«رؤية الأحزاب للمحليات».. منح الوحدات المحلية سلطات لتنفيذ الخدمات

كتب: محمد أيمن سالم

«رؤية الأحزاب للمحليات».. منح الوحدات المحلية سلطات لتنفيذ الخدمات

«رؤية الأحزاب للمحليات».. منح الوحدات المحلية سلطات لتنفيذ الخدمات

قدمت الأحزاب السياسية العديد من المقترحات حول مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية الذي قدمته الحكومة ورفضه البرلمان، بعد تكليف لجنة فرعية لدراسة المشروعات الثلاثة المقدمة من الأحزاب.

وقال النائب عصام هلال، عضو مجلس الشيوخ والأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، إن مشروع القانون يجب أن يتمثل هدفه الأساسي في التحول الجاد من النظام المركزي إلى نظام اللامركزية، بما يمنح المحافظات والوحدات المحلية سلطات أوسع وأكثر فاعلية، موضحاً أن المطلوب هو «دستور مصغر» للمحافظات، يضمن تقديم خدمات بشكل أسرع وأفضل للمواطن، ويقلل من مشكلة البيروقراطية المركزية التي تسببت في تعطيل مشروعات التنمية المحلية.

ي

«مستقبل وطن»: الاستقلالية المالية ضرورة لتقليل الاعتماد الكلى على الموازنة

وطالب «هلال» بسرعة وضع جدول زمنى واضح لإجراء انتخابات المجالس المحلية على كل المستويات من القرية حتى المحافظة، وتمكين أعضاء المجالس من أدوات رقابية حقيقية، مثل طلب الإحاطة والاستجواب، لمحاسبة المحافظين ورؤساء الأحياء، وضمان استقلالية مالية للمجالس لتقليل الاعتماد الكلى على الموازنة العامة للدولة، وتطبيق اللامركزية المالية والإدارية تنفيذاً لما نص عليه الدستور خلال عشر سنوات من إصداره، من خلال نقل صلاحيات كاملة للمحافظين فى إدارة شئون محافظاتهم دون الرجوع إلى الوزارات المركزية، مشيراً لأهمية الفصل الواضح بين السلطتين التنفيذية والرقابية، حيث يتولى المحافظ السلطة التنفيذية وتدبير الموارد، ويتولى المجلس المحلى السلطة الرقابية من خلال إقرار الخطط ومراقبة التنفيذ ومحاسبة المقصرين.

وأكد النائب أيمن محسب، عضو مجلس النواب عن حزب الوفد، أن مشروع قانون المحليات يجب أن يعكس تحولاً واضحاً نحو بناء نظام إدارى حديث يعتمد على توزيع الصلاحيات بين مستويات الحكم المختلفة، بما يحقق كفاءة أعلى فى إدارة الموارد والخدمات، ويعزز من سرعة الاستجابة لاحتياجات المواطنين على مستوى المحافظات والمراكز والمدن والقرى.

وأشار إلى أن أحد أبرز أوجه أهمية مشروع القانون يتمثل فى إعادة تفعيل دور المجالس المحلية المنتخبة، بعد سنوات من غيابها، وهو ما كان له انعكاسات سلبية على مستوى الرقابة الشعبية ومتابعة أداء الأجهزة التنفيذية، مؤكداً أن عودة هذه المجالس بصلاحيات رقابية حقيقية من شأنها إحداث نقلة نوعية فى مستوى الرقابة المحلية، لافتاً لأهمية أن يتبنى مشروع القانون نظاماً انتخابياً متوازناً يجمع بين الفردى والقوائم، مع تخصيص نسب ملائمة لتمثيل الشباب والمرأة والعمال والفلاحين وذوى الإعاقة، وهو ما يعكس توجُّه الدولة نحو تحقيق تمثيل عادل وشامل لكافة فئات المجتمع داخل المجالس المحلية، بما يسهم فى ضخ دماء جديدة قادرة على التعامل مع التحديات التنموية.

وقال النائب د. محمد أبوالعلا رضوان، عضو مجلس الشيوخ رئيس الحزب العربى الديمقراطى الناصرى، إن الجميع يؤمن بأن بناء دولة قوية وعادلة يبدأ من القاعدة الشعبية، وقانون الإدارة المحلية يجب أن يكون أداة حقيقية لتمكين المواطنين، وتحقيق التنمية المتوازنة، وترسيخ العدالة الاجتماعية، وليس مجرد إطار إدارى تقليدى، وجوهر قانون الإدارة المحلية يجب أن يقوم على اللامركزية الفعالة، التى تمنح المحافظات والأقاليم سلطات حقيقية فى التخطيط والتنفيذ والرقابة، بما يحقق سرعة الاستجابة لاحتياجات المواطنين ويحد من البيروقراطية المركزية.

