روايات ميدانية رصدها الإعلام العبري.. شهادات جنود الاحتلال الإسرائيلي تكشف سلسلة الجرائم البشعة في غزة

كتب: محمد عبد العزيز

روايات ميدانية رصدها الإعلام العبري.. شهادات جنود الاحتلال الإسرائيلي تكشف سلسلة الجرائم البشعة في غزة

روايات ميدانية رصدها الإعلام العبري.. شهادات جنود الاحتلال الإسرائيلي تكشف سلسلة الجرائم البشعة في غزة

يعاني عدد من جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي العائدين من العمليات العسكرية في غزة من ضغوط نفسية متصاعدة، لا تقتصر على الأعراض التقليدية لاضطراب ما بعد الصدمة، بل تمتد إلى ما يصفه مختصون بـ«الإصابة الأخلاقية»، وهي حالة ترتبط بشعور داخلي بالذنب والصدمة النفسية الناتجة عن المشاركة في أعمال أو مشاهدة ممارسات تتعارض مع القيم الأخلاقية أو الإنسانية أو عدم القدرة على التدخل لمنعها.

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، نقلًا عن شهادات لجنود احتياط وضباط سابقين، فإنّ بعض المشاركين في العمليات العسكرية في غزة تحدثوا عن وقائع تضمنت إطلاق نار على مدنيين، أو مشاهدة انتهاكات وسلوكيات عنيفة، أو الإحساس بالتواطؤ في ممارسات جرى تبريرها تحت ضغط العمليات العسكرية وظروف الحرب بعد هجمات 7 أكتوبر 2023.

وفي إحدى الشهادات، قال جندي احتياط يُشار إليه باسم مستعار «يوفال» إنّه شارك في عملية عسكرية بمدينة خان يونس في ديسمبر 2023، حيث اعتقدت وحدته أنّها تستهدف عناصر مسلحة، قبل أن يتبين لاحقًا أن الضحايا كانوا رجلًا مسنًا وثلاثة فتيان.

انهيار نفسي وشعور بالذنب

وأوضح أنه يعاني منذ ذلك الحين من انهيار نفسي وشعور بالذنب وفقدان القدرة على العودة للحياة الطبيعية، قبل أن ينتهي به الأمر إلى تلقي علاج نفسي داخل مستشفى متخصص.

كما أشارت شهادة أخرى لجندية احتياط تُدعى «مايا» إلى حادثة في موقع عسكري جنوب غزة، حيث أُطلقت النار على مجموعة من الفلسطينيين أثناء محاولتهم العبور، رغم عدم وجود تأكيدات بكونهم مسلحين، وأفادت بأن بعضهم سقطوا ضحايا، بينما تعرض الناجي للاحتجاز والمعاملة المهينة داخل المعسكر.

وفي شهادة ثالثة، تحدث جندي آخر عن واقعة إطلاق نار على فلسطيني أعزل رفع يديه قرب موقع عسكري، مؤكدًا أن الحادثة لم تُحقق بشكل رسمي، وتم تصنيفها لاحقًا ضمن اشتباك مع عنصر مسلح.

كما تضمنت شهادات أخرى روايات عن إطلاق النار على مدنيين خلال محاولتهم الحصول على مساعدات، أو مشاهد تدمير لممتلكات فلسطينية، إلى جانب اتهامات باستخدام أساليب قسرية خلال عمليات التحقيق، بما في ذلك ما وُصف بإيذاء معتقلين لإجبارهم على الإدلاء باعترافات.

وزارة الدفاع الإسرائيلي لا تعترف بمصطلح الإصابة الأخلاقية

ويرى متخصصون في الصحة النفسية أن هذه الحالات تختلف عن اضطراب ما بعد الصدمة التقليدي، إذ ترتبط ليس فقط بالتعرض للخطر، بل بتجربة صراع داخلي ناتج عن تقييم أخلاقي للأفعال أثناء الحرب.

ورغم ذلك، لا تعترف وزارة دفاع الاحتلال الإسرائيلي رسميًا بمصطلح «الإصابة الأخلاقية»، وتصنف معظم هذه الحالات ضمن اضطراب ما بعد الصدمة، كما يستخدم الجيش مصطلح «إصابة الهوية» بدلًا من «الإصابة الأخلاقية»، في توجه يعتبره مختصون محاولة لتجنب توصيف الحالة بوصفها ناتجة عن أفعال ارتكبت خلال العمليات العسكرية نفسها.