كيف استفادت إيران من الحرب الروسية الأوكرانية في صراعها ضد الولايات المتحدة؟
كيف استفادت إيران من الحرب الروسية الأوكرانية في صراعها ضد الولايات المتحدة؟
- الحرب على إيران
- إيران
- الحرب الأمريكية على إيران
- النظام الإيراني
- الحرب الأوكرانية
- الطائرات المسيرة
- الحروب الحديثة
في السنوات الأخيرة، راكمت المؤسسة العسكرية الإيرانية كمًا كبيرًا من الدراسات والأبحاث الداخلية التي تعكس بشكل غير مباشر طريقة تفكيرها في إدارة الحروب الحديثة، وكيفية استيعابها للتجارب العسكرية الخارجية، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا، وأدى ذلك إلى صمودها في وجه الولايات المتحدة.
ونشرت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، تحليلًا لمئات المقالات المنشورة في مجلات عسكرية تابعة لكليات الأركان ومراكز الدراسات التابعة للحرس الثوري والجيش الإيراني أن هناك اهتمامًا متزايدًا داخل طهران بفهم التحولات الجارية في طبيعة الحرب، خاصة في ما يتعلق بتطورات التكنولوجيا العسكرية مثل الطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي، والحرب السيبرانية.
أحد أبرز هذه النماذج هو القائد الإيراني حسين دادفاند، الذي يدير كلية عسكرية شمال طهران وتُعني بتأهيل الضباط، وفي أحد مقالاته البحثية، أشار إلى أن الحرب في أوكرانيا قدمت دروسًا مهمة لإيران، خصوصًا في ما يتعلق بقدرة أوكرانيا على الاستمرار في القتال رغم التفوق العسكري الروسي، إضافة إلى الاستخدام الواسع للطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، بما في ذلك إنتاجها عبر تقنيات مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد.
الاستثمار في الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة
ودعا «دادفاند» إلى ضرورة أن تستثمر إيران بشكل أكبر في هذا النوع من الأسلحة، وأن تعتمد وحدات عسكرية أكثر مرونة وحركة، مع تحديث مناهج التدريب العسكري لتواكب طبيعة الحروب الحديثة، كما طرح فكرة دمج الذكاء الاصطناعي في الأنظمة القتالية، باعتباره أحد الاتجاهات المستقبلية في ساحات القتال.
وتشير مراجعة تلك الدراسات إلى أن الحرب في أوكرانيا لم تكن مجرد موضوع تحليلي خارجي، بل تحولت إلى مرجع أساسي داخل الأوساط العسكرية الإيرانية لإعادة تقييم القدرات الدفاعية والهجومية، إلى جانب مراقبة أداء روسيا وأوكرانيا في إدارة العمليات العسكرية والتكيف مع الضغوط الميدانية.
كما تكشف بعض الأبحاث عن قلق متزايد داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية من ضعف التخطيط الاستراتيجي طويل المدى، والحاجة إلى تحديث برامج التسليح بما يتماشى مع تقنيات مثل الأنظمة الفضائية والليزر والتقنيات المتقدمة.
وفي دراسة مشتركة لعدد من القادة العسكريين السابقين، تمت الإشارة إلى أن إيران بحاجة إلى إصلاح منظومة التدريب العسكري وتطوير آليات استقطاب الكفاءات التقنية، مع التأكيد على أن طبيعة التهديدات المستقبلية لم تعد تقليدية، بل باتت تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والحروب غير المتماثلة.
التركيز على سلاح الجو الإيراني
كما تناولت بعض الأبحاث ملف سلاح الجو الإيراني، حيث دعت إلى إعادة بناء القدرات الجوية المتهالكة، بما في ذلك شراء مقاتلات روسية متطورة من طراز «سو-35»، إلى جانب إدخال الطائرات المسيّرة الانتحارية وتطوير استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاستهداف العسكري.
وتشير هذه النقاشات إلى وجود تباينات داخل المؤسسة العسكرية حول أولويات الإنفاق والتطوير، خاصة بين من يفضل الاستثمار في الطائرات المقاتلة التقليدية، ومن يرى أن المستقبل يكمن في الحرب غير المأهولة والتقنيات منخفضة التكلفة.
الاعتماد على أساليب ردع غير مباشرة
وفي سياق آخر، تناولت بعض المجلات العسكرية الإيرانية سيناريوهات عملياتية محتملة، مثل التعامل مع العمليات البحرية في مضيق هرمز، أو التصدي لهجمات برية أو إنزالات بحرية محتملة، وغالبًا ما ترجح هذه الدراسات الاعتماد على أساليب ردع غير مباشرة مثل الألغام البحرية أو التصعيد السريع في حال وقوع أي مواجهة.
وبحسب باحثين متخصصين في الشأن الإيراني، فإن هذه المنشورات، رغم طابعها الأكاديمي، تمثل نافذة مهمة لفهم طريقة تفكير النخبة العسكرية في طهران، وكيفية توزيع الأولويات بين مختلف أفرع القوات المسلحة، إضافة إلى رصد التحولات في العقيدة القتالية.
لكن في المقابل، يشير خبراء إلى أن جودة هذه الدراسات متفاوتة، إذ تتسم بعض الأبحاث بطابع دعائي أو تحليلات غير دقيقة، خصوصًا تلك المرتبطة بالسياسة الخارجية، ومع ذلك، فإن حتى هذه الكتابات توفر مؤشرات حول المزاج العام داخل المؤسسة العسكرية، والاتجاهات الفكرية السائدة بين الضباط والباحثين.
اهتمام متزايد بالجوانب الاجتماعية داخل الجيش الإيراني
وتكشف بعض الدراسات أيضًا عن اهتمام متزايد بالجوانب الاجتماعية داخل الجيش الإيراني، مثل الصحة النفسية للجنود، وظروف العمل داخل المستشفيات العسكرية، ومشكلات التمييز الاجتماعي والاقتصادي داخل المؤسسات التعليمية العسكرية، إضافة إلى محاولات الحد من الظواهر السلوكية السلبية داخل صفوف القوات المسلحة.