وأضاف «أبوالعلا»، لـ«الوطن»، أنه لا معنى لأى لامركزية دون نقل واضح وملزم للصلاحيات والموارد، لذا نطالب بمنح الوحدات المحلية سلطات تنفيذية كاملة فى إدارة الخدمات، تخصيص موازنات مستقلة وعادلة لكل محافظة وفق معايير الكثافة السكانية ومستوى التنمية، تمكين المجالس المحلية من الرقابة الفعلية على الأجهزة التنفيذية، مشدداً على ضرورة إجراء انتخابات محلية حرة ونزيهة، تفرز ممثلين حقيقيين عن الشعب، مع توسيع قاعدة المشاركة الشعبية، خاصة الشباب والمرأة، وضع معايير تضمن النزاهة والكفاءة، منح المجالس المحلية أدوات مساءلة حقيقية، تصل إلى سحب الثقة من القيادات التنفيذية، مؤكداً أن المحليات كانت تاريخياً من أبرز بؤر الفساد، وبالتالى يجب أن يتضمن القانون آليات رقابة شعبية ومؤسسية صارمة، مع إلزام الجهات المحلية بالإفصاح عن الموازنات والمشروعات، وتفعيل دور الأجهزة الرقابية وربطها بالمجالس المنتخبة، مطالباً بضرورة إنهاء التفاوت الصارخ بين المحافظات، من خلال تبنِّى خطط تنمية إقليمية متكاملة، إعطاء أولوية للمناطق الأكثر احتياجاً، ربط التنمية المحلية بالاستراتيجية القومية للدولة، ودعا إلى تمكين الوحدات المحلية من جذب الاستثمارات المحلية، إقامة مشروعات إنتاجية صغيرة ومتوسطة، تعظيم الموارد الذاتية للمحافظات دون تحميل المواطن أعباء إضافية.

يي

«العربي الناصري»: الإدارة المحلية القوية الطريق إلى دولة حديثة

وأكد رئيس الحزب العربى الناصرى أهمية تحديث منظومة الإدارة المحلية عبر ميكنة الخدمات الحكومية، تقليل الاحتكاك المباشر للحد من الفساد، إنشاء قواعد بيانات دقيقة لدعم اتخاذ القرار، فالإدارة المحلية ليست شأناً خدمياً فقط، بل ركيزة من ركائز الأمن القومى، من خلال تعزيز قدرة المحافظات على إدارة الأزمات والكوارث، دعم استقرار المجتمعات المحلية، الحفاظ على الهوية الوطنية فى مواجهة التحديات الخارجية.

«الجيل»: يجب أن يعيد حق المواطن في الرقابة والمشاركة

كما شدد النائب ناجى الشهابى، رئيس حزب الجيل الديمقراطى وعضو مجلس الشيوخ، على أن قانون الإدارة المحلية المرتقب يمثل فرصة حقيقية لإحداث نقلة نوعية فى منظومة الإدارة فى مصر، شريطة أن يقوم على تمكين فعلى للمجالس المحلية، وليس مجرد إعادة إنتاج للواقع القائم فى إطار شكلى، موضحاً أن الإدارة المحلية هى حجر الزاوية فى تحقيق التنمية الشاملة، وأن أى إصلاح حقيقى يبدأ من القاعدة، حيث يتعامل المواطن يومياً مع الخدمات المحلية التى تمس حياته بشكل مباشر، موضحاً أن أولى ركائز هذا القانون يجب أن تكون تطبيق اللامركزية بشكل حقيقى، بما يمنح الوحدات المحلية صلاحيات واسعة فى التخطيط والتنفيذ وإدارة الموارد، بعيداً عن المركزية المفرطة التى عطلت التنمية وأضعفت كفاءة الأداء، مشيراً إلى أن غياب المجالس المحلية المنتخبة طوال السنوات الماضية أفرغ منظومة الإدارة المحلية من مضمونها الرقابى، مؤكداً أن عودة هذه المجالس يجب أن تقترن بمنحها أدوات رقابية حقيقية وفعالة، تبدأ من حق السؤال، وتمر بطلبات الإحاطة والبيانات العاجلة، وصولاً إلى حق الاستجواب، بما يضمن محاسبة الأجهزة التنفيذية على أدائها، وأن تُمنح لجميع مستويات المجالس المحلية، بدءاً من المجلس المحلى القروى، مروراً بمجالس المراكز والأحياء والمدن، وصولاً إلى مجلس المحافظة، حتى تتحقق رقابة شعبية حقيقية على كل مستوى إدارى.

ي

وأضاف «الشهابي» أن تمكين المجالس المحلية رقابياً هو الضمانة الأساسية لمنع الفساد، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، مشدداً على أن أي قانون لا يمنح هذه الصلاحيات سيكون قاصراً عن تحقيق أهدافه، مطالباً بأن يتضمن القانون نصوصاً واضحة لتحقيق العدالة في توزيع الموارد بين المحافظات، وفقاً لمعايير موضوعية تأخذ في الاعتبار الكثافة السكانية واحتياجات التنمية، بما يحد من التفاوت بين المناطق.

كما أكد رئيس حزب الجيل أهمية أن تكون المجالس المحلية مدرسة حقيقية لإعداد القيادات السياسية، من خلال تمثيل عادل للشباب والمرأة، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات للمشاركة في العمل العام وصنع القرار، مشيراً إلى ضرورة تضمين القانون آليات واضحة لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، من خلال إلزام الوحدات المحلية بالإفصاح عن خططها وميزانياتها، وتمكين المواطنين من متابعة الأداء التنفيذي، مشدداً على أهمية مواكبة القانون للتحول الرقمي، عبر تطوير نظم الإدارة المحلية، وتبسيط الإجراءات، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.