رضا فرحات: الحوارات المجتمعية عنصر مهم في صياغة التشريعات

كتب: محمد أيمن سالم

رضا فرحات: الحوارات المجتمعية عنصر مهم في صياغة التشريعات

رضا فرحات: الحوارات المجتمعية عنصر مهم في صياغة التشريعات

أكد الدكتور رضا فرحات، خبير الإدارة المحلية، محافظ القليوبية والإسكندرية الأسبق، أن مناقشة قانون الإدارة المحلية جاء في توقيت مناسب، وذلك بعد الانتهاء من انتخابات النواب والشيوخ، لافتاً إلى أن المحليات لها دور كبير في تحقيق الانضباط الإداري للدولة.

وقال «فرحات»، خلال حواره مع «الوطن» إن الأهم في هذه المرحلة هو أن تتحول المناقشات إلى صياغات قابلة للتطبيق بشأن القانون، وتعالج نقاط الضعف في المشروعات السابقة، وتنجح في تمهيد الطريق لجيل جديد من كوادر المحليات.. وإلى نص الحوار:

■ بعد قرار لجنة الإدارة المحلية بتشكيل لجنة فرعية لدراسة مشروع القانون.. ما توقعاتكم للمرحلة المقبلة؟

المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، لأن تشكيل لجنة فرعية يعني الانتقال من الإطار العام إلى التفصيل التشريعي الدقيق، وأتوقع أن نشهد نقاشات موسعة حول المواد الخلافية، مع محاولة تحقيق توازن بين توسيع صلاحيات المحليات والحفاظ على الانضباط الإداري للدولة، والأهم هو أن تتحول المناقشات إلى صياغات قابلة للتطبيق، لا مجرد نصوص طموحة، ومن المرجح أن يتم الاستماع إلى خبرات تنفيذية سابقة، لأن التطبيق العملي هو الفيصل، وإذا أديرت هذه المرحلة بشكل جيد، فقد نصل لمشروع أكثر نضجاً يعكس احتياجات الواقع المصري، وليس فقط رؤى نظرية، التحدي الحقيقي هو سرعة الإنجاز دون الإخلال بجودة الصياغة، لأن التأخير الطويل يضعف الثقة في جدية الإصلاح.

■ هناك مواد في قانون الإدارة المحلية يعتبرها البعض مثيرة للجدل.. فكيف ترون مشروع الحكومة؟

مشروع قانون الإدارة المحلية المقدم من الحكومة، رغم أهميته كخطوة على طريق تطوير منظومة الحكم المحلي، إلا أنه قديم ويعود إلى عام 2016، وهو ما يجعله غير مواكب بالكامل للتطورات التي شهدها النقاش العام خلال السنوات الأخيرة، سواء داخل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب أو من خلال مخرجات الحوار الوطني، الأمر الذي كان يستوجب إعادة صياغة مشروع قانون جديد يدمج هذه الرؤى ويعبر عن الواقع الحالي بصورة أكثر شمولاً وفاعلية.

والمواد المثيرة للجدل في المشروع تدور بشكل أساسي حول حدود الاختصاصات بين المحافظين والمجالس المحلية، إضافة إلى آليات الرقابة والمساءلة، ومن هنا فإن أي قانون حديث للإدارة المحلية يجب أن يضع تعريفاً دقيقاً وواضحاً للصلاحيات، بما يمنع التضارب أو الازدواجية التي قد تؤدي إلى إبطاء عملية اتخاذ القرار أو إحداث شلل إداري، كما أن التوسع في تطبيق اللامركزية يجب أن يتم وفق رؤية متدرجة ومدروسة، تضمن منح الوحدات المحلية صلاحيات أوسع في الإدارة واتخاذ القرار، دون الإخلال بوحدة السياسات العامة للدولة، وبوجه عام، فإن المشروع يمثل خطوة إيجابية في اتجاه دعم اللامركزية، إلا أنه لا يزال بحاجة إلى مراجعات فنية وتشريعية أعمق، خاصة فيما يتعلق بملف التمويل المحلي، وتطوير أدوات الرقابة، وضمان تحقيق التوازن بين السلطات المختلفة داخل منظومة الإدارة المحلية.

■ بحكم خبرتكم في الحكم المحلي.. ما العقبات التي تواجه تطبيق القانون على أرض الواقع؟

العقبات ليست تشريعية فقط، بل مؤسسية وثقافية أيضاً، أول تحدٍ هو ضعف الكوادر المحلية المدربة، فنجاح أي قانون يتوقف على من ينفذه، ثانياً هناك إشكالية في الموارد المالية، حيث تعاني الوحدات المحلية من محدودية الإيرادات، ما يضعف قدرتها على تقديم خدمات فعالة، ثالثاً البيروقراطية المتجذرة قد تعيق سرعة اتخاذ القرار حتى في ظل وجود صلاحيات أوسع، كذلك، غياب قواعد بيانات دقيقة يمثل عائقاً أمام التخطيط المحلي السليم، وأخيراً، هناك تحدي التنسيق بين الجهات المختلفة داخل المحافظة، لذلك تطبيق القانون يحتاج إلى برنامج متكامل يشمل التدريب، وتحديث النظم الإدارية، وتعزيز الشفافية، وليس مجرد إصدار نصوص قانونية.

■ ما مقترحاتكم لنصل معاً إلى مشروع قانون متكامل يحقق احتياجات الدولة؟

الوصول إلى قانون متكامل يتطلب عدة محاور أساسية، منها وضوح توزيع الاختصاصات بين المستويات المختلفة للإدارة المحلية، ضمان استقلال مالي نسبي للوحدات المحلية، مع وجود رقابة مركزية رشيدة، الاستثمار في تدريب الكوادر المحلية، لأن العنصر البشري هو أساس النجاح، إدخال نظم رقمية لإدارة الخدمات والموارد، بما يعزز الشفافية والكفاءة، تفعيل المشاركة المجتمعية في صنع القرار المحلي، وأخيراً يجب أن يكون القانون مرناً وقابلاً للتطوير، بحيث يستوعب التغيرات المستقبلية دون الحاجة لتعديلات متكررة، وكل هذه العناصر مجتمعة يمكن أن تنتج قانوناً واقعياً وقابلاً للتنفيذ.

■ كيف ترى دعوة بعض الأحزاب والكيانات السياسية لحوارات مجتمعية من أجل قانون المحليات؟

الحوارات المجتمعية تمثل عنصراً مهماً في صياغة تشريعات قوية، لأنها تتيح الاستماع إلى وجهات نظر متعددة، خاصة من العاملين في الميدان، لكن نجاح هذه الحوارات يتوقف على جديتها، ومدى انعكاس مخرجاتها في النص النهائي للقانون، ويجب ألا تكون مجرد إجراء شكلي، بل منصة حقيقية لتبادل الخبرات، كما أن إشراك الخبراء التنفيذيين، ورؤساء الوحدات المحلية السابقين، والمجتمع المدني، يضيف عمقاً للنقاش، وفي النهاية القانون الذي يبنى على توافق واسع يكون أكثر قابلية للتطبيق والاستمرار، لأنه يعكس احتياجات واقعية وليس فقط رؤى نظرية أو سياسية.