التربية قبل العطايا.. «الإفتاء» تحدد 5 حقوق شرعية للطفل على والديه لبناء جيل سوي نفسيا

كتب: editor

التربية قبل العطايا.. «الإفتاء» تحدد 5 حقوق شرعية للطفل على والديه لبناء جيل سوي نفسيا

التربية قبل العطايا.. «الإفتاء» تحدد 5 حقوق شرعية للطفل على والديه لبناء جيل سوي نفسيا

كتب- أحمد محيي:

في ظل ما يشهده المجتمع المصري من تحولات، ضمن التوجيهات الرئاسية المتعلقة بتشريع قوانين الأحوال الشخصية بما يضمن صون وحماية حقوق الأطفال والأزواج، تصاعدت التساؤلات داخل البيوت حول مسؤوليات الوالدين، وما يجب عليهما القيام به لبناء جيل سليم نفسيا وأخلاقيا، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تحيط بالأبناء في مختلف مراحلهم العمرية، وهو ما يدفع الكثير إلى البحث عن الرؤية الشرعية الدقيقة في هذا الملف.

مسؤولية شرعية لا تقبل الإهمال

وفي هذا الصدد، أكدت دار الإفتاء المصرية، أن رعاية الأبناء ليست مجرد واجب اجتماعي، بل هي مسؤولية شرعية يحاسب عليها الوالدان، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا» متفق عليه، وهو ما يضع على عاتق الأسرة دورا أساسيا في حفظ الأبناء وتوجيههم.

التربية قبل العطايا

وأوضحت دار الإفتاء، أنَّ التربية الصالحة مقدمة على أي عطاء مادي، مستدلة على ذلك بما رواه أيوب بن موسى عن أبيه عن جده رضي الله عنهما، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنَّه قال: «مَا نَحَلَ -وَهَبَ- وَالِدٌ وَلَدًا مِنْ نَحْلٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ». أخرجه الترمذي في "سننه"، وما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قوله: "أَدِّبِ ابْنَكَ فَإِنَّكَ مَسْؤُولٌ عَنْ وَلَدِكَ، مَا عَلَّمْتَهُ؟ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ بِرِّكَ وَطَاعَتِهِ لَكَ". أورده الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه"، بما يؤكد أن بناء الأخلاق هو الأساس الحقيقي لصلاح الأبناء.

أثر الصحبة في تشكيل شخصية الطفل

وأشارت الإفتاء، إلى أنَّ من أهم حقوق الطفل اختيار الصحبة الصالحة له، لما لها من تأثير مباشر على سلوكه، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ –أي: صاحبه-، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ –أي: يصاحب-». رواه الترمذي في سننه، وكذلك حديث: "«إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ؛ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ –أي: الذي يعمل في مهنة فيها نار لها رائحة كريهة-؛ فَحَامِلُ الْمِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا مُنْتِنَةً». متفق عليه.

القدوة والتوجيه المستمر

كما لفتت الدار إلى أن التربية لا تقتصر على التوجيه فقط، بل تمتد إلى القدوة الحسنة والمتابعة المستمرة، موضحة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يربي الأطفال بلطف وحكمة، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: كنت خلف النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يوما فقال: «يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ». رواه الترمذي في "سننه"، وكذلك موقفه مع الحسن بن علي رضي الله عنهما حين نهاه عن أكل الصدقة بلين وحزم في آن واحد، فقال له: «كِخْ كِخْ» -ليتركها-، متفق عليه.

حماية الأبناء من الانحراف

ونبهت دار الإفتاء، إلى خطورة مرحلة المراهقة وما قد يصاحبها من تأثر سلبي بالبيئة المحيطة، مؤكدة ضرورة المتابعة الدقيقة من الوالدين، والعمل على غرس القيم السليمة، مع شغل أوقات الفراغ بما هو نافع، مستشهدة بقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إِنِّي لَأَمْقُتُ –أي: لأكره- الرَّجُلَ أَنْ أَرَاهُ فَارِغًا، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ الدُّنْيَا وَلَا عَمَلِ الْآخِرَةِ، أخرجه أبو نعيم في الحلية.‏

الأسرة أساس البناء السليم

وشددت الإفتاء، على أن الأسرة هي الحصن الأول في بناء شخصية الطفل، حيث يتلقى فيها القيم والمبادئ، وهو ما أكده الإمام الرازي في تفسيره بقوله: أعظم أنواع النعم على الإنسان نعمة الله تعالى ويتلوها نعمة الوالدين... ونعمهما على الإنسان عظيمة وهي نعمة التربية والشفقة والحفظ عن الضياع والهلاك في وقت الصغر، بما يعكس عظم الدور الذي يقوم به الوالدان في تنشئة الأبناء وصلاحهم، مؤكدة أن من أفضل ما يتقرب به المرء إلى ربه جلَّ وتعالى، إحسانُه إلى زوجته وعياله؛ تأسيًّا بهدي سيدنا رسول الله ﷺ الذي قال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». [أخرجه الترمذي].