«التهديد الصامت».. تحذيرات عالمية من 3 فطريات قاتلة تتسلل للمستشفيات وتقاوم الأدوية
«التهديد الصامت».. تحذيرات عالمية من 3 فطريات قاتلة تتسلل للمستشفيات وتقاوم الأدوية
دقّ خبراء الصحة ناقوس الخطر، بعد رصد ارتفاع مقلق في العدوى الفطرية داخل المستشفيات، وسط مخاوف من انتشار سلالات مقاومة للأدوية قد تتحول إلى تهديد صحي عالمي، خاصة مع صعوبة علاجها وارتفاع معدلات الوفاة المرتبطة بها.
وبحسب دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Medicine، بمشاركة عشرات الباحثين، فإنّ المستشفيات باتت تواجه ما وصفوه بـ الارتفاع الصامت للفطريات الخطيرة، التي تتسلل إلى وحدات العناية المركزة وتهاجم المرضى الأكثر ضعفًا، بحسب موقع صحيفة ذا صن البريطانية.
فطريات قاتلة على رأس القائمة
وحذّر العلماء في الدراسة من 3 أنواع رئيسية من الفطريات القاتلة باتت تمثل الخطر الأكبر، وهي «Candida auris، وTrichophyton indotineae، وAspergillus fumigatus»، لكنهم أكدوا في الوقت ذاته أنّها لا تمثل تهديدًا كبيرًا للأشخاص الأصحاء، لكنها قد تكون قاتلة لمرضى ضعف المناعة، خاصة في بيئات المستشفيات.
فطر المستشفيات الأخطر
فطر Candida auris من أخطر السلالات بحسب العلماء، نظرًا لقدرته على البقاء لفترات طويلة على الأسطح مثل الأسرة والأدوات الطبية، ومقاومته للمطهرات الشائعة، والتسلل إلى الجسم عبر الجروح أو الأجهزة الطبية»، وحال دخوله إلى مجرى الدم، قد ينتشر إلى الدماغ والرئتين وأعضاء أخرى، مع معدل وفيات يصل إلى نحو ثلث المصابين.
أرقام مقلقة وانتشار متزايد
وتشير بيانات UK Health Security Agency إلى تسجيل 212 حالة في إنجلترا خلال 2024 فقط، وصول العدد التراكمي إلى 862 حالة منذ 2013، وتسجيل 115 حالة وفاة مرتبطة بالعدوى، كما أصبح الإبلاغ عن هذا الفطر إلزاميًا في إنجلترا منذ 2025، في محاولة للسيطرة على انتشاره.
عدوى جلدية صامتة تنتشر عالميًا
وفي المقابل، ينتشر فطر Trichophyton indotineae، الذي يسبب عدوى جلدية شديدة تشبه «القوباء الحلقية»، ويصعب علاجها بشكل متزايد، وارتفعت الحالات في بريطانيا وأيرلندا من 44 حالة قبل 2022 إلى 258 حالة بحلول مارس 2025، ما يعكس سرعة انتشاره عالميًا.
خطر في الهواء والتربة
أما فطر Aspergillus fumigatus، فيوجد في التربة والهواء والمواد العضوية، وينتقل عبر الأبواغ المجهرية، وقد يسبب مرضًا رئويًا مزمنًا يهدد الحياة، مع معدل وفاة يصل إلى 60%، وخلال جائحة كورونا، أصيب نحو ثلث مرضى الحالات الحرجة بعدوى الفطر، ما زاد تعقيد حالتهم الصحية.
السبب الخفي.. الزراعة
تشير الدراسة إلى أنّ جذور المشكلة لا تقتصر على المستشفيات، بل تبدأ من البيئة، حيث تُستخدم مبيدات فطرية في الزراعة تشبه في تركيبها الأدوية البشرية، ما يؤدي إلى تطور سلالات مقاومة قبل وصولها للإنسان.
وصنّفت World Health Organization نحو 19 نوعًا من الفطريات ضمن قائمة مسببات الأمراض ذات الأولوية، داعية إلى تعزيز المراقبة والبحث العلمي.
وأكد خبراء أنّ تجاهل مقاومة مضادات الفطريات قد يؤدي إلى تكرار أزمة المضادات الحيوية، ما يجعل بعض العدوى غير قابلة للعلاج مستقبلا.