خسائر ومكاسب أمريكا والصين من أزمة مضيق هرمز.. متى ينخفض سعر برميل النفط؟

كتب: editor

خسائر ومكاسب أمريكا والصين من أزمة مضيق هرمز.. متى ينخفض سعر برميل النفط؟

خسائر ومكاسب أمريكا والصين من أزمة مضيق هرمز.. متى ينخفض سعر برميل النفط؟

كتبت: رحاب الخولي


تواصل أسواق الطاقة العالمية ترقب تداعيات التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، في وقت يبدو فيه خام برنت وكأنه دخل مرحلة «استقرار مؤقت» أعلى مستوى 96 دولارا للبرميل، إلا أن هذا الهدوء الظاهري يطرح في المقابل تساؤلات أعمق حول مستقبل الأسعار: إلى متى سيبقى النفط عند مستويات مرتفعة التكلفة؟ وهل يمكن أن نشهد عودة قريبة إلى مستويات ما قبل الحرب عند 70 دولارا، الذي يطمح إليه المستهلكون وتتحوط منه شركات الطاقة؟ لا تبدو الإجابة محصورة في معادلات العرض والطلب بقدر ما ترتبط بتوازنات القوة المتحركة فوق مياه مضيق هرمز، إذ تتقاطع حسابات واشنطن وبكين في صراع نفوذ طويل الأمد.

نفط

الحرب الأمريكية على إيران لم تعد مجرد وسيلة ضغط تقليدية، بل تحولت إلى عامل مؤثر في إعادة تشكيل توازنات القوة على الساحة الدولية، إذ أشارت تقارير وتحليلات دولية إلى أن أزمة مضيق هرمز لا تقتصر على كونها تهديدا لإمدادات الطاقة العالمية، بل تفتح أيضا بابا لمكاسب سياسية واستراتيجية لبعض القوى الكبرى.

في الوقت الذي تواجه فيه الأسواق اضطرابات حادة، تبرز فرص غير مباشرة لكل من دونالد ترامب والصين لتعزيز موقعيهما في توازنات القوة الدولية، وبين ضغوط الاقتصاد وتقلبات الطاقة، تعكس هذه الأزمة كيف يمكن للصراعات الدولية أن تعيد توزيع النفوذ بدلا من إضعافه.

مكاسب استراتيجية غير مباشرة للصين

ذكرت مجلة فورين أفريز الأمريكية، أن الحرب على إيران فتحت مجالا أمام الصين لتحقيق مكاسب استراتيجية غير مباشرة، دون مشاركة مباشرة في الحرب، تمثل في قدرتها على متابعة الأداء العسكري الأمريكي ضمن ظروف قتال فعلية، ومنحها رؤية أعمق لكيفية عمل أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية، وآليات اتخاذ القرار، ودور الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات العسكرية.

وحلل خبراء سياسيين إلى أن تلك المعرفة التي حصلت عليها بكين يمكن تحويلها إلى مزايا تكتيكية في أي مواجهة مقبلة مع الولايات المتحدة، سواء عبر تكثيف الهجمات أو إعادة ضبط توقيتها بما يسهم في إنهاك القدرات الدفاعية الأمريكية.

أزمة الصين وأمريكا

في حين تضع الحرب الولايات المتحدة في موقف تفاوضي أكثر هشاشة، خاصة مع اقتراب المحادثات المحتملة بين دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، والتي جرى تأجيلها، إذ أشار التقرير إلى أن الحرب على إيران جاءت على حساب التمركز الأمريكي في آسيا، وسط اضطرار واشنطن إلى إعادة نقل أصول عسكرية متقدمة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وأنظمة دفاع صاروخي عالية الكفاءة.

تكلفة استراتيجية كبيرة للولايات المتحدة

وبحسب تحليل «فورين أفريز»، لا يقتصر هذا التحويل على إعادة توزيع للقوة الأمريكية، بل يحمل الولايات المتحدة تكلفة استراتيجية أعمق، إذ جرى سحب بعض هذه الأنظمة من كوريا الجنوبية، ما يرسل إشارات مباشرة إلى الحلفاء بأن الالتزامات الأمنية الأمريكية في آسيا قابلة لإعادة الترتيب تحت ضغط الأزمات في مناطق أخرى، كما أن استهلاك الذخائر والقدرات في مسرح عمليات بعيد عن المنافسة مع الصين يضعف قدرة الردع الأمريكية على المدى المتوسط.

برميل

إنجاز عسكري أمريكي محدود


وأشار تقرير نشرته مؤسسة Center for American Progress (CAP)، بعنوان: «ما خسرته أمريكا في الحرب مع إيران»، إلى أن الولايات المتحدة خرجت من الحرب في وضع أضعف مقارنة بما كانت عليه قبل 28 فبراير، إذ نجحت الضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية في تصفية قادة إيرانيين بارزين، أبرزهم المرشد السابق علي خامنئي وعلى لاريجاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، واستهداف مواقع عسكرية، وإلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية والقدرات الصناعية.

وفي المقابل، تمتلك إيران القدرة على تعويض خسائرها، سواء عبر إعادة تشكيل قياداتها أو ترميم منشآتها واستئناف الإنتاج العسكري، ما يشير إلى أن الإنجاز العسكري الأمريكي يظل محدود الأثر وقابلاً للتآكل مع الوقت، ما يحرم واشنطن من تحقيق مكاسب استراتيجية مستدامة، بينما يمكن اعتبار أن إيران خرجت فعليًا بأفضلية نسبية من عملية «الغضب الملحمي».

مضيق هرمز

شهور لتعافي الاقتصاد العالمي


وذكر التقرير، أن الرئيس ترامب تسبب في ضرر لا يمحى لسمعة أمريكا الأخلاقية؛ ولا يزال الاقتصاد العالمي في أزمة، وفي أحسن الأحوال سيستغرق شهورًا للتعافي؛ إذ فقدت الولايات المتحدة أو استنفدت بعضًا من أهم معداتها العسكرية وذخائرها اللازمة لمواجهة خصوم أكثر خطورة مثل الصين وكوريا الشمالية، مضيفة: «رغم أن الحرب أبرزت تفوق الجيش الأمريكي في تحقيق أهدافه الميدانية، فإنها في الوقت نفسه سلطت الضوء على حجم الدمار الذي يمكن أن تحدثه القوة العسكرية الأكبر في العالم عندما تدار في سياق سياسي مثير للجدل، وبدل أن تعزز مكانة الولايات المتحدة، أسهمت قرارات دونالد ترامب ووزير دفاعه في تشكيل صورة خارجية عن قوة عظمى تبدو متقلبة في سلوكها وتفتقر إلى الموثوقية، ما انعكس سلبًا على صورتها الدولية».

في المقابل، يفتح هذا الانطباع المجال أمام الصين لتقديم نفسها كقوة أكثر استقرارًا ومسؤولية على الساحة العالمية، بما يخدم استراتيجيتها في تعزيز نفوذها الدبلوماسي.

نفط ودولار

توقعات خفض سعر النفط


وعن توقعات خفض سعر النفط، أشارت تقديرات بنوك استثمارية وتحليلات حديثة في وقت سابق، إلى أن خام برنت قد يستقر غالبا في نطاق 80 إلى 90 دولارا للبرميل في المرحلة الأولى بعد الفتح، خاصة مع تحسن تدفق الشحنات وتراجع المخاوف الفورية من انقطاع الإمدادات.

وفي سيناريو أكثر تفاؤلاً مع استمرار الهدوء، يمكن أن يقترب السعر من مستويات منتصف الثمانينيات، لكن في المقابل، يحذر محللون من أن هذا الهبوط قد لا يكون سريعا، إذ تشير تقديرات أخرى إلى أن تعافي سلاسل الإمداد يحتاج وقتا.

ويشير خبراء إلى أن أي هبوط حاد في أسعار النفط قد يحمل في طياته جانبا سلبيا على الاقتصاد العالمي، إذ يمكن أن يعكس تباطؤا في الطلب العالمي، ما يرفع بدوره مخاطر الدخول في موجة ركود عالمي شبيهة بما حدث في دورات اقتصادية سابقة عند تزامن تراجع الطلب مع اضطراب أسواق الطاقة.


مواضيع متعلقة