جريئة، خضعت هيذر لعملية جراحية معقدة في بوسطن عام 2006، تم خلالها استئصال الرئة اليسرى بالكامل، بالإضافة إلى أجزاء من القفص الصدري وبطانة القلب والحجاب الحاجز، وتمت إعادة بناء تلك الأجزاء باستخدام مواد صناعية طبية، أعقبها علاج كيميائي وإشعاعي مكثف، لتنجح في النهاية في التغلب على السرطان، في حالة نادرة الحدوث، ورغم إعلان تعافيها، لا تزال هيذر تعاني بعد مرور نحو 20 عامًا من آثار جانبية مزمنة، تشمل:

صعوبات في التنفس.

آلام مستمرة.

محدودية الحركة في الذراع والكتف.

وتؤكد أن النجاة من السرطان لا تعني نهاية المعاناة، بل بداية مرحلة جديدة من التحديات الجسدية.

خطر الأسبستوس.. تهديد صامت

تُعد مادة الأسبستوس من أخطر المواد المستخدمة سابقًا في البناء والعزل، حيث تتكون من ألياف دقيقة يمكن استنشاقها بسهولة دون ملاحظة.

وبحسب Cancer Research UK:

نحو 94% من حالات ورم المتوسطة مرتبطة بالأسبستوس.

المرض قد يظهر بعد 20 إلى 60 عامًا من التعرض.

متوسط البقاء على قيد الحياة يتراوح بين 4 و18 شهرًا.

أقل من 2% فقط يعيشون لأكثر من 10 سنوات

نهاية مأساوية للأب وتحذير للأسر

في تطور مؤلم، توفي والد هيذر عام 2014 بسبب سرطان الكلى، الذي يُرجح الأطباء ارتباطه أيضًا بالتعرض للأسبستوس، ما يعكس خطورة انتقال هذه المادة داخل المنازل عبر الملابس.

قصة هيذر ليست مجرد حالة فردية، بل تحذير واضح من مخاطر التعرض غير المباشر للمواد السامة، خاصة في البيئات المهنية مثل البناء والصناعة، وتدعو الناجية اليوم إلى حظر الأسبستوس عالميًا، مؤكدة أن الوعي هو خط الدفاع الأول لحماية الأجيال القادمة من أمراض قاتلة قد تبدأ من تفاصيل بسيطة داخل المنزل